
صبا.نت
في الوقت الذي يرى فيه الناس القرارات تعلن على الشاشات، لا أحد يرى ذلك الصمت الثقيل الذي يسبق القرار، ولا تلك الساعات الطويلة التي تقضى بين الأرقام والملفات والهموم التي لا تنتهي.
في ظل أزمة مالية خانقة، لا يبدأ يوم رئيس الوزراء ووزير المالية كبقية الناس، بل يبدأ مع حملٍ ثقيل من المسؤوليات: رواتب موظفين تنتظر، مستشفيات تحتاج دواء، مرضى يبحثون عن علاج، وبيوت لا تملك رفاهية الانتظار. كل بند في الميزانية ليس رقمًا فقط، بل حياة إنسان كاملة خلفه.
ساعات طويلة تمر في التفكير: كيف يمكن تأمين الرعاية الصحية في وقت الشح؟ كيف يصل العلاج إلى من يستحقه دون تأخير؟ كيف لا يترك مريض في منتصف الطريق بسبب نقص الإمكانيات؟ أسئلة تتكرر يوميًا بلا إجابات سهلة، لكنها لا تتوقف عن الضغط على أصحاب القرار.
وفي التعليم، هناك خوف آخر لا يقال بصوت عالٍ… خوف على جيل كامل ينتظر فرصة أفضل، ومدارس تحاول الاستمرار رغم كل الصعوبات، ومعلمون يحملون رسالة أكبر من طاقتهم، وواقع اقتصادي يجعل كل خطوة نحو الاستمرار أقسى من التي قبلها.
وفي الكهرباء والمحروقات، يصبح الليل أثقل حين يفكر المسؤول في بيت بلا طاقة، أو عائلة تنتظر إنارة، بينما الموارد لا تكفي لتغطية كل الاحتياجات. وفي أموال المقاصة، يصبح الانتظار موجعًا، لأن كل تأخير يعني حياة معلقة بين الأمل والقلق.

أما الرواتب، فهي الجرح الأعمق… خلف كل راتب موظف يعيش، وأسرة تنتظر، وكرامة لا تحتمل التأجيل. لذلك تتحول كل محاولة لتأمينها إلى معركة يومية مع المستحيل، بين ما يجب أن يكون وما يمكن فعلاً تحقيقه.
وفي كل ذلك، تبقى الالتزامات تجاه الشؤون الاجتماعية والقطاع الخاص والقروض الحكومية دائرة لا تتوقف، وكأن الدولة كلها تدار على حافة ضيقة بين الاستمرار والانهيار، بين الأمل والخوف، بين القرار والعجز.
ورغم كل هذا الثقل، تمر الأيام محملة بما لا يقال، بما لا يصل إلى الناس، بما يبقى داخل الغرف المغلقة حيث تكتب القرارات بقلق أكثر مما تكتب بثقة.
ما لا يراه الجميع هو أن بعض المسؤوليات لا تدار فقط بالعقل، بل تحمل بالقلب أيضًا… وقلب من يحمل هم وطن في زمن صعب، لا يعرف الراحة بسهولة.
وفي النهاية، تبقى الحقيقة الأعمق أن خدمة الناس في مثل هذه الظروف ليست وظيفة عادية، بل عبء إنساني ثقيل، يمشي فيه المسؤول بين الأمل والألم كل يوم، دون أن يملك رفاهية التوقف

22/06/2026 18:21 56

.jpg)





