صبا نت

الصحفي خلدون الشيخ علي.

جنين – في زمن تتسارع فيه محاكاة الواقع إلى ما بعد الصورة والفيلم وشهقة المشهد، يبرز رجل الأعمال حسني أبو الحسن كبطل فلسطيني يجسد فكر الفيلسوف الفرنسي جان بودريار.....لدرجة بات خطاباً بصرياً يتجاوز اللوحة والفهم الكلاسيكي، محولاً محطات الوقود (المحروقات) إلى رموز لرفد الاقتصاد ..... لم يقتصر نشاطه على مدينة جنين ومخيمها وريفها، بل امتد من أكتاف سهل مرج بن عامر ليغطي جغرافيا فلسطين قاطبة، رافضاً الاستغلال والهيمنة بأيديولوجيا خفية منحازة للمواطن.

يتميز أبو الحسن بقدرته الاستثنائية على توجيه الإدراك الاقتصادي للمجتمع الفلسطيني..... ليس مجرد تاجر وقود، بل مهندس للواقع اليومي؛ يحدد أسعاراً عادلة، يضمن توافر الخدمات في أزمات الحصار، ويبني شبكة محطات تُشبه "المحاكاة الهيبرية" عند بودريار – حيث يصبح الوقود رمزاً للاستقلال لا مجرد سلعة....... في جنين، حيث يعصف الاقتصاد بالتحديات، يقدم أبو الحسن نموذجاً للرأسمالية الاجتماعية،،،، يدعم المزارعين في سهل مرج بن عامر بوقود مدعوم، ويحمي المستهلكين من تقلبات السوق العالمية. هذا التوجه ليس عشوائياً؛ إنه استراتيجية تُعيد تشكيل الوعي الاقتصادي، تجعل المواطن يرى في كل لتر وقود انتصاراً صغيراً على الهيمنة.

يعود تاريخ أول محطات الوقود إلى أوائل القرن العشرين، مع افتتاح أول "محطة وقود" حديثة في بيتسبرغ بولاية بنسلفانيا الأمريكية عام 1905، حيث بيع البنزين من براميل خشبية إلى سيارات فورد تي الأولى...... لكن جذور الفكرة أقدم؛ في العصور القديمة، اعتمد الفلاسفة الإغريقيون مثل أرسطو على "الطاقة الطبيعية" في كتابه "الفيزياء"، معتبرين النار والزيت مصادر للحركة الأبدية، بينما رأى أفلاطون في "الجمهورية" الطاقة أداة للعدالة الاجتماعية إذا سيطرت عليها الدولة الحكيمة.

هذه الأفكار تتقاطع مع وعي حسني أبو الحسن، الذي يتجاوز الاقتصاد الكلاسيكي إلى رؤية فلسفية............. كأرسطو، يرى في المحروقات "محركاً طبيعياً" للاقتصاد الفلسطيني؛ وكأفلاطون، يرفض الهيمنة الرأسمالية غير العادلة، محولاً محطاته إلى "جمهوريات صغيرة" تخدم الشعب. بل إن فكره يذكر بفيلسوف العرب أبي يوسف في "كتاب الخراج" (القرن الثامن)، الذي دعا إلى توزيع عادل للموارد الطبيعية لتجنب الاستغلال – مبدأ يطبقه أبو الحسن عملياً في فلسطين المحاصرة.

في فلسطين، حيث يُشكل الوقود شريان الحياة اليومية، دفع أبو الحسن "البلدوزر" عبر العوائق،، توسع شبكته رغم المعيقات، خفض الأسعار أثناء الأزمات، ودعم المقاومة الاقتصادية بأيديولوجيا "المحاكاة المنحازة". هو ليس تاجراً عادياً؛ بل صانع واقع يُعيد رسم خريطة الطاقة الفلسطينية، مستحقاً لقبه كـ"بلدوزر المحروقات" الذي يمهد طريق الاستقلال الاقتصادي.
Ayman Abu Alhassan محمد بشارة
calendar_month14/05/2026 09:37   visibility 59