
رام الله-صبا.نت-
تُخزّن ذاكرة البلدان في آثارها، فإذا اختفت، اختفى جزء من الذاكرة والتاريخ.
في مدينة البيرة، تربعت جرافات ضخمة على صدر منزل قديم، أكلته حتى آخر حجر، لتخفيه عن وجه الأرض بكل ما فيه من ذكريات، وفي أثناء عملية الهدم، انتشرت صور على مواقع التواصل الاجتماعي ومطالبات بحماية الأماكن الأثرية والبيوت القديمة في المدن الفلسطينية.
وقال نشطاء على مواقع التواصل تعليقا على حادثة هدم المنزل: إن الحكومات تحاول في شتى دول العالم الحفاظ على التاريخ المادي لها، فتسن القوانين والتشريعات التي تضمن صون الأماكن الأثرية، بيوتاً وأماكن عبادة إلخ..، وتكون في أغلب الأحيان على شكل قوانين تُغلظ العقوبات على منتهكي هذه "التابوهات"، مضيفين أنه يجب العمل على سن مثل هذه التشريعات التي تحمي التاريخ الفلسطيني.
موقع شاشة، اطلع على آخر الصور التي نشرت عن هدم المنازل القديمة في الضفة الغربية، وهو المنزل الكائن في مدينة البيرة، وحاول البحث في التشريعات التي تضمن الحفاظ على الأماكن الأثرية، وكيفية تصنيف الأثري منها، في مسعى لأن تكون هذه القضية ممثلة لقضايا مشابهة، ولهدم مشابه لمنازل في مختلف محافظات الوطن.
في القانون: هذه ليست آثار
يسقط المنزل الذي هدم في مدينة البيرة، وغيره من المنازل التي لها نفس العمر، من خانة الآثار، حيث عرف القانون الناظم لحماية الآثار الفلسطينية، وهو القانون الأردني رقم 51 لعام 1966، الأثر القديم بأنه: "أي أثر تاريخي ثابت أو منقول أنشأه إنسان أو كوّنه أو نقشه أو بناه أو اكتشفه أو أنتجه أو عدله قبل سنة (1700) ميلادية بما في ذلك أي جزء أضيف إلى ذلك الأثر أو أعيد بناؤه بعد ذلك التاريخ أو البقايا البشرية وبقايا الحيوانات التي يرجع تاريخها إلى ما قبل سنة 600 ميلادية، أو "أي أثر ثابت أو منقول يرجع تاريخه إلى ما بعد سنة 1700 ميلادية يعلن الوزير (السياحة) بأمر يصدره أنه أثر قديم".
كما عرف القانون الذي اطلع عليه "موقع شاشة" الموقع الأثري بـ "أية منطقة يرى الوزير ضمن الحد المعقول أنها تحتوي على آثار قديمة أو أنها ذات صلة بحوادث تاريخية هامة".
ويبين القانون أن الآثار تعتبر ملكاً للدولة وأن ملكية الأرض لا تكسب صاحبها حق التصرف بالآثار الموجودة على سطحها أو في باطنها، في حين أن جميع معالم المعمودية (العين، والدير، والقلعة) هي أملاك خاصة، تسعى الوزارة المختصة بالتعاون مع بلدية تفوح إلى إيجاد حل لهذا الموضوع، دون إلحاق الضرر بالمواطنين وأصحاب الأرض.
مطالبات بالحفاظ على البيوت القديمة
وطالب نشطاء على مواقع التواصل المسؤولين بسن تشريعات تحمي البيوت القديمة، حتى ولو لم تكن أثرية.
وأضافوا أن المنازل التي بنيت قبل نكبة عام 1948 يجب أن تظل قائمة لتكون شاهدة على الوجود الفلسطيني قبل قيام دولة الاحتلال الإسرائيلي.
تقلص الأراضي
ورداً على الدعوات التي أطلقت لعدم هدم البيوت القديمة، كان لمواطنين آخرين رأي آخر، حيث قالوا إن المساحات والأراضي التي يسمح فيها البناء داخل المناطق المصنفة أ و ب صارت تتقلص بشكل شديد، إضافة إلى عدم سماح الاحتلال الإسرائيلي بالبناء فوق الأراضي المصنفة (ج)؛ لذلك فإن خيار البناء فوق البيوت القديمة "غير الأثري" هو الخيار الأقل الوحيد أمام من لا يمتلكون أراضي في مناطق أخرى، إضافة إلى أن القانون كفل لهم الحق في هدم هذه المنازل كونها لا تندرج تحت خانة "الآثار".
18/07/2017 18:34 505

.jpg)





