رام الله - صبا اف ام. نت - أضواء على الصحافة الاسرائيلية
بعد قتل اربعة اسرائيليين في تل ابيب، الجيش يحاصر يطا ويعلنها منطقة عسكرية مغلقة
نقل موقع "هآرتس" الالكتروني عن وسائل اعلام فلسطينية قوله بعد منتصف الليلة الماضية ان الجيش الاسرائيلي، اعلن عن منطقة قرية يطا في جنوب جبل الخليل، منطقة عسكرية مغلقة، على خلفية عملية اطلاق النيران التي وقعت في مركز "شارونا" التجاري في تل ابيب مساء امس. وحسب التقارير فقد حاصرت قوات كبيرة القرية تمهيدا لتنفيذ اعتقالات والتحقيق مع ابناء عائلتي المخربين اللذين نفذا العملية. وقد اسفرت العملية عن قتل اربعة اشخاص واصابة ستة آخرين، علم ان جراح ثلاثة منهم تتراوح بين متوسطة وبالغة، والرابع متوسطة، والآخرين طفيفة.
وذكرت الصحف ان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، عقد فور وصوله الى البلاد عائدا من موسكو، جلسة طارئة في مقر وزارة الأمن في تل ابيب، بمشاركة وزير الأمن افيغدور ليبرمان، ورئيس الشاباك نداف أرجمان، والقائد العام للشرطة روني الشيخ، وجهات اخرى. وسيعقد اليوم جلسة طارئة للمجلس الوزاري المصغر.
وحسب التقارير فان المخربين هما ابناء عم من قرية يطا. وحسب جهات امنية، فقد دخلا الى اسرائيل بطريقة غير قانونية، ولا يوجد لهما ماض امني. ووصلا من جهة شارع "هأربعاه" وجلسا في مطعم "ماكس برينر"، وبعد فترة فتحا النيران. وقام الحراس العاملين في المنطقة وحارس بناية سلطة البث المجاورة، بالرد على النيران، فأصيب احد المخربين بجراح متوسطة في ساقه، وتم اعتقال الاثنين، وتحويل المصاب الى المستشفى للعلاج، وتسليم الثاني لجهاز الشاباك.
وقال يوسف جبارين، الذي يعمل في المطعم: "شاهدت شابين جلسا لدينا في الخارج وكانا يرتديان بدلتين سوداوين، وبديا لي كالمحامين او رجال الأعمال. وبعد عدة دقائق من تقديم الطعام لهما سمعنا اطلاق النيران، فهرب الناس الى الوراء ودخلوا الى المتجر، وبعد عدة دقائق خرجت لرؤية ما اذا كان لا يزال هناك اناس في الخارج، فشاهدت الجرحى على الأرض وساعدت احدهم حتى وصل المضمد".
ووصل الى المكان قائد شرطة لواء تل ابيب، موشيه ادري، وقال ان الشرطة لم تتلق أي انذار بشأن عملية مخططة في تل ابيب، مضيفا انه سيتم تعزيز قوات الشرطة حول اماكن اللهو في المدينة. ووصل رئيس بلدية تل ابيب، رون حولدائي، الى مستشفى ايخيلوف، حيث تواجد غالبية المصابين، وقال: "هذا مساء قاس لمدينة تل ابيب – يافا. مرة اخرى يقع لدينا حادث قام خلاله مخربون بإطلاق النار بدون تمييز... مدينة تل ابيب اصبحت مستهدفة منذ سنوات من قبل الارهاب الذي يحاول تشويش حياتنا. سنواصل العيش في هذه المدينة والاستمتاع فيها. الارهاب لن يهزمنا واقترح على جميعنا التطلع الى السلام. قوات الامن لا تزال في المنطقة، والتحقيق يتواصل. اطلب الانضباط والاصغاء لوسائل الاعلام والعودة غدا الى الحياة العادية".
واعلنت البلدية مساء امس عن تكثيف دوريات الامن في المؤسسات التعليمية ومنشآت البلدية صباح اليوم، والتركيز على الدوريات بالقرب من رياض الاطفال ومؤسسات التعليم. ودعت البلدية الجمهور الى مواصلة الحياة العادية والى جانب ذلك اظهار اليقظة والتبليغ عن أي امر شاذ في المجال العام.
يشار الى ان عملية امس، هي العملية القاتلة الاولى التي تقع منذ ثلاثة أشهر، حيث سبقها في حينه قتل السائح الامريكي تيلور فورس في عملية طعن بالقرب من ميناء يافا.
وتكتب "يديعوت احرونوت" ان سفير اسرائيل لدى الامم المتحدة، داني دانون، دعا مساء امس، الامين العام للأمم المتحدة ومجلس الامن الى شجب الارهاب الفلسطيني الذي جبى حياة اربعة اسرائيليين في تل ابيب، اضافة الى اصابة اخرين. وقال "ان عملية اليوم تشكل دليلا محزنا على انه عندما يرفض المجتمع الدولي شجب الارهاب ضد الاسرائيليين، تصبح العملية القادمة مجرد مسألة وقت. الارهاب في تل ابيب يجب ان يحظى بذات المعاملة التي يحظى بها الارهاب في باريس او اسطنبول، وادعو الامين العام ومجلس الامن الى شجب عملية الارهاب القاتلة بشكل قاطع ومطالبة القيادة الفلسطينية بوضع حد للكراهية التي تحرض على الارهاب".
الشرطة تفتح تحقيقا واسعا ضد التجمع في موضوع التبرعات
كتبت "هآرتس" ان الشرطة فتحت تحقيقا واسعا ضد حزب التجمع الوطني الديموقراطي، في قضايا تتعلق بتجنيد تبرعات لانتخابات الكنيست والسلطات المحلية في 2013. وحسب بيان استثنائي نشره الحزب، امس الاول، فقد تم التحقيق مع عشرات نشطاء الحزب وانصاره، وجباية افادات. ويدعي التجمع ان تجنيد التبرعات تم بدون أي تجاوز لقانون تمويل الاحزاب.
ويربط الحزب بين هذا التحقيق وبين تقرير يتعلق بتمويل الحزب في انتخابات 2013، الذي تم تقديمه الى مراقب الدولة في آذار. وقال النائب باسل غطاس ان "التقرير يتعلق بتمويل انتخابات 2013.. وبعد فترة بدأنا بتلقي معلومات من اناس حول استدعائهم للتحقيق".
واضاف غطاس ان المعلومات المتوفرة لديه تشير الى بدء الشرطة بالتحقيق في الأسابيع الاخيرة فقط، بينما قال مسؤول رفيع في الحزب انه حسب الشكاوى التي وصلت الى الحزب يتبين ان التحقيق بدأ قبل شهر ونصف.
وقال ناشط في الحزب مطلع عل تفاصيل القضية ان الحزب احصى حتى الان 150 ناشطا تم التحقيق معهم. وحسب اقواله فقد طلب من بعضهم الوصول الى مكاتب وحدة "لاهف 433"، بينما وصل البعض الآخر الى محطات الشرطة في مناطق سكناهم، وهناك من طلب منهم الوصول الى مركز الشرطة دون تفسير السبب، وهناك فقط اكتشفوا ان التحقيق يتعلق بالتبرع للتجمع في السنوات الاخيرة.
وقال انه تم تبليغ البعض بأنه تم التحقيق معهم تحت طائلة الانذار، والبعض الاخر بأنهم قدموا افادة فقط، ولم يتم اعتقال احد او اتخاذ اي اجراءات ضدهم، لكنه تم تحذير الجميع من التحدث عن التحقيق.
وقالوا في التجمع ان هناك الكثير من الأشخاص الذين تم استجوابهم ولم يبلغوا عن ذلك ولهذا فانهم يعتقدون بأن عدد الأشخاص الذين تم التحقيق معهم اكبر بكثير من 150 شخصا. وقال مسؤولون في التجمع انه تبين لهم من محادثات اجروها مع قسم ممن تم التحقيق معهم، ان التحقيق تمحور حول مسائل مالية وتطرق احيانا الى النشاط السياسي. وقالوا: "لا شك انه يوجد الان جهاز يعمل ضد الحزب وينضم الى حملة التحريض التي تقودها الحكومة والكنيست ضد النواب العرب وخاصة نواب التجمع".
وجاء في بيان الحزب، انه خلافا لحالات سابقة تم خلالها استدعاء نشطاء ومؤيدين للحزب للإدلاء بإفاداتهم في مسائل تتعلق بالنشاط السياسي، فان حجم التحقيق هذه المرة غير مسبوق من حيث عدد المستجوبين وسلوك الشرطة. وعلمت "هآرتس" انه في باقة الغربية وحدها تم التحقيق مع 60 شخصا على الأقل، وفي الطيرة 25، والعشرات في النقب والجليل.
وقال رئيس التجمع النائب جمال زحالقة، ان الحديث عن ملاحقة سياسية لنشطاء الحزب واعضائه، و"هذا التحقيق يجري بشكل يرهب النشطاء من خلال محاولة للمس بالحزب ونشطائه في المجتمع العربي".
وقالت الشرطة تعقيبا على النبأ: "نحن لا نؤكد او ننفي وجود تحقيق او نشاط في اطار ملفات تحقيق". وقرر مكتب مراقب الدولة عدم التعقيب.
هرتسوغ يخضع ثانية للتحقيق في شبهات مالية
كتبت "هآرتس" ان رئيس المعسكر الصهيوني والمعارضة، يتسحاق هرتسوغ، خضع مرة اخرى للتحقيق تحت طائلة الانذار، قبل عشرة ايام، بشبهة الحصول على تبرعات ممنوعة وعدم التبليغ عن تلقي تبرعات وتقديم تصريح كاذب. ويتعلق الامر بالانتخابات التمهيدية لرئاسة الحزب في عام 2013.
وكانت الشرطة قد حققت في نيسان الماضي مع هرتسوغ في اطار القضية، وتواصل التحقيق معه مدة خمس ساعات، بشبهة الحصول على تمويل لنشاطاته خلال الانتخابات الداخلية في 2013، من قبل اصحاب مصلحة. وقبل استدعائه الرسمي للتحقيق، قامت الشرطة طوال عدة اشهر بالتحقيق مع عدة جهات لفحص ما اذا ارتكب مخالفات جنائية خلال تمويل الانتخابات الداخلية.
وتفحص الشرطة ما اذا اقام هرتسوغ مقرا خاصا موازيا للانتخابات الداخلية، كان هدفه جمع معلومات ضد منافسته شيلي يحيموفيتش وتشويه سمعتها. وتفحص الشرطة ما اذا قام هرتسوغ بتمويل هذا المقر بواسطة شركات ورجال اعمال عمل على دفع مصالحهم حين كان وزيرا للرفاه.
وجاء من مكتب هرتسوغ امس، ان التحقيق جاء استكمالا للتحقيق السابق وكان مخططا له وتم تأجيله. بالنسبة للسيد هرتسوغ لم يتم التوصل الى أي شيء جديد. هرتسوغ يعتمد على سلطات تطبيق القانون ومتأكد من انه سيثبت بأنه لم يرتكب أي خطأ".
شرطة نتنياهو تشترط اعادة جثث الشهداء بحصولها على صلاحية تحيد مكان دفنهم!
تكتب صحيفة "هآرتس" ان الشرطة الاسرائيلية ستشترط اعادة جثث المخربين الى ابناء عائلاتهم بقيامها هي بتحديد مكان الجنازة والدفن، ما يعني انه قد يتم دفن القتيل خارج بلدته. وعلم ان وزير الامن الداخلي غلعاد اردان صادق على توصية الشرطة بهذا الشأن. وينضم هذا القرار الى سلسلة من الشروط التي حددتها الشرطة لإعادة الجثث، وتم اتخاذه في اعقاب الفحص الذي اجرته الشرطة اثر جنازة المخرب علاء ابو جمال من بلدة جبل المكبر الذي نفذ في تشرين الاول عملية دهس وطعن في القدس، اسفرت عن قتل اسرائيلي واصابة ثلاثة.
وقد احتجزت اسرائيل جثة ابو جمال طوال ثمانية أشهر، واعادتها الى اسرته قبل اسبوعين وفق سلسلة من القيود، من بينها تحديد عدد المشيعين بأربعين شخصا. لكن المئات شاركوا في الجنازة، وسمعت خلالها هتافات قومية. الا انه لم يسمح لغالبية المشاركين بدخول المقبرة، وجرى الدفن وفقا للاتفاق مع الشرطة. لكن الوزير اردان كتب بعد ذلك على صفحته في الفيسبوك بأنه امر الشرطة بوقف اعادة الجثث الى عائلاتهم.
وتحتجز الشرطة حاليا سبع جثث فلسطينية. ويوم السبت الأخير اقترحت على احدى العائلات، من جبل المكبر، دفن ابنها بالقرب من البلدة القديمة في القدس وليس في بلدته، وقد وافقت العائلة على ذلك، الا ان الشرطة تراجعت عن الاقتراح في اللحظة الاخيرة وواصلت احتجاز الجثة. ومن المتوقع ان تناقش المحكمة العليا قريبا، التماسا يطالب بإعادة الجثث.
تعديل قانوني لمعاقبة الكليات التي يدعم محاضروها المقاطعة
تكتب "يسرائيل هيوم" ان النائب عوديد فورر (اسرائيل بيتنا) قدم امس، اقتراحا لتعديل قانون منع المس بإسرائيل بواسطة المقاطعة، وذلك على خلفية ما كشفته "يسرائيل هيوم" بشأن توقيع محاضرين في الاكاديميات الاسرائيلية على رسالة تشجع جمعية علماء الانثروبولوجيا الامريكية على مقاطعة اسرائيل.
وحسب اقتراح فورر، يتم منح رئيس مجلس التعليم العالي، وزير التعليم، صلاحية خصم جزء من ميزانية المؤسسة الاكاديمية التي يقوم احد الموظفين فيها بنشر دعوة علنية لفرض المقاطعة على اسرائيل، شريطة ان لا يتجاوز الخصم المالي حجم الراتب السنوي لذلك الموظف.
وقال فورر خلال نقاش عاصف جرى في لجنة التعليم البرلمانية، امس، ان "اختراع حصول اليد اليمنى على تمويل من الدولة، فيما تدعو اليد اليسرى الى مقاطعة اسرائيل هو اختراع اسرائيلي جديد. يجب الا يختبؤوا، حركة BDS هي حركة لا سامية، ودعمها يعني الدعوة الى رفض وجود دولة اسرائيل".
وحظي اقتراح فورر بتأييد وزير الامن الداخلي غلعاد اردان الذي اعتبره "اقتراحا في الاتجاه الصحيح، لكنه يجب تنسيق النص معنا. يوجد طاقم قانوني يفحص الافكار والمقترحات المتعلقة بمكافحة من يدعون الى مقاطعة اسرائيل".
يشار الى ان 15 نائبا حضروا الجلسة، التي تم خلالها اخراج النائب جمال زحالقة (القائمة المشتركة) بعد تحذيره ثلاث مرات.
وقال المدير العام لحركة "ام ترتسو"، متان بيلغ، خلال الجلسة انه "من المدهش الاكتشاف بأن غالبية المحاضرين هم نشطاء في تنظيمات سياسية معادية للصهيونية تتغذى من ميزانيات ضخمة تصل من حكومات اجنبية. يجب صد هذه الظاهرة من اجل الحفاظ على مستقبل الاكاديمية الاسرائيلية".
نتنياهو ينفي موافقته على المبادرة العربية امام بوتين
في تقرير ينشره شلومو تسينزا في "يسرائيل هيوم" حول زيارة نتنياهو الى روسيا، يتساءل عما اذا كانت المبادرة السعودية للسلام قد طرحت للنقاش خلال اجتماع نتنياهو وبوتين في موسكو، ويجيب ان الجواب يتوقف على من يتم توجيه السؤال اليه. ففي مكتب نتنياهو يوضحون انه خلافا لما نشر، لم يتم التطرق الى هذا الموضوع خلال اللقاء. لكن وزير الخارجية الروسي سرغي لافروف، قال غير ذلك. وفي المؤتمر الصحفي الذي عقده بعد التقاء نظيره الفلسطيني رياض المالكي، قال لافروف انه لم تصدر عن نتنياهو أي معارضة للمبادرة خلال اللقاء.
على كل حال، فقد سارع الوزير نفتالي بينت، خلال فترة قصيرة الى التغريد على تويتر بأن "هذا لن يحدث بتاتا". لكن ديوان نتنياهو قال ان بينت سارع الى التعقيب دون ان يفحص الامر. وجاء في بيان رئس الحكومة ان "المبادرة العربية لم تطرح بتاتا خلال المحادثة مع بوتين. لقد سبق وقال نتنياهو في الماضي ان هناك حاجة الى تعديل المبادرة خاصة في ضوء المتغيرات التي حدثت في المنطقة منذ عام 2002، وفي كل الحالات، لا يمكن للمبادرة ان تشكل املاء لإسرائيل وانما موضوعا للنقاش بين اسرائيل ودول المنطقة بهدف دفع السلام الاقليمي".
هذا الخلاف جاء كنهاية للزيارة الناجحة التي قام بها نتنياهو في موسكو والتي انهاها يوم امس. لقد رد نتنياهو، ايضا، على الادعاءات بأن اسرائيل تحافظ على علاقة قريبة جدا مع روسيا على حساب الولايات المتحدة. وقال "ان الحديث عن قيام اسرائيل بالبحث عن بديل للولايات المتحدة، ولهذا قمت بهذه الزيارة الرابعة الى روسيا خلال نصف السنة الأخيرة، هو هراء. انا لا ابحث عن بديل. العلاقة مع الولايات المتحدة راسخة، لكن سياستي هي تطوير وايجاد علاقات جيدة مع اكبر عدد من الدول والقوى العظمى".
قبل ذلك، تسلم نتنياهو بشكل رسمي خلال زيارته الى موسكو، الدبابة الاسرائيلية التي قتل فيها الجنود الثلاثة الذين فقدوا في معركة السلطان يعقوب، في حرب لبنان الأولى، زخاريا باومل وتسفي فالدمان ويهودا كاتس. واعلن نتنياهو انه سيتم نقل الدبابة الى معرض المدرعات في اللطرون. واضاف: "منذ 34 سنة ونحن نبحث عن جنودنا ونحن نعرف بأننا لن نتوقف حتى نعثر عليهم".
وقال نتنياهو انه ناقش مع بوتين ما يحدث في سوريا "من اجل ضمان استمرارية التنسيق العسكري بين الجيشين". وسئل نتنياهو عن كيفية التوصل الى اتفاق مستقبلي مع سوريا، فقال: "كنت سأسأل ما هو مستقبل الرئيس الأسد بشكل عام؟ نحن لا نتدخل في هذه المسألة. نحن نهتم بألا تشكل سورية قاعدة لشن الهجمات على اسرائيل". والمح نتنياهو الى العمليات المنسوبة لإسرائيل في سوريا، وقال ان "سياستي هي القيام بكل الخطوات المطلوبة من اجل منع الهجمات، ونحن نعمل بين الحين والآخر حسب الحاجة".
احد الانجازات الهامة التي اسفرت عنها الزيارة، توقيع الاتفاق الذي ينظم مسألة مخصصات التقاعد للمهاجرين الروس الذين وصلوا الى اسرائيل قبل سنة 1992. وعلم ان اسرائيل تعمل الان من اجل التوصل الى اتفاقيات مشابهة مع مولدوفا واوكرانيا. وقال الوزير زئيف الكين، الذي يترأس الطاقم الخاص بالموضوع ان "الاتفاق مع مولدوفا يقترب". وحول الاتفاق مع روسيا قال: هذا انجاز تاريخي بلا شك. بدون التدخل الشخصي لبوتين ما كان سيتم".
وزارة الامن اوقفت تصدير الاسلحة الى رواندا بعد ستة ايام من بدء الابادة الجماعية
تكتب "هآرتس" انه يستدل من رد النيابة العامة على طلب المحامي ايتي ماك فتح تحقيق جنائي ضد المسؤولين عن الصادرات الامنية الاسرائيلية الى رواندا، ان المدير العام لوزارة الامن قام بتجميد الصادرات الامنية الى هناك بعد ستة ايام من بدء حرب الابادة الجماعية في 1994.
وكان المحامي ماك قد توجه الى النيابة العامة في ايلول 2014، لكنه تسلم الرد قبل اسبوع فقط. وحسب تصريح النيابة قامت إسرائيل بتجميد كل نشاطات التصدير الامني الى رواندا بعد عدة ايام من بدء المعارك بين القبائل هناك، ولذلك لا يوجد مبرر لفتح تحقيق جنائي ضد أي من الاسرائيليين بشبهة التورط في عمليات الابادة الجماعية. وقالت النيابة ان وثائق وزارة الامن تبين بأن المدير العام للوزارة آنذاك، دافيد عبري، امر بتجميد الصادرات الى رواندا وبروندي في 12 نيسان 1994.
وجاء القرار بعد ستة ايام من حرب الابادة التي ذبح خلالها حوالي 800 الف انسان، شكلوا نسبة 20% من مجموع السكان، و70% من قبلية التوتسي. وجاء في رد النيابة انه "لا خلاف على ان ابادة ابناء التوتسي في رواندا في 1994، هو جريمة رهيبة ضد الانسانية، لكنه رغم خطورة هذه الجريمة فانه لو تم طرح ادلة امامنا تثبت تورط اسرائيل في ابادة الشعب لكان من المبرر فتح تحقيق جنائي، رغم مرور وقت طويل. لكن الوثائق التي عرضت امامنا في وزارة الامن لا تبين أي تورط مباشر او غير مباشر لجهات إسرائيلية بإبادة الشعب في رواندا". مع ذلك لا تزال الكثير من التفاصيل المتعلقة بالتورط الاسرائيلي في تصدير الاسلحة الى رواندا، خاضعة للسرية.
اسرائيل تطلب من المحكمة فرض السرية على التماس حول تزويدها بمعدات التعقب لجيش جنوب السودان
ذكرت "هآرتس" ان الدولة طلبت من المحكمة فرض السرية على الالتماس الذي قدمته النائب تمار زاندبرغ (ميرتس) ضد تصدير اجهزة تعقب اسرائيلية الى جنوب السودان، والتي تستخدم لتعقب المعارضين للنظام هناك. كما تطالب الدولة بإجراء النقاش في المحكمة العليا وراء ابواب مغلقة. وكانت القاضية عنات بارون قد اتخذت قرارا اوليا بإجراء مداولات في الالتماس امام هيئة مؤلفة من ثلاثة قضاة.
ويطلب الالتماس الذي قدمه المحامي ايتي ماك اصدار امر احترازي يأمر وزير الامن ووزارته ووزارة الخارجية ورئيس قسم مراقبة الصادرات الامنية، بتفسير عدم قيامهم بالغاء ترخيص تصدير اجهزة التعقب، على الاقل حتى انتهاء الحرب الاهلية في جنوب السودان.
وهاجمت زاندبرغ هذا الاسبوع، على صفحتها في تويتر، طلب فرض السرية على الاجراء وكتبت "ان الالتماس يعتمد على مواد علنية نشرت في التقارير ووسائل الاعلام. فما الذي يتخوفون منه؟" ويتطرق قسم من الالتماس الذي قدمته زاندبرغ الى تقرير خبراء الامم المتحدة الذي نشرت تفاصيله في شهر كانون الثاني الماضي، في "هآرتس"، والذي اشار الى تسليم اجهزة تعقب لجنوب السودان بعد اندلاع الحرب الاهلية. وحسب التقرير تم العثور هناك على اسلحة اسرائيلية في الفترة التي سبقت الحرب. كما اشار التقرير الى التحسن الذي طرأ على قدرة رجال النظام على اعتقال المعارضين للنظام في اعقاب شراء معدات اسرائيلية لتعقب الاتصالات.
مقالات
يجب التحقيق مع نتنياهو
تكتب هآرتس في افتتاحيتها الرئيسية، ان اللقاءات التي منحها المليونير الفرنسي ارنو ميمران لوسائل الاعلام الاسرائيلية في الأيام الأخيرة، تضمنت روايات جديدة ومتناقضة حول الاموال التي حولها في الماضي الى بنيامين نتنياهو، والتي كشف النقاب عنها في التحقيق الذي اعده مبعوث "هآرتس" الى باريس دوب الفون، والموقع الفرنسي "ميديا بارت". هناك عدم وضوح في مسألة موعد تحويل الاموال، والى أي حسابات بنكية، وما هو حجمها.
لقد نشر غيدي فايس وبراك ربيد امس، ان هناك معلومات تشير الى ان "الصندوق الجماهيري" التابع لنتنياهو والذي يدعي رئيس الحكومة ان ميمران تبرع له، استخدم ايضا لتمويل نشاطات سياسية لنتنياهو حين كان خارج الجهاز السياسي، واستغلت تبرعات ميمران لإجراء استطلاعات حول امكانية عودة نتنياهو الى الكنيست والحكومة.
كثرة الروايات تحدد الحاجة الى اجراء تحقيق جنائي كامل. حتى الان امتنع المستشار القانوني للحكومة عن الامر بإجراء تحقيق كهذا، وهو يتردد حتى في فتح تحقيق تمهيدي، خشية ابعاد مثل هذه الخطوة الرسمية من جانبه. ولكنه من واجب جهاز تطبيق القانون، جمع الادلة وليس القلق على صورة السياسي مهما بلغت رتبته.
والسبب الاخر الذي يحتم اجراء تحقيق هو انه خلافا للفحص التمهيدي او غير الرسمي، يمكن للتحقيق الجنائي فقط ان يسفر عن اتخاذ خطوات، كإجراء تحقيق في الخارج واستدعاء نتنياهو للتحقيق تحت طائلة الانذار، حيث سيطالب بالرد على اسئلة المحققين وجها لوجه، وليس من خلال المكاتبات مع محاميه.
التحقيق الجنائي حول الاموال التي تلقاها رئيس الحكومة من المليونير المتهم حاليا بمخالفة خداع جنائية ضخمة، هو مسألة مطلوبة، حتى لو كان من المعروف مسبقا ان المخالفات الجنائية التي قد يشتبه نتنياهو بارتكابها، تخضع لقانون الاقدمية. موعد فحص مسألة الاقدمية سيتحدد في نهاية التحقيق، بعد ان يتم فحص كل الحقائق جيدا ودراسة مسألة تقديم لائحة اتهام، وليس قبل الشروع بإجراءات جمع الادلة.
هناك مصلحة عليا في كشف الحقائق، بسبب الحاجة الى تبيان الحقيقة في قضايا فساد تلقي بظلالها الجنائية على ممثلي الجمهور. لقد تم التعبير عن هذه المصلحة العامة في الماضي، مثلا، عندما امر المستشار القانوني للحكومة الاسبق ميني مزوز بمواصلة التحقيق في قضية "سيرل كيرن" حتى بعد مرض اريئيل شارون ودخوله في غيبوبة، وكذلك في قضايا اخرى تتعلق بشبهات ضد شخصيات سياسية. يجب ان ينتهي التحقيق في قضية نتنياهو – ميمران، بإصدار تقرير شامل، او لائحة اتهام.
عملية طموحة ومخططة
يكتب عاموس هرئيل، في "هآرتس" ان عملية اطلاق النار التي قتل خلالها، مساء امس، اربعة مدنيين في تل ابيب، هي الحادث القاتل الاول الذي يقع منذ ثلاثة أشهر، بعد مقتل سائح امريكي طعنا بالسكين في ميناء يافا. بين هاتين العمليتين تم تسجيل انخفاض حاد في قوة الارهاب وعدد المصابين، ما قاد في التالي الى سماع توقعات وتقديرات تدعي ان الهجمات العنيفة اصبحت من خلفنا.
العملية التي وقعت في منطقة "شارونا" في تل ابيب، توضح ان الامر ليس كذلك. على الرغم من انخفاض مستوى العنف، وقيام قوات الامن في الاشهر الأخيرة، بصياغة طريقة اكثر فاعلية لمواجهة الهجمات التي اعتمدت في الأساس على عمليات "الذئاب المنفردة"، الا ان الحل ليس كاملا.
الى جانب حملة السكاكين، هناك خلايا تحاول وضع يدها على الاسلحة النارية، بهدف تنفيذ هجمات تجبي عددا اكبر من الضحايا. وبما ان اجهزة الامن في السلطة الفلسطينية تكاد لا تشارك في العمليات الارهابية، ولأن اسعار الاسلحة في الضفة الغربية لا تزال باهظة، فان غالبية هذه الاسلحة تكون مرتجلة. وحسب الصور التي التقطت في موقع الحادث في تل ابيب، امس، فقد تم استخدام اسلحة مرتجلة: رشاش كارلو، السلاح المفضل لدى الفلسطينيين في المواجهة الحالية.
يبدو ان الحديث هذه المرة عن عملية اكثر طموحة وتخطيطا مما شاهدناه بشكل عام في الاشهر الماضية. لقد عمل المخربان بتنسيق كامل واختارا هدفا داخل الخط الأخضر (يحتم بالتأكيد نقلهما بواسطة طرف ثالث، سواء كان يعرف ام لا يعرف عن هدفهما)، وحسب وصف شهود العيان فقد ارتديا ملابس ساعدتهما على الاختلاط بالجمهور.
ومع ذلك، ليس من الضرورة ان يجري الحديث هنا عن خلية تشكل جزء من تنظيم ارهابي منظم. في شباط الماضي، قتلت شرطية من حرس الحدود في عملية اطلاق للنيران وقعت في باب العامود في القدس الشرقية. المخربون الثلاثة الذين نفذوا العملية من سكان بلدة قباطية في قضاء جنين، تسلحوا برشاشات كارلو، لكنهم لم يعملوا وفقا لتوجيه من سلسلة قيادة منظمة.
حسب التقارير الاولية التي وصلت من الضفة مساء امس، وصل المخربان من بلدة يطا في جنوب جبل الخليل. وتم الادعاء بأنهما تواجدا طوال عامين في الأردن. جنوب جبل الخليل منطقة معروفة تقليديا بأن حماس تتمتع بقوة كبيرة فيها، رغم انه لم يتم امس نشر بيان تعلن فيه الحركة مسؤوليتها عن العملية. ويمكن لتواجدهما في الأردن ان يدل على علاقة مع جهات ارهاب خارجية، من حماس او حتى من داعش.
هذه العملية هي الأولى خلال شهر رمضان، الذي بدأ هذا الأسبوع. في عدة حالات في الماضي، تم تشخيص العلاقة بين ايام رمضان وتسخين معين للأجواء في المناطق، قاد الى عمليات. من الواضح، ايضا، ان قتل اربعة مواطنين في مركز البلاد سيعتبر نجاحا في نظر الفلسطينيين الذين يدعمون الارهاب، ويمكن ان يؤدي الى محاولات للتقليد.
هذه العملية ستكون اول اختبار لوزير الامن الجديد افيغدور ليبرمان، الذي اكثر قبل انضمامه الى الحكومة، من استخدام لهجة متحمسة في اعقاب عمليات مشابهة. منذ دخول ليبرمان الى منصبه كوزير للأمن، غاص في جدول الاعمال المكتظ الذي يمليه عليه المنصب، من جولات العمل على الحدود وحتى الخطابات في مراسم الذكرى العسكرية. الان ستثبت، كما يبدو، فجوة معينة بين اللهجة الصارمة والقدرة العملية على انتهاج اجراءات، منذ تحميله المسؤولية. لقد اتيح تخفيض مستوى العنف في الاشهر الأخيرة، الى حد كبير، بفضل الدمج بين سياسة الاصرار التي اتبعها الجيش والشاباك، وبين الامتناع عن العقاب الجماعي في المناطق وتعزيز التنسيق الامني مع الاجهزة الفلسطينية. هذه قاعدة حساسة جدا، يسهل تدميرها بالتصريحات غير الحذرة. في الأيام القريبة سيتضح ما اذا سيُظهر ليبرمان سياسة مختلفة عن تلك التي ادارها سابقه يعلون بحكمة.
بدون وزارة وبدون هاتف احمر، يمكن ليعلون تحقيق انفجار
يكتب اري شبيط، في "هآرتس" انه في غرفة صغيرة في منطقة تجارية في جنوب تل ابيب، يجلس الشخص الذي يمكنه تحقيق الانفجار السياسي القادم. موشيه يعلون لا يملك حاليا مكتب وزير، او وزارة امن او هاتف احمر. وباستثناء مساعد مخلص واحد، لا يملك الجهاز الرسمي الذي كان خاضعا له بشكل شبه دائم. لكنه يملك الآن ما لم يملكه ابدا: الدعم الواسع من قبل قسم كبير من المجتمع الاسرائيلي. بالذات بدون المنصب الرفيع، وبدون الكرسي المصنوع من جلد الغزال، بات رئيس الاركان والوزير السابق يتمتع بقوة سياسية اكثر من أي وقت سابق. من داخل هذا المكتب المتواضع يهدد يعلون بشكل مباشر سلطة بنيامين نتنياهو.
ظاهرا، كان نتنياهو ويعلون حليفان. كلاهما لم يؤمنا بالسلام - الآن، وكلاهما حاولا منع الحرب-غدا. كلاهما لم يفكرا بإمكانية انهاء الصراع، لكنهما بذلا كل جهد من اجل كبح الصراع.
ولكن، قبل حوالي سنة، اكتشف من كان وزيرا للأمن، بأن رئيس الحكومة يملك جدول اعمال راديكالي جدا: انه معني بتقزيم النخبة القضائية، النخبة الاعلامية والنخبة العسكرية. وقال الوزير المسؤول عن الجيش للمسؤول عنه: لن اسمح بذلك. لن ادعم الهجوم على سلطة القانون وعلى وسائل الاعلام، ولن اسمح بتدمير الجيش. ومنذ تلك اللحظة لم يعد هذا التحالف الثنائي قائما. لقد شاهد يعلون بدهشة متزايدة اللامبالاة القيادية والاخلاقية التي اظهرها نتنياهو ازاء الخارجين على القانون في المستوطنات ومؤيدي القتلة في دوما ومؤيدي الجندي الذي اطلق النار في الخليل (على جريح فلسطيني – المترجم). ليس هذا هو الشخص الذي جئت للعمل معه، قال يعلون. ليس هذا هو الليكود الذي انضممت اليه. ليست هذه هي الصهيونية التي اؤمن بها.
امام يعلون ثلاثة خيارات: البقاء في البيت، تطهير الليكود او تأسيس حركة وسط – يمين جديدة، تنافس الليكود. البقاء في البيت؟ واضح ان الجواب لا. فلقد انضمت الآن الى طموحاته الطبيعية والتزاماته الاخلاقية، مشاعر الغضب (على نتنياهو، نفتالي بينت، زئيف الكين، ياريف ليفين ورجال لافاميليا)، والقلق على مستقبل الدولة. تطهير الليكود؟ يعلون يكن محبة لرجال الليكود الحقيقيين والمعتدلين، وحسب تقديره فان غالبيتهم ليسوا شركاء في الجنون المتزمت الذي اصاب قيادتهم. اذا كانت هناك فرصة لإنقاذ الليكود من نفسه – فسيسره القيام بذلك.
تأسيس حركة وسط – يمين جديدة؟ حسب الاستطلاعات الاخيرة، يمكن للشراكة مع غدعون ساعر وموشيه كحلون وغابي اشكنازي ان تحقق 20 مقعدا. ويمكن بإضافة يئير لبيد وقوى متعقلة اخرى، تغيير الخارطة السياسية من أساسها.
في المستقبل المنظور، لن يوفر يعلون ردا كافيا للمطامح السياسية لليسار. انه لا يؤمن بمحمود عباس، بالدولة الفلسطينية السيادية، او بالمصالحة الفورية وما اشبه. لكنه يمكن ليعلون ان يحرر اليمين من العدوى المتطرفة والشعبوية التي التصقت فيه، ويستبدل نهج الكراهية (للعرب واليسار والمثليين والمتدينين المتزمتين) بنهج الوحدة الوطنية القائمة على الاحترام المتبادل. يعلون سيعيد القيم والمؤسسات الرسمة، سيدافع عن المحكمة العليا، عن حقوق الانسان وعن حرية التعبير. ومن خلال دمج روح مناحيم بيغن مع روح يتسحاق رابين، سيعرض يعلون على الوسط والوسط – اليمين التحالف تحت قيادته واعادة اسرائيل الى المسار العقلاني.
هل يملك الفرصة لذلك؟ السياسة الاسرائيلية قاسية. الرأي العام متقلب، ملك الموسم الحالي يمكن ان يصبح ساقي ماء في الموسم القادم. لكنه تكمن في يعلون القدرة التي يمكنها جعله المفجر. لأنه حبة رمل، يمكن لكثير من قوى التغيير ان تلتف حوله. ولأنه يمكن لمكانته الرفيعة ان تجعل الكثير من اللاعبين الرئيسيين يتواضعون (لوقت ما) والمشاركة في اللعبة الجماعية.
ليس من المؤكد ان يعلون سيقسم البلاد، لكنه يمكنه المساهمة بشكل دراماتيكي في حدوث انقلاب.
العنف في الشرق الاوسط: يطلقون النار، لا يتحاورون
يكتب د. اوري غولدبرغ، في "يسرائيل هيوم" انه لم يعلن أي تنظيم مسؤوليته عن العمليات التي وقعت في اسطنبول خلال الأيام الأخيرة، ولم يعلن أي تنظيم مسؤوليته عن التفجير الذي اغرق الطائرة المصرية في قعر البحر. ورغم ذلك، كان من الطبيعي توقع قيام قادة الدول بتوجيه اصابع الاتهام الى التنظيم او الناس المسؤولين عن هذه العمليات. ولكن هنا، ايضا، اضطررنا الى الاكتفاء بالتلميحات الغامضة. الامر الوحيد الذي بقي واضحا هو الفهم بأن عنف التنظيمات الارهابية سيقابل بعنف اكبر من قبل الدولة المتضررة.
في المناطق الفاصلة في الشرق الاوسط يسيطر اللون الرمادي. في العمليات السابقة في اسطنبول، تم التلميح من قبل الحكومة التركية الى مسؤولية تنظيم داعش عن العمليات، ولكنه تم نسب العمليات الأخيرة الى حزب العمال الكردي (PKK). يصعب الافتراض بأن هذه الاتهامات واهية تماما، ومع ذلك، من المناسب جدا الانتباه الى المكاسب التي يجنيها اردوغان منها. القدرة على اتهام التنظيمين تحرك منظومتين عنيفتين مختلفتين يقودهما النظام التركي. تصريحات اردوغان تستغل العمليات لصالح دفع سياسته الامنية في الداخل والخارج، وكلما كان استغلاله لها اكثر فظاظة، هكذا تصبح السياسة التي يقودها اكثر عنفا وتزمتا.
هذا، ايضا، ما حدث في سوريا. الاضطرابات ضد نظام الاسد بدأت كجزء من الربيع العربي. وواجه نظام الأسد صعوبة في مواجهة التحدي "المدني" حتى دخلت الى الصورة داعش وجبهة النصرة. لكن دخولهما الى الصورة اعاد احياء الأسد. فقد منحته التنظيمات الارهابية امكانية تفعيل العنف بدون قيود تقريبا، ضد المدنيين، ايضا. ولا شك اليوم، ان عدد السوريين الذين قتلوا على ايدي النظام اعلى بكثير من عدد السوريين الذين قتلتهم تنظيمات الارهاب. نظام الأسد يحول عنف التنظيمات الاسلامية الى مكسب سياسي يسمح له بالبقاء في السلطة وتفعيل العنف المتزايد. كل خط نحاول رسمه بين نظام الأسد وداعش وجبهة النصرة سيكون، في أحسن الأحوال، متقطعا.
العنف يغذي ويبرر نفسه في المناطق الفاصلة للعالم الجديد. انه الوسيلة والهدف. الاجهزة التي تنظم الحياة خرجت عن السيطرة بشكل جارف جدا، الى حد بقاء العنف المتزايد المقياس الوحيد للتطور والنجاح في دول الشرق الاوسط. العنف لا يحتاج الى ابواق او اضواء من اجل ابراز حضوره. الجميع يعرفون تشخيصه عندما يحدث، وكل الاطراف تتكيف بسرعة مع مطالب الحياة العنيفة، ولذلك لا حاجة لأن يتحمل أي تنظيم المسؤولية ولا حاجة لأن توجه أي حكومة اتهامات مفصلة.
الولايات المتحدة وروسيا تعززان يوميا تدخلهما بما يحدث في الشرق الاوسط وفي الصراع امام تنظيمات الارهاب، لكنهما لا تفهمان بتاتا شروط اللعب الجديدة. قادتهما لا يزالون يتحدثون بلغة واضحة ومفصلة، يعرضون انفسهم كأخيار امام اشرار. وخلافا لهم يبدو ان اردوغان والاسد يعكسان جيل القادة الجديد، الذي حول العنف الى موضوع في حد ذاته، وعبارة When you have to shoot, shoot - Don't talk الى نهج.
عالمان
يكتب ناحوم برنياع، في "يديعوت احرونوت" انه ستخرج اليوم اربع جنازات، وستقال كلمات نعي تلامس شغاف القلب في المقابر، وسيصارع الجرحى على حياتهم وعلى سلامة عقولهم في المستشفيات، وسيملأ السياسيون الشبكات الاجتماعية بالخطابات الغنية الى حد الدهشة بعلامات الاستفهام، والفارغة بشكل فظيع من أي حلول.
عملية اطلاق للنيران في قلب منطقة اللهو اللامعة في تل ابيب يعتبر ضربة؛ ما كان يجب ان تحدث، لكنها حدثت وذكرتنا بأن الشائعات عن خمود الانتفاضة الحالية كانت مبكرة لأوانها. البندقية المرتجلة استبدلت سكين المطبخ، لابسو البدلات استبدلوا طلبة المدارس، لكن الارهاب لا يزال هنا، قاتلا كما كان دائما.
حكومتنا لا تملك طريقة للقضاء على موجة الارهاب. عمل الجيش والشاباك يحبط جزء من العمليات في مراحل التخطيط ويردع بعض المترددين، لكنه دائما سيكون هناك من ينجح بالتسلل والعمل. اذا كان هناك من اعتقد بأن دخول ليبرمان الى وزارة الامن سيحمل معه عملا ساحرا يحل المشكلة، فمن المفضل ان يعيد حساباته. امر واحد تغير في الطقوس التي ترافق كل عملية: هذه المرة لن نسمع ليبرمان يتهم الحكومة بالعجز والاستسلام للإرهاب.
العالم يواصل طريقه. في القرى الفلسطينية سيبذرون في ليلة واحدة كل المفرقعات النارية التي اعدوها لشهر رمضان، سيطلقون النار في الهواء، سيرفعون الاعلام، وبعد ذلك سيستيقظون على يوم احتلال آخر. 50 سنة وهم يحتفلون، فما الذي حققوه باستثناء قائمة طويلة من الشهداء الذين قَتلوا وماتوا عبثا.
والعالم يواصل طريقه لدينا ايضا. على افتراض، او الأصح على أمل، ان عملية شارونا لن تولد عمليات اخرى، سنرجع خلال يوم او يومين الى حياتنا العادية. سيتم مسح الدماء، وسيتم احتواء الضربة، وستستبدل العناوين. كما لو اننا نعيش في الوقت ذاته في عالمين. هذه هي الطريق التي تسمح لنا بالحفاظ على سلامة عقولنا في منطقة اصبحت العقلانية بعيدة عنها.
سنعود لمشاهدة مباريات اليورو في فرنسا كما لو ان مصيرنا هناك على ارض الملعب؛ تكاليف المخيمات الصيفية ستهزنا؛ سنخبز كعكة الجبنة وسنرتدي الأبيض احتفاء بعيد الأسابيع؛ وسنحقق بشكل حثيث في فساد قادتنا، في الهدايا المالية التي يتلقونها، في رحلاتهم، في مصروفاتهم. كل شيء صغير مقارنة بموت المدنيين في عمل ارهابي. وعلى الرغم من ذلك فان هذه الأمور الصغيرة هي جزء من حصانتنا القومية، جزء من اصرارنا على التمسك بالحياة والتمسك بالطبيعية. وهكذا سننتصر.
التحذير الذي لم يصل
يكتب يوسي يهوشواع، في "يديعوت احرونوت" ان الاحتفال بانتهاء موجة الارهاب كان مبكرا: صحيح انه لم يكن كل قادة الجهاز الامني شركاء فيه، وكان يمكن على مستوى قادة الألوية سماع اصوت واضحة تدعي ان شيئا لم يتغير في الميدان. ناهيك طبعا عن محفزات المخربين – غالبيتهم شبان بدون ماض امني وبدون انتماء تنظيمي او توجيه – لتنفيذ العمليات.
لقد تم خلال الأشهر العشر الماضية، تسجيل انخفاض كبير في عدد العمليات، من 61 عملية في شهر اكتوبر وحده، في العام الماضي، الى 3 عمليات في الشهر الماضي. ولكن القادة انفسهم اعترفوا باستقامة، بأنهم كما لم ينجحوا مسبقا بإحباط مثل هذه العمليات التي تجري بدون ضجيج يسمح بإحباطها، لا يمكن نسب الانخفاض الى النشاط العسكري للجيش او الشاباك، وانما الى الرغبة والتحريض في الشبكات الاجتماعية، ولبالغ الأسف، هذه المرة، ايضا، لم يكن هناك تحذير من العملية.
الاحصائيات حول موجة الارهاب الاخيرة لا تكذب: 40% من المخربين خرجوا من محافظة الخليل، 25% من محافظة رام الله، 12% من محافظة جنين، 8.5% من محافظة نابلس، و8.5% من محافظة بيت لحم، و6% من محافظة طولكرم وقلقيلية. وهكذا فانه في هذه المرة ايضا، يجري الحديث عن مخربين، قالت مصادر فلسطينية انهما ابناء عم، في جيل 20-21 عاما، من محافظة الخليل، وبدون ماض او انتماء امني، والسلاح الذي استخدماه لم يكن متطورا، وهكذا ايضا شكل تفعيله لا يدل على مهارة عالية، مثل المخربين الذين نفذوا عمليات في تل ابيب قبل 12 عاما واكثر. ولكن، تظهر هنا دلائل "عمليات رمضان"، كما تم وصف العملية في الضفة. والدليل على ذلك، صور المفاخرة التي نشرت في الضفة امس.
هذا تحدي كبير واول لوزير الامن ليبرمان، الذي شارك في تقييم الاوضاع في الكرياه، على بعد امتار قليلة من موقع العملية. لكن الجيش والشاباك لا يملكان حاليا من يوجهان اليه اصابع الاتهام. من المتوقع ان يواصل رئيس الشاباك، مثل رئيس الأركان، قيادة الخط المعتدل – الان بالذات – والسماح لأصحاب تصاريح العمل الفلسطينيين بمواصلة الخروج للعمل في إسرائيل والمستوطنات، من خلال الفهم بأن هؤلاء لا ينفذون العمليات، وبانه اذا تم فرض اغلاق على الضفة فان الامر سيقود الى التدهور وزيادة العمليات. عمليا، لا يملك الجهاز الامني حلا عسكريا ساحرا، ولذلك فانه رغم التصريحات الحربية التي سنسمعها، في الميدان، وكذلك بعد انتهاء جلسة
calendar_month09/06/2016 16:08   visibility 942