جنين - صبا أف أم . نت

طوباس: واكبت سلسلة "أصوات من طوباس" لوزارة الإعلام في الحلقة (39) الحراك الذي أطلقته الحملة الشعبية لجمع التبرعات لمركز الشهيد خالد الحسن لعلاج أمراض السرطان وزراع النخاع في طوباس والأغوار الشمالية، قبل أيام.
وحمل ناشطون وأطفال ونساء يتقدمهم المحافظ اللواء ربيح الخندقجي وممثلو مؤسسات رسمية وشعبية لافتات خط عليها:" وردة الأمل لشعب الأمل"، فيما تقدم المسيرة أطفال روضة جمعية طوباس الخيرية، الذي حملوا صناديق شفافة طافت متاجر المدينة ومؤسساتها، فيما صدحت سيارات الإسعاف بندائها المعهود لإسناد الحملة.
ترياق
واتخذت الجموع من وسط المدينة مكانًا لإطلاق حراكها، وشقت كلمات المحافظ الخندقجي صمت الناظرين لملصقات تعلوها صورة طفل يتألم من أوجاعه، وقال: "نلتقي في محطة تلمس شعبنا وقيادته لأهمية الشأن الصحي للوطن والمواطن، الذي نستثمر فيه لحمل راية حريتنا. ونعتبر مركز خالد الحسن ليس صرحًا طبيبًا فحسب، بل محطة تلمس القائد الحكيم المعاناة التي تأسر المريض وأهله."
ووفق الخندقجي، فإن طوباس تحتل أرقامًا متقدمة في قائمة الوفيات من الداء العضال، فيما يعيش المرضى به معاناة التنقل إلى محافظات أخرى، بحثًا عن ترياق.
وأضاف" مثلما كان لطوباس مكانة وطنية ونضالية واجتماعية، فإنها اليوم تسجل مبادرة الأمل، ونتوقع أن تنخرط فيها شرائح المجتمع، ليس بأرقام مالية فقط، بل بالتطوع والإحساس العالي بروح المسؤولية."
وبحسب المحافظ، فإن الحملة تتسلح بالمشاركة الشعبية المتوقعة فيها، وبآلية تحفز فعل الخير، ومسؤولية تنظر في عيون الأطفال المرضى وتقدم لهم يد العون.
براعم
وبالنسبة للأطفال سارة وهبة وإبراهيم وجاد وزهراء وغيرهم، ممن حملوا صناديق التبرعات، فإن " تعبئتها بالنقود الورقية والمعدنية، تعني بناء مستشفى يقتل الوجع."
تقول سارة يوسف ببراءة: " ما بعرف شو هو السرطان، بس بتخيله مثل الوحش الأسود"، أما إبراهيم دراغمة فيرى بأن هذا الداء "يسقط شعر صاحبه، ويجعل وجهه مثل الليمونة الصفراء". فيما يعتقد أحمد عطية، الذي لم يتعد الخامسة أن السرطان يجعل الجسم مثل "النار" من الحرارة والسخونة.
ويلتف الصغار، الذين يستعدون الخريف المقبل لبدء سنتهم الدراسية الأولى حول الصناديق، ويختار كل واحد رقمًا ليحمل المكعب الزجاجي الشفاف المحكم بقفل أصفر، ومن الأحاديث التي تدور بينهم أن الإسراع في الوصول إلى "كومة مصاري" يعني بناء مستشفى كبير وجميل. أما إن كانت "الكومة صغيرة" فإنها ستجعل المستشفى مثل البيت غير المكتمل.
شركاء
واستنادًا إلى عضو اللجنة الفنية للحملة الشعبية سلوى شاكر، فإن الحراك الداعم لوردة الأمل يتألف من 15 مؤسسة، وهي مبادرة جاءت من أطر شبابية ونسوية، وجهود اتحادات وفصائل، وستستمر لشهرين، وهي الأولى من نوعها في الوطن.
تقول:"ليس غريبًا على طوباس أن تحارب السرطان، فقد سبق وأن ساندت غزة في عدوانها، ولبت نداء مخيم اليرموك المحاصر، وها هي الآن ضد المرض الذي يحمل الرعب في اسمه."
وترى رئيسة الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية في المحافظة ليلى سعيد أن طوباس قادرة بسواعدها أن تروي وردة الأمل لشعبنا، وأن تصل إلى رقم مالي معقول يساهم في إكمال الحلم وبناء مركز يعني بالنسبة للموجوعين الكثير، ويكبح التحويلات إلى الخارج.
تقول رئيس جمعية طوباس الخيرية مها دراغمة: "صحيح إن أطفال الروضة الذي ساندوا الحملة لا يدركون تفاصيل مركز خالد الحسن المقرر إقامته في رام الله على مساحة 6 دونم، بتكلفة ـ300 مليون دولار، لكنهم قراءة عيونهم وهم يساندون الكبار في الحملة كفيلة بزرع المزيد من الأمل.
أمل
 ومما جمعه الناشطون في الحملة أن العمل سيبدأ في المركز، في حال تأمين أول 100 مليون، ليكون في فلسطين مركز متخصص متكامل وبمواصفات عالمية يقطع الطريق على السرطان بأنواعه، الذي يعد السبب الثاني للوفاة في فلسطين وفق إحصاءات الوزارة.
يقول الشاب أحمد إبراهيم: تابعت تصريحات وزير الصحة، وفيها أن المركز سيخفف على الحكومة ما يقارب 80% من فاتورة العلاج التي تخصص لعلاج السرطان بالخارج والتي تقدّر بـ 100 مليون دولار سنوياً، كما أنه يزفر 400 سرير، في وقت حيث يرتفع عدد المصابين سنويا بـه بنحو 2500 حالة جديدة وبتكلفة علاج عالية.
ووفق إبراهيم، الذي تابع إعلانًا سابقًا لوزارة الصحة الفلسطينية، فإن السرطان يحتل المكان الأعلى من ضمن أربعة أسباب رئيسة للوفاة في "إقليم شرق المتوسط"، الذي تنتمي إليه فلسطين، ومن المتوقع أن يتضاعف معدل الوقوع خلال العقدين القادمين، إذ يرتفع العدد التقديري للحالات الجديدة المصابة بالسرطان من 456 ألف في العام 2010 إلى ما يقرب من 861 ألف في العام 2030، وهي أعلى زيادة نسبية بين جميع أقاليم منظمة الصحة العالمية، على مستوى العالم.
أرقام
ووفق أرقام رسمية، فقد بلغت وفيات الفلسطينيين الناتجة عن السرطان ما نسبته 13,3% من مجموع الوفيات. ويأتي سرطان الرئة في مقدمة السرطانات المؤدية للوفاة بين الفلسطينيين وبنسبة بلغت 17,9% من مجموع الوفيات المسجلة بسبب السرطان، تلاه سرطان القولون بنسبة 16,5%، ثم سرطان الثدي بـ9,1%، فسرطان الكبد بنسبة 7,3%، تبعه سرطان الدماغ بنسبة 6,9%.
أما عند الذكور المتوفين بسبب السرطان فكان سرطان الرئة هو المسبب الأول للوفاة بالسرطان، يليه سرطان القولون. وعند الإناث جاء سرطان الثدي في المرتبة الأولى بين السرطانات المؤدية للوفاة عند الإناث في فلسطين، تلاه سرطان القولون.
ومما يقتبسه ناشطون في الحملة: يصيب الداء الخبيث كلا الجنسين في فلسطين، وقد توزعت حالات السرطان الجديدة المبلغ عنها حسب الجنس بواقع 51,5% إناث و48,5% ذكور، أما الوفيات الناتجة عن الإصابة بالسرطان فتوزعت بواقع 44,3% إناث و55,7% ذكور.
ويبلغ معدل الإصابة بالسرطان في فلسطين 80,3 حالة جديدة لكل 100 ألف نسمة من السكان سنويًا.
وتضيف معطيات صحية: يأتي سرطان الثدي في المرتبة الأولى طبقاً لعدد الحالات الجديدة المبلغ عنها سنويًا، بواقع (18,3%) من مجموع الحالات المبلغ عنها في فلسطين، كما تأتي حالات سرطان الثدي في المرتبة الأولى بين السرطانات التي تصيب الإناث، بنسبة 35.4% من مجموع حالات السرطان المبلغ عنها بين الفلسطينيات. ويحتل سرطان القولون المرتبة الثانية من حيث عدد الحالات، بنسبة 10,8%.
يقول الناشط أحمد إبراهيم: نقرأ أن يحل سرطان الرئة في المرتبة الثالثة بين حالات السرطان المبلغ عنها، بنسبة 10,1% ، كما يحتل سرطان الرئة المرتبة الأولى بين السرطانات التي تسجل بين الذكور. وتسجل 60% من الحالات الجديدة للسرطان في فلسطين بين الأعمار 15 إلى 64 سنة، وهي سنوات الشباب والإنتاج.
وينهي: علينا أن نشرع في مبادرتنا، فكل يوم نبكر فيه يعني أننا بكرنا في تخفيف معاناة مريض لا يعرف طعم النوم، وهذا هو هدفنا.
أحوال
بدوره، أشار منسق وزارة الإعلام في المحافظة عبد الباسط خلف إلى أن "أصوات من طوباس" تنقل صدى الشارع، وتتبع هموم الناس، وسبق أن وثقت منذ انطلاقتها عام 2012 أكثر من 50 قصة إنسانية في شتى الحقول.
وأضاف: أفردت الوزارة حيزًا للمياه المنهوبة، ومعاناة الأغوار، وسير الشهداء والأسرى، والمبادرات النسوية، وقصص المبدعين، وحكاية عالم فضاء وأبن المدينة د. عصام النمر، والأصوات الشابة، والمعمرين والتربويين، والحرس القديم من أصحاب المهن، وشؤون رياضية وشجون صحية وزراعية مجتمعية.
 

6
calendar_month19/04/2016 12:01   visibility 1,305