
صبا.نت-
تكتب صحيفة "هآرتس" ان الرئيس الامريكي دونالد ترامب سيطلب من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، خلال اجتماعهما في البيت البيض، اليوم الاربعاء، التعاون مع المبادرة السياسية التي ينوي دفعها خلال الأشهر القريبة من اجل استئناف العملية السلمية في الشرق الأوسط، والمجمدة منذ نيسان 2014. وقال مسؤول رفيع في البيت الأبيض لصحيفة "هآرتس" ان "ترامب يريد الحصول على التزام من عباس بالعمل مع الولايات المتحدة من اجل محاولة دفع الجهود السلمية قدما".
وكان عباس قد وصل الى واشنطن، امس الثلاثاء، وسيغادرها غدا. وبعد انتهاء القمة بينهما اليوم، يتوقع ان يدليان ببيانين لوسائل الاعلام، لكنه ليس من الواضح ما اذا سيستغل ترامب ذلك للإعلان عن دعمه لاقامة دولة فلسطينية. وباستثناء اللقاء مع ترامب من المتوقع ان يجتمع عباس بوزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون، واعضاء من مجلسي الشيوخ والكونغرس وممثلين عن التنظيمات اليهودية في واشنطن.
واعربوا في الجانب الفلسطيني عن تفاؤلهم عشية اللقاء، ووصف الناطق بلسان الرئيس الفلسطيني، نبيل ابو ردينة، اللقاء مع ترامب بأنه بالغ الاهمية. وقال ان عباس سيؤكد امام ترامب الحاجة الى دفع العملية السياسية على اساس حل الدولتين ومبادرة السلام العربية التي صودق عليها مرة اخرى خلال القمة العربية التي جرت في الأردن قبل حوالي الشهر. وقد وصل عباس الى واشنطن بعد لقاءات اجراها في عمان مع الملك عبدالله وفي القاهرة مع الرئيس السيسي.
ويأتي لقاء ترامب بعباس بعد ان سبق والتقى منذ تسلمه لمنصبه، رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو والملك الأردني والرئيس المصري ونائب ولي العهد السعودي وغيرهم من القادة العرب. وقال مسؤول رفيع في البيت الأبيض انه بعد المحادثة الهاتفية التي اجراها ترامب مع عباس، رغب بالتقائه شخصيا من اجل فحص كيفية التقدم في العملية السلمية.
وحسب المسؤول الرفيع فان دفع العملية السلمية في الشرق الاوسط وتحقيق اتفاق سلام ينهي الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني، يتواجد في مقدمة جدول اولويات ترامب. واضاف بأنه لهذا السبب تماما سلم ترامب مسؤولية معالجة الموضوع لأقرب شخصين اليه – نسيبه جارد كوشنر ومبعوثه الخاص جيسون غرينبلات. وقال المسؤول الرفيع ان الرئيس "يؤمن بشكل شخصي بأن التوصل الى السلام ممكن وانه حان الوقت لعقد صفقة، وان الرئيس اوضح بأن هذه الصفقة لن تمنح الاسرائيليين والفلسطينيين السلام والامن الذي يستحقانه وانما سيدوي بشكل ايجابي في انحاء الشرق الاوسط وفي انحاء العالم".
وقال المسؤول الرفيع ان ترامب يركز على تحقيق تقدم فعلي، لكن هذا يحتم استئناف المفاوضات بين الطرفين، موضحا ان "كل اتفاق سلام بين اسرائيل والفلسطينيين يجب ان يكون نتاج مفاوضات مباشرة بين الجانبين، وبموافقتهما". وقال: "نحن يمكننا تقديم المساعدة والدعم من اجل التقدم في اتفاق السلام، والرئيس مصر على عمل ذلك، لكنه لا يمكننا فرض حل على الإسرائيليين او الفلسطينيين. كما انه لا يمكن لأي من الطرفين فرض اتفاق على الطرف الآخر".
وفي ديوان نتنياهو يتعقبون بتأهب اللقاء بين ترامب وعباس. وفي الايام الأخيرة، عشية اللقاء، يحول نتنياهو رسائل علنية بواسطة وسائل الاعلام الى البيت الابيض والى الكونغرس والرأي العام الامريكي، تركز على مسألة تحويل الاموال من السلطة الى عائلات "المخربين" والاسرى الفلسطينيين في سجون اسرائيل. ويمكن التكهن بأنه يتم تحويل رسائل مماثلة عبر قنوات دبلوماسية بين ديوان نتنياهو والبيت الابيض.
وقبل اسبوع ونصف، قال نتنياهو لشبكة فوكس ان على الفلسطينيين وقف هذه المدفوعات لكي يثبتوا مصداقية رغبتهم بالسلام. وخلال مراسم يوم الذكرى لضحايا العمليات المعادية، كرر نتنياهو هذه الرسالة وتوجه الى عباس قائلا: "الرئيس عباس الذي يذهب هذا الأسبوع للقاء الرئيس ترامب، كيف يمكنك الحديث عن السلام مع اسرائيل والى جانب ذلك تمول القتلة الذين يسفكون دماء الاسرائيليين الأبرياء؟"
واضاف نتنياهو: "تريد القيام بخطوة حقيقية نحو السلام الذي نرغب فيه؟ الغي المدفوعات للقتلة، الغي القانون الذي يحتم الدفع لهؤلاء القتلة. قم بتمويل السلام بدل القتل". ويأتي تصريح نتنياهو هذا على خلفية مشروع القانون الذي يناقشه الكونغرس الأمريكي والذي يطالب السلطة الفلسطينية بوقف تحويل المدفوعات لعائلات "المخربين" والاسرى الفلسطينيين.
وطالب السيناتور ليندزي غراهام، الذي بادر الى مشروع القانون، بوقف التمويل الامريكي للسلطة الفلسطينية حتى تتوقف عن دفع رواتب للأسرى الذين ادينوا بارتكاب عمليات ارهابية. ويحمل القانون اسم المواطن الامريكي تيلور فورٍس، الذي قتل خلال عملية في تل ابيب في العام الماضي، والذي تعيش عائلته في جنوب كارولاينا التي يمثلها غراهام في مجلس الشيوخ.
وكتب غراهام وعضوي مجلس الشيوخ ماركو روبين وتوم كوتون، امس، الى الرئيس ترامب مطالبين بطرح الموضوع مع عباس خلال اجتماعه به اليوم. وكتبوا انه لا يمكن للولايات المتحدة اعتبار السلطة الفلسطينية شريكة في السلام والتعامل بجدية مع طموحات عباس السلمية، طالما كانت السلطة تحول ملايين الدولارات سنويا لتمويل وتشجيع الارهاب. واضافوا ان "المقصود ليس سياسة غير رسمية، فهذه المدفوعات هي جزء من قانون في السلطة الفلسطينية". وحث الثلاثة ترامب على التوضيح لعباس بأن "هذه السياسة يجب ان تتوقف".
اليونسكو: كل الاجراءات الاسرائيلية في القدس الشرقية باطلة
تناولت الصحف الاسرائيلية قرار مؤسسة اليونسكو، بعد ظهر امس الثلاثاء، انتقاد اسرائيل في موضوع القدس وغزة، واعتبار كل الخطوات التي نفذتها اسرائيل في القدس الشرقية باطلة. وكتبت "هآرتس" انه تم اتخاذ القرار بغالبية تقل عن المؤيدين للقرارات السابقة المتعلقة بإسرائيل، وصوتت ضده الكثير من الدول بعد ان قاد الضغط الاسرائيلي والامريكي الى تفكيك الصفقة التي تم التوصل اليها بين دول عربية بادرت الى القرار وبين المانيا وبقية دول الاتحاد الاوروبي. وهدفت الصفقة الى منع الدول الاوروبية من التصويت ضد القرار.
وتكتب "يسرائيل هيوم" ان الفلسطينيين بادروا الى مشروع القرار الذي قدمته مصر والجزائر والمغرب وعمان وقطر ولبنان والسودان. ويحدد القرار بأن كل التغييرات التي اجرتها اسرائيل في القدس طوال السنوات، بما في ذلك قرار ضم القدس وتوحيدها، باطلة. ولكن القرار يحدد وجود اهمية للقدس لدى الديانات السماوية الثلاث.
ويحدد قرار اليونسكو بأن الحفريات التي تنفذها اسرائيل في البلدة القديمة ومحيطها تتعارض مع القانون الدولي. وطالب اسرائيل بالسماح للمنظمة الدولية بإرسال مراقبين الى البلدة القديمة. كما شجب القرار الاساءة الى تنظيمات الاغاثة الدولية في غزة والى مواطني القطاع.
وفي القسم المتعلق بقبر راحيل وقبور الآباء في الخليل تم تخفيف النص وبدلا من التحديد بأنها مقدسات اسلامية فقط، كتب بأن المكانين المقدسين ينطويان على اهمية بالنسبة للديانات الثلاث. ويطالب القرار اسرائيل بتفكيك الجدران الواقية التي اقامتها حول قبر راحيل قبل 20 سنة، واعادة المكان الى ما كان عليه.
وحسب ما نشرته "هآرتس" فقد صوتت الى جانب القرار 22 دولة بينها روسيا، الصين، البرازيل، السويد، جنوب افريقيا، ايران، ماليزيا، موريشيوس، نيجيريا، السنغال، بنغلادش، الباكستان، فيتنام، نيكارغوا وتشاد، وسبع دول عربية. وصوت ضد القرار 10 دول، بينها المانيا والولايات المتحدة وايطاليا وبريطانيا وهولندا وليتوانيا واليونان وبراغواي واكرانيا وتوغو.
وامتنعت عن التصويت 23 دولة، بينها فرنسا، اسبانيا، سلوفينيا، استونيا، الهند، الارجنتين، المكسيك واليابان وهاييتي والدومينيكان وسانت كيتس وكينيا وترينيداد والبانيا والكاميرون وشاطئ العاج وغانا وموزمبيق واوغندا والسلفادور وسريلانكا. ولم تشارك في التصويت النيبال وصربيا وتركمنستان.
وكان القرار الذي صودق عليه مخففا اكثر من القرارات السابقة التي صادقت عليها اليونسكو بشأن القدس واسرائيل. ففي اطار "الصفقة" قدمت الدول العربية والفلسطينيين تنازلات ملموسة، في مقدمتها شطب أي ذكر او تطرق الى المسجد الاقصى او الحرم الشريف، من نص القرار. والاجزاء التي تم شطبها هي تلك التي اغضبت اسرائيل وجعلتها تجمد تعاونها مع اليونسكو. كما اضيفت الى نص القرار عبارة تقول ان القدس مهمة للديانات السماوية الثلاث: اليهودية، المسيحية والإسلامية.
ورغم التخفيف الملموس في نص القرار، الا انتل أبيب لم تحب "الصفقة" بين الاوروبيين والعرب. والسبب الاول لذلك هو ان القرار بقي سياسيا ولا يزال ينتقد اسرائيل. كما ان القرار لا يزال يعتبر اسرائيل "قوة محتلة" في كل ما يتعلق بالقدس، ولا يعترف بضم القدس الشرقية الى اسرائيل وينتقد بشدة الحفريات التي تنفذها اسرائيل في القدس الشرقية وفي محيط البلدة القديمة، كما ينتقدها بسبب الأوضاع في غزة وسلوكها في الحرم الابراهيمي وفي قبر راحيل في بيت لحم.
ورغم تمرير القرار الا ان نتائج التصويت كانت افضل بكثير مما توقعته اسرائيل في الاسبوع الماضي، ويرجع السبب الى الجهود المكثفة التي بذلتها السفارات الاسرائيلية ووزارة الخارجية وسفير اسرائيل لدى اليونسكو، من اجل تفكيك الصفقة الالمانية – العربية.
وفي اطار الصفقة وافقت الدول العربية على تخفيف القرار بشكل كبير مقابل التزام كل دول الاتحاد الاوروبي (11 دولة) الاعضاء في ادارة اليونسكو، بقرار موحد ينص على الامتناع او دعم القرار خلال التصويت، وعدم التصويت ضده. في مثل هذه الحالة تقلص بشكل دراماتيكي عدد الدول التي صوتت ضد القرار، وبالتالي حظي بالشرعية.
وقال مسؤولون في الخارجية الاسرائيلية ان اسرائيل مارست خلال الأيام الأخيرة ضغطا كبيرا على عدة دول اوروبية من اجل الانسحاب من الصفقة مع الدول العربية والتصويت ضد القرار. واعربت اسرائيل عن املها بأن يؤدي انسحاب ولو دولة اوروبية واحدة من الصفقة الى تفجيرها. وكانت اسرائيل تعرف بأن تفجير الصفقة سيمنع الدول العربية من تقديم مشروع قرار جديد ومتشدد اكثر بسبب الجدول الزمني القصير.
ومورس الضغط بشكل خاص على ايطاليا التي التزمت بعد تصويتها لصالح قرار سابق بشأن القدس، بمعارضة كل قرار ضد اسرائيل في اليونسكو. وقد اقنع السفير الاسرائيلي لدى اليونسكو نظيره الايطالي بعد ان ذكره بالتعهد الايطالي فقام السفير الايطالي بإقناع رئيس حكومته بمعارضة القرار. ويوم الاثنين اعلنت ايطاليا بأنها تنوي التصويت ضد القرار وكسر الاجماع الاوروبي. وقال مسؤول اسرائيلي ان البيان الايطالي قاد بسرعة الى تفكيك الصفقة، حيث اعلنت دول اوروبية اخرى، هي بريطانيا وهولندا وليتوانيا واليونان، ومن ثم المانيا بأنها ستصوت ضد القرار. وقال وزير الخارجية الايطالي في بيان نشره قبل التصويت امس ان "الموقف الايطالي واضح وهو انه لا يمكن لليونسكو ان تتحول بشكل دائم الى ساحة لمواجهات ايديولوجية يجب العثور على حلول لها في اماكن اخرى. نأمل ان يكون تلميحنا واضحا ويتم استيعابه من قبل اليونسكو".
غضب في اسرائيل ونتنياهو يعلن "نكفر باليونسكو"
وقال سفير اسرائيل لدى اليونسكو كرمل شاما هكوهين بعد التصويت ان النتيجة تعتبر انجازا دبلوماسيا ضخما. واوضح: "خلال التصويت في تشرين اول 2014 دعمت الولايات المتحدة وحدها اسرائيل، ومنذ ذلك الوقت يتزايد العدد بفضل الجهود الدبلوماسية التي يقودها رئيس الحكومة. ورغم النتيجة الممتازة الا ان الحديث يجري عن مقترحات لا مكان لها في عائلة الشعوب وبالتأكيد ليس في اليونسكو. التصويت ضد دولة في يوم استقلالها هو انحطاط جديد من قبل الدول العربية، لكن نتائج التصويت هي يوم الغفران بالنسبة لهم. انهم مصابون بالصدمة. لقد وصلوا صباح اليوم (امس) وهم يعتقدون بعجرفة بأن الاتحاد الاوروبي في جيبهم، وانهوا مع خمس دول صوتت لأول مرة ضدهم".
وتنشر "يسرائيل يهوم" بعض التعقيبات على القرار، حيث قال رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو خلال خطابه في مسابقة التوراة في القدس: ان "القدس هي عاصمة الشعب اليهودي، رغم محاولة اليونسكو اليوم إنكار هذه الحقيقة البسيطة. نحن نكفر باليونسكو ونؤمن بحقيقتنا فقط وهي الحقيقة".
وفي وقت لاحق، خلال مراسم استقبال الدبلوماسيين في ديوان رئيس الدولة، روى نتنياهو للدبلوماسيين بأنه ورجال وزارة الخارجية اجروا محادثات مع قادة في العالم حول التصويت. وقال ان النتيجة هي ان عدد الدول التي تدعم هذا الاقتراح العبثي في اليونسكو تقلص. قبل سنة كانوا 32 دولة، وقبل نصف سنة انخفض عددهم الى 26 دولة، والان 22. انا اريد مواصلة بذل الجهود المنهجية والمتواصلة لكي نزيل ذلك تماما، لأنه يجب ان لا يتم مثل هذا التصويت في الأمم المتحدة. عدد الدول التي تدعم اسرائيل اليوم اكبر من عدد الدول التي تعارضها، هذا تغيير، لأول مرة".
كما تطرق رئيس الدولة الى الموضوع وقال للدبلوماسيين الأجانب: "غالبيتكم اصغر مني، ولدتم في واقع كانت فيه القدس عاصمة لإسرائيل. انتم لا تعرفون واقعا آخر. منذ ايام دافيد الملك، لم ولن يكون واقع اخر. حان الوقت لإنهاء العبث. حان الوقت للاعتراف بالقدس عاصمة رسمية لإسرائيل، بشكل واقعي وليس فقط حسب القانون. حان الوقت لنقل كل السفارات الرسمية الى القدس".
وفي تعقيب الوزراء والنواب الاسرائيليين على القرار قال وزير الامن افيغدور ليبرمان "بكلمة واحدة، هذا عار". وقال وزير المواصلات والاستخبارات يسرائيل كاتس "الرد الحقيقي على قرار اليونسكو وكل من يشكك بحقنا في القدس هو تمرير قانون القدس الكبرى والذي يحدد توسيع حدود القدس وتعزيز الغالبية اليهودية فيها". وشكر وزير الامن الداخلي غلعاد اردان الدول التي عارضت القرار.
كما انضم رئيس المعسكر الصهيوني المعارض، يتسحاق هرتسوغ الى الشاجبين، وقال ان "القرار مشين، لا سامي ومعادي لإسرائيل، ويزور تاريخ الشعب اليهودي وارتباطه الذي لا يتزعزع بعاصمته الابدية القدس. قرار تعيس ولا توجد له أي مكانة وسيجد طريقه الى مزبلة التاريخ، تماما مثل اتهام الصهيونية بالعنصرية".
برنامج حماس الجديد: دولة على حدود 67 من دون الاعتراف بإسرائيل
تكتب "هآرتس" ان رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، خالد مشعل، عرض مساء امس الاول الاثنين، البرنامج الجديد للحركة، في مؤتمر صحفي عقده في الدوحة، عاصمة قطر. وحسب البرنامج الجديد توافق الحركة على اقامة دولة فلسطينية على حدود 67، من دون الاعتراف بدولة اسرائيل. وقالت جهات في حماس انه تقرر عرض البرنامج بشكل رسمي الان، عشية لقاء ابو مازن وترامب. وهناك من يعتقدون ان المقصود محاولة من قبل حماس للتظاهر كقوة ذات اهمية على الحلبة الدولية وكحركة براغماتية.
وافتتح مشعل المؤتمر الصحفي قائلا انه "يتزامن بالصدفة مع اضراب الاسرى العادل من اجل حقوقهم. نحن ندعو الى مواصلة الضغط على اسرائيل من اجل اطلاق سراح الأسرى". وقال ان حماس "تطمح لتحرير كل الأراضي الفلسطينية، لكنها الى جانب ذلك مستعدة لمناقشة دولة سيادية ومستقلة على حدود 67، وتكون القدس عاصمتها وفقا لإجماع دولي. حماس تعارض المخططات التي تقترح وطنا بديلا. صراع حماس ليس ضد اليهود وليس بسبب ديانتهم، وانما ضد الصهاينة وعدوانيتهم. قادة اسرائيل هم الذين يستغلون اليهودية والرموز اليهودية في حربهم ضد الشعب الفلسطيني".
وأضاف مشعل بأن "هذه الوثيقة هي نتاج اتصالات جرت خلال السنوات الأربع الأخيرة منذ انتخاب المكتب السياسي لآخر مرة". وقال بأن الوثيقة تعكس موقف حماس وانه تم اطلاع محامين وخبراء دوليين عليها. وقال: "نحن لا نعمل في فراغ، هذه الوثيقة تثبت ان حماس هي حركة دينامية ومتطورة في عملها السياسي والعسكري، لكنها تحافظ على المبادئ الأساسية للشعب الفلسطيني".
وتوضح حماس في وثيقتها بأنها تعارض اتفاق اوسلو والتنسيق الامني مع اسرائيل، وتقول انها تدعم كل اشكال المقاومة للاحتلال، خاصة الكفاح الشعبي غير العنيف، ولكن ليس بديلا للكفاح المسلح. كما لا تحدد الوثيقة بشكل واضح انفصالها عن الاخوان المسلمين، ولكنها تؤكد استقلالية القرار الفلسطيني وعدم ارتباطه بجهات خارجية. وكتب في الوثيقة بأن حماس لا تتماثل مع تنظيمات اسلامية متطرفة مثل داعش والقاعدة، وانها تعرض طريقا يجسر بين التطرف العنيف و"التنازل لإسرائيل".
وهاجمت حركة فتح الوثيقة وقالت ان حماس لا تطبق على الأرض المبادئ التي عرضتها في برنامجها الجديد. وجاء من الحركة انه "كان من المفضل ان تندمج حماس في مؤسسات منظمة التحرير وتظهر وحدة قومية حقيقية قبل عرض الوثيقة". وحسب ادعاء فتح، فان سلوك حماس يقود الى القطيعة بين غزة والضفة ولا يسهم في لئم الشرخ والوحدة القومية الفلسطينية.
وفي اسرائيل قالوا قبل عرض الوثيقة انها "عرض كاذب. فحماس تواصل استثمار كل مواردها في الاستعداد للحرب ضد اسرائيل، وفي تثقيف اولاد غزة على ابادة اسرائيل".
وتكتب "يسرائيل هيوم" ان منسق اعمال الحكومة في المناطق الجنرال يوآب مردخاي تطرق الى الوثيقة، وكتب على الشبكات الاجتماعية العربية ان "القرآن دستورنا، والموت في سبيل الله أسمى أمانينا - هذا هو الوجه الحقيقي لحماس الإرهابية وليس ميثاقها أو وثيقتها الجديدة فهما خدعة بحتة."
ونشرت على الشبكة الاجتماعية العربية انتقادات لوثيقة حماس الجديدة، بحيث ادعى غالبية المعلقين بأنها "وثيقة انهزامية". كما انتقد حزب الله الوثيقة وقال نائب رئيس الحركة، الشيخ نعيم القاسم، خلال لقاء مع وفد فلسطيني في لبنان، ان حزب الله "لن يدعم أي اتفاق يقود الى تقسيم فلسطين. يمنع طرح شروط لعودة الفلسطينيين الى اراضيهم، واذا لم تعمل حماس لتحرير فلسطين من البحر الى النهر، فان المقاومة لن تفيد".
الاف الفلسطينيين يعودون الى الكابري في اطار مسيرة العودة الـ20
تكتب "هآرتس" ان الاف الفلسطينيين المواطنين في اسرائيل، شاركوا امس الثلاثاء، في مسيرة النكبة التي اقيمت على اراضي قرية الكابري المهجرة. وتجري هذه المسيرة التي تنظم منذ عشرين سنة، بمبادرة من لجنة الدفاع عن حقوق المهجرين في اسرائيل، وهي تقام في كل سنة في احدى القرى التي تم تهجيرها عام 1948. وجرى تنظيم المسيرة هذا العام في ظل اضراب الاسرى الفلسطينيين عن الطعام في سجون اسرائيل، وبرزت خلالها مشاركة عائلات الاسرى العرب من مواطني اسرائيل. يشار الى ان مسيرة النكبة غير المعدودة على أي تيار سياسي في المجتمع العربي، تحولت في السنوات الاخيرة الى اكبر حدث في المجتمع العربي من حيث عدد المشاركين.
وقال رئيس جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين، المحامي واكيم واكيم، ان رسالة المشاركين في المسيرة (لإسرائيل) هي ان "يوم استقلالكم هو يوم نكبتنا. هذا الاستقلال قاد الى تدمير 532 قرية فلسطينية واعتبار المهجرين في اسرائيل غائبين رغم اننا متواجدين وقائمين". واضاف: "لقد راهنوا على ان الكبار سيموتون والصغار سينسون، وها هم الشبان يقودون المسيرة اليوم ويعلنون مقولة جديدة وواضحة وهي ان حق العودة هو حق اساسي للمهجرين واللاجئين الفلسطينيين".
واكد رئيس لجنة المتابعة العليا لقضايا المواطنين العرب، محمد بركة، وهو ابن لعائلة مهجرة من صفورية، وحدة المشاركين في المسيرة ودعا فتح وحماس الى العمل بهذه الروح من اجل الوحدة القومية الفلسطينية. وحذر بركة مما وصفه "عملية نزع شرعية قادة الاحزاب والحركات السياسية ولجنة المتابعة العليا." وقال: "يريدوننا شعب بدون رأس ويجب ان نمنع ذلك".
وجرت المسيرة هذا العام بعد خلاف مع الشرطة حول مكان عقدها. فقد رفضت شرطة الشاطئ في البداية اصدار تصريح للمسيرة بادعاء انها تجري مقابل احتفالات ما يسمى"الاستقلال" يوم النكبة والشرطة لا تستطيع توفير الحماية لحدثين كبيرين. كما تلقت الشرطة توجهات من مواطنين يهود عارضوا مسار المسيرة، بادعاء انها تمر من امام النصب التذكاري لقتلى "قافلة يحيعام". وبعد اتصالات بين المنظمين والشرطة تم التوصل الى اجراء المسيرة في ما يسمى"الاستقلال" يوم النكبة ولكن بعد تغيير مسارها.
ريفلين: "الكثير من الدول لا تعترف بوجود اسرائيل وبكونها دولة يهودية"
كتبت "هآرتس" ان رئيس الدولة الاسرائيلية، رؤوبين ريفلين، تطرق امس، خلال مراسم ما يسمى"الاستقلال" يوم النكبة التقليدية التي تجري في ديوانه، الى الخلافات في المجتمع الاسرائيلي، وقال انه "يمكن حدوث خلافات في الرأي لكن الاستقطاب يمكن ان يوجه الينا ضربة شديدة". وحضر اللقاء الذي عقد تحت شعار "كل اسرائيل من القدس"، رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ورئيس الاركان غادي ايزنكوت ووزير الامن افيغدور ليبرمان. وخلال المراسم تم منح اوسمة التميز على اسم رئيس الدولة لـ121 جنديا وجندية.
وقال ريفلين ان الكثير من الدول في العالم لا تعترف بوجود اسرائيل وبكونها دولة يهودية. "اليوم في العالم يرون في دولة اسرائيل قوة اقليمية، لكن الكثير من دول العالم ليست مستعدة للاعتراف ليس فقط باستقلال اسرائيل وانما بحقيقة وجودها وليس فقط كدولة يهودية وانما كدولة بشكل عام". وحسب اقواله فان ما لم ينجح الخبراء بتخيله، نجح الحلم الصهيوني بتحقيقه. لقد فعلنا ذلك ونحن نفعل ذلك كل ساعة".
وردا على سؤال حول ما تعنيه القدس بالنسبة له، قال وزير الامن افيغدور ليبرمان ان القدس هي شيء استيقظ معه كل صباح طوال حياته. "انها حلم، انها امل، انها حقيقة راسخة". وقال انه في طفولته كانت عائلته تستمع كل صباح الى صوت اسرائيل بالروسية، الذي يبدأ البث بعبارة "صوت اسرائيل من القدس".
وقال رئيس الاركان ايزنكوت ان "السنة الماضية تميزت بتحديات امنية على كل الحلبات، وبفضل الصمود الراسخ والمسؤول نجحنا بتوفير الامن ومشاعر الامن". وقال ان الجيش سيواصل في السنة القادمة "تطبيق اهدافه وملاءمته لتحديات اسرائيل".
رئيس الكنيست: "ليس كل يمين فاشي وليس كل يسار خائن"
كتبت صحيفة "هآرتس" ان رئيس الكنيست يولي ادلشتين قال خلال مراسم تدشين الاحتفالات باستقلال اسرائيل، والتي جرت مساء يوم الاثنين تحت شعار 50 عاما لـ"توحيد القدس"، ان "القدس هي مصدر روح وقوة هذا الشعب، ولذلك يجب علينا اليوم الحفاظ على وحدة القدس، وبشكل لا يقل عن ذلك على وحدة اسرائيل". وقال ادلشتين: "ليس كل شيء في حياتنا هو يمين او يسار، وليس كل يمين هو يمين فاشي، وليس كل يسار هو يسار خائن. اذا واصلنا بهذه الطريق، سنقود الى الانقسام والدمار".
وواصل رئيس الكنيست قائلا انه "ساد خلال السنة الماضي الكثير من التوتر والكراهية الزائدة بيننا. وبدلا من التحدث مع بعضنا البعض، صرخ احدنا على الآخر، وبدلا من فحص الامور، سارعنا الى الاتهام. من شدة الكراهية نسينا كيف نحب".
بينت يؤيد الاعتداء على نشطاء اليسار ثم يدعي: "لست انا من كتب"
تكتب "هآرتس" ان وزير التعليم نفتالي بينت نشر على حسابه في تويتر، يوم الاثنين، تغريده تهاجم المشاركين في مراسم الذكرى البديلة، وتعرب عن التأييد لنشطاء اليمين الذين هاجموا المشاركين في المراسم مساء الاحد في تل ابيب وكريات طبعون. وزعموا في مكتب الوزير ان بينت لم يكتب التغريدة وانما كتبها طالب جامعي يعمل في مكتبه، وارتبك بين حسابه الشخصي وحساب الوزير!
وجاء في التغريدة: "اتوقع من الناس الذين يحدون على قتلة الاطفال ومفجري الحافلات ان يكونوا اقل حساسية امام البصاق والدفع والمياه". وقصد بذلك ما حدث خلال المواجهات بين نشطاء اليمين والمشاركين في المراسم. وبعد فترة من نشر التغريدة كتب الوزير على صفحته: "ارتاحوا، فاليوم هو يوم الذكرى".
وتم كتابة التغريدة على حساب بينت ردا على تغريدة الصحفية نوريت كانتي من اذاعة الجيش، التي طلبت فحص ما اذا شجب اليمين الهجوم على المشاركين في المراسم.
ويشار الى انه يمكن في الافلام التي توثق لتظاهرة اليمين ضد المشاركين في المراسم، سماع متظاهرين يهددون بغرس سكين في ظهور المشاركين في المراسم، والمطالبة بإحراقهم. وهتفوا ضدهم "هتلر كان سيقتلكم".
مستشار الكنيست: "يحق للمشتركة احياء ذكرى الاحتلال في الكنيست"
ذكرت "هآرتس" ان المستشار القانوني للكنيست، المحامي، ايال يانون، حدد بأنه يمكن لنواب القائمة المشتركة احياء مرور 50 عاما على الاحتلال في احدى قاعات الكنيست، رغم معارضة رئيس الكنيست لذلك. وكتب يانون للنائب عايدة توما سليمان، ان قرار رئيس الكنيست نبع من عدم فهم لأنه اعتقد ان المقصود "حدث" او "مراسم"، ولكن حين تبين له بأن المقصود لقاء، فلا مانع من اجرائه. لكن يانون حدد بأنه لا يمكن اجراء اللقاء في "يوم القدس".
وكتب يانون انه "لم يتم ابدا اجراء رقابة على مضمون اللقاءات التي يعقدها النواب في بناية الكنيست، طالما لا يكون المقصود حالات استثنائية يرافقها التخوف من مخالفة القانون او المس بالأمن والنظام في الكنيست، ورئيس الكنيست لا ينوي تغيير هذه السياسة". لكن يانون حدد بأن قرار رئيس الكنيست منع اقامة اللقاء في "يوم القدس" ساري المفعول.
وقالت النائب عايدة توما سليمان انها ستصر على عقد اللقاء في "يوم القدس". واوضحت ان "قاعات الكنيست ليست ملكا خاصا لرئيس الكنيست ومحاولة التدخل في المضمون وتوقيت اللقاءات هو تدخل مرفوض ويمس بشكل خطير بممثلي الجمهور. من المؤسف ان المستشار القانوني للكنيست منح الدعم لرئيس الكنيست بدلا من الدفاع عن قيم الديموقراطية والحق بحرية التعبير".
بدء النظر في الاستئنافين ضد الحكم على الجندي ازاريا
ذكرت "هآرتس" انه ستبدأ اليوم مرحلة التداول في الاستئنافين ضد ادانة الجندي اليؤور ازاريا، وذلك امام تركيبة موسعة في محكمة الاستئناف العسكرية. وقد استأنفت النيابة العسكرية على قرار الحكم المخفف على ازاريا بعد استئناف الدفاع على قرار ادانة ازاريا ومحاكمته بالسجن. والى ان تحسم محكمة الاستئناف قرارها سيبقى ازاريا في المعتقل المفتوح في قاعدة نحشونيم.
وقد ادين ازاريا بإطلاق النار على الفلسطيني عبد الفتاح الشريف وقتله، بعد ان تم احباطه قبل 11 دقيقة من قبل جندي آخر. وفرضت المحكمة العسكرية على ازاريا حكما بالسجن الفعلي لمدة سنة ونصف. واستأنفت النيابة العسكرية ضد القرار بادعاء انه لا يتفق مع خطورة اعمال ازاريا ومع الانتقادات التي وجهت اليه في قرار الحكم.
اما محامي ازاريا، يورام شفطل فقد التمس ضد ادانة موكله بقتل "المخرب" وضد قرار الحكم عليه، ويدعي انه يجب على محكمة الاستئناف التحديد بأن قرار الادانة يجب الغائه وتبرئة ازاريا من كل تهمة.
الجيش يعرض على الاطفال دمى مقطعة الاوصال في ما يسمى"الاستقلال" يوم النكبة
كتبت "هآرتس" انه خلال النشاط الذي اجراه الجيش الاسرائيلي في مستوطنة "تكوع" بمناسبة ما يسمى"الاستقلال" يوم النكبة ، عرض امام الاطفال دمى مقطعة الأوصال تمثل الجنود الجرحى، وقام برسم جراح على اذرع وارجل الاطفال تمثل الإصابة جراء شظايا او التعرض للطعن. وقال احد الحضور انه كان بين الاطفال من لم يتجاوزوا جيل 5 و6 سنوات.
وتم خلال العرض الذي نظمه جنود السلاح الطبي في لواء عتسيون، عرض دمى تمثل الاصابة في الحرب، بما في ذلك اعضاء ممزقة، كساقين تم قطعهما. وقال احد اولياء الامور لموقع "Times Of Israel" ان الجنود قاموا برش سائل يشبه الدم.
يشار الى ان نشاطات الجيش في ما يسمى"الاستقلال" يوم النكبة قوبلت بالانتقاد من قبل المدنيين في سنوات سابقة، بسبب عدم ملائمتها للأولاد الذين تتراوح اعمار بعضهم بين 4 و6 سنوات. وشملت تلك النشاطات عرض دبابات ووسائل تمويه وسيارات واسلحة مختلفة. كما يعرض الجيش على الحضور المشاركة في مسار عثرات يشمل رشق قنابل مستعملة. ويتعامل الجيش مع هذه النشاطات على انها "جذابة".
وقال الناطق العسكري عن الاستعراض في "تكوع" انه يهدف الى عرض طرق العلاج الطبي"، وحسب مصدر عسكري فقد تمت المصادقة على الفعالية مسبقا، بعد التشاور مع جهات مهنية. واوضح ان الكثير من العائلات شاركت فيه.
حارس على حاجز حزمة يقتل يهوديا والجيش يتكهن بأنه قصد الانتحار
تكتب "هآرتس" ان احد الحراس الاسرائيليين على حاجز حزمة، قتل امس الاول، شابا يهوديا (19 عاما) من القدس والذي قصد كما يبدو وضع حد لحياته. وحسب افادة الجنود والحراس فقد لاحظوا بعد ظهر امس الاول شابا يركض نحو جندية وهو يمسك بأداة في يده، واقترب من الحاجز من جهته الاسرائيلية، وقام احد الحراس بإطلاق النار عليه. وحاول طاقم الاسعاف الذي وصل الى المكان تقديم العلاج له لكنه توفي متأثرا بجراحه. وتبين بعد قتله بأنه كان يحمل سكينا صغيرة.
وفي وقت لاحق اتضحت هوية الشاب وتبين انه من سكان مستوطنة غبعات زئيف القريبة من الحاجز ويقيم مع والدته، ولسبب غير واضح لم يتجند للجيش. واتضح خلال التحقيق انه عانى في الآونة الاخيرة من ازمة نفسية.
وتبين بعد عدة ساعات انه ترك رسالة يعلن فيه نيته الانتحار. وقال صديقه للشرطة انه سمع منه قبل عدة أيام بأنه يعاني من ازمة نفسية صعبة، وانه اذا حدث له شيء فسيجد رسالة منه في مكان حدده له. وكتب القتيل في الرسالة انه لا يثق بشخص ووصف حالته اليائسة. وتكهنوا في الشرطة امس بأنه سعى الى وضع حد لحياته.
القسام تمهل اسرائيل 24 ساعة للتجاوب مع مطالب الاسرى!
تكتب "يسرائيل هيوم" ان كتائب عز الدين القسم، الجناح العسكري لحماس، امهلت اسرائيل 24 ساعة للتجاوب مع مطالب الأسرى الامنيين المضربين عن الطعام. وفي الشريط الذي نشره الناطق بلسان الكتائب، ابو عبيدة، امس، قال ان حماس ستقوم مقابل كل يوم يتأخر فيه التجاوب مع مطالب الأسرى بإضافة 30 اسيرا آخر الى قائمة الاسرى الذين تطالب حماس بإطلاق سراحهم في أي صفقة مع اسرائيل.
ودعا ابو عبيدة سكان رام الله والمدن الاخرى في الضفة الى التضامن مع المظاهرات الداعمة للأسرى والخروج اليوم للتظاهر في مدن الضفة.
مقالات
وثيقة مبادئ حماس الجديدة موجهة للفلسطينيين وليس للإسرائيليين.
تكتب عميرة هس، في "هآرتس" ان "وثيقة المبادئ والسياسات" الجديدة التي عرضتها حماس لا تهدف الى ارضاء اسرائيل والاسرائيليين. فالتنكر لكل رابط ديني، عاطفي وتاريخي لليهود بالبلاد، يظهر في الوثيقة بشكل قاطع. المشروع الصهيوني ليس موجها فقط ضد الفلسطيني، وانما هو عدو للأمة العربية والاسلامية ويشكل خطرا على سلامة وامن العالم، ولذلك، حسب الوثيقة، فانه يهدد الانسانية كلها. العبارة الوحيدة التي تتحدث عن "دولة على حدود 67" اقل درامية من شكل عرضها.
لكن التجديد يكمن في طبقات اخرى في الوثيقة. فهي اولا معدة للشعب الفلسطيني وتنطوي على بنود وعبارات تم صياغتها خلال المفاوضات على المصالحة مع منظمة التحرير الفلسطينية. كما تتوجه الوثيقة الى الخارج، ولكن ليس للحكومات الغربية، وانما للدول العربية والاسلامية والحركات الشعبية العربية المؤيدة لكفاح الفلسطينيين ضد الاحتلال.
لقد كتبت هذه الوثيقة المتشددة من خلال ادراك الرأي السائد في صفوف الفلسطينيين، والذي يقول ان التنازل عن المبادئ الاساسية من قبل منظمة التحرير وحركة فتح، لم يجعل اسرائيل تتغير بل على العكس، لقد سمح لها بتعميق السيطرة الاقليمية والسيطرة على الشعب الفلسطيني.
في كل ما يتعلق بإسرائيل، تثبت الوثيقة ان حماس هي حركة تصغي للانتقادات، او حسب قول خالد مشعل – تعرف كيف تتطور وتتجدد وتعترف بخطر التحجر. الانتقاد الداخلي الفلسطيني الأساسي (باستثناء الانتقاد لتسييس الدين) هو ان حماس ليست حركة قومية فلسطينية وانما تخدم اجندة اجنبية.
وهناك ما يدعم هذا الانتقاد. ففي الميثاق الذي كتب سنة 1988، تعرف حماس نفسها بأنها اولا حركة مقاومة اسلامية دينية (وليس فلسطينية)، واحد اذرع حركة الاخوان المسلمين. وقام موقع الاخبار "العربي الجديد" بإحصاء عدد كلمات "الله" الواردة في الميثاق، ووجد ان عددها 73 مرة من اصل 12 الف كلمة يتألف منها الميثاق، ووردت كلمة "اسلامي" 64 مرة، وكلمة "جهاد" 36 مرة، بينما وردت كلمة "فلسطين" 27 مرة فقط. وقد خلق الميثاق الأصلي الانطباع بأن فلسطين وشعبها هم اداة في الكفاح لنشر الاسلام.
وتلائم الوثيقة الجديدة نفسها مع التعريف الذاتي للتنظيم: حركة تحرر ومقاومة قومية، فلسطينية واسلامية (حسب هذا الترتيب)، هدفها تحرير كل فلسطين ومحاربة "المشروع الصهيوني" (وليس اليهود). نقطة الانطلاق في الميثاق، بان مصدر الصراع هو ديني – تختفي من وثيقة المبادئ، لكنه في وثيقة المبادئ، ايضا، بقي الإسلام مصدرا للصلاحيات، وفلسطين هي دولة عربية اسلامية – يمنحها الإسلام مكانتها الخاصة.
في ثلاث نقاط اخرى بارزة، تصغي الوثيقة الى الانتقاد الداخلي: انها تتطرق الى المسيحيين الفلسطينيين، من خلال الاشارة الى ان فلسطين هي موطن المسيح. واما بنود الميثاق المتعلقة بمكانة المرأة في البيت والعائلة وكونها "خالقة للرجال" الذين يحاربون من اجل التحرير – فقد استبدلت ببند عام حول دورها الحيوي في المجتمع. وتصادق الوثيقة على كون منظمة التحرير هي الاطار القومي الموحد للشعب الفلسطيني – بدلا من التطرق المتعالي اليها كما ورد في الميثاق.
في الوثيقة الجديدة لا يوجد ذكر للعبارات اللاسامية التي ميزت الميثاق: انصار الحركة، خاصة في الدول العربية، اوصوا الحركة منذ زمن بتغيير هذه البنود. وقال عضو في حماس لصحيفة "هآرتس" انه فور نشر الميثاق في 1988، تقريبا، سمعت في الحركة اصوات تطالب بتغييرها. وقال ان تلك البنود لم تكتب خلال اجراءات مشتركة، وليست دقيقة من ناحية "علمية وقانونية". وحسب اقواله، فان نشطاء حماس الذين تم طردهم الى مرج الزهور في لبنان (في آذار 1992) ناقشوا لأول مرة جدية الحاجة الى تغييرها. لكن الأمر لم يتم لأن المقصود عملية متواصلة ومعقدة من التفكير والمشاورات، خلال فترات صعبة من التصعيد العسكري.
لم يتم الغاء الميثاق نفسه. فهو وثيقة تاريخية تتطرق الى لحطة معينة في تاريخ الحركة، ولا تتنكر الحركة له. والحقيقة هي ان الوثيقة الجديدة لا تسمى "ميثاق". ومن شأن "الغاء" الميثاق ان يكرر الاهانة التي تعرضت لها منظمة التحرير عندما تم الزامها على الغاء بنود من ميثاقها الصادر عام 1968، بسبب تعارضها مع اتفاق اوسلو. لكن ميثاق حماس لم يعد البرنامج الفكري الرسمي.
هل قطعت حماس فعلا كل ارتباط بحركة الاخوان المسلمين، لمجرد عدم الإشارة اليها في الوثيقة الجديدة؟ منذ البداية، قال عضو حماس الذي تحدث لصحيفة "هآرتس" انه خلافا لادعاءات فتح، فان العلاقة مع حركة الاخوان المسلمين كانت علاقة عاطفية وليست مؤسساتية – تنظيمية – قيادية، تخضع كل ذراع وفقا لها الى اوامر ما يشبه "الكومنترن". والحقيقة هي انه في كثير من الدول لجأت الاحزاب المرتبطة بالإخوان المسلمين الى سياسة مختلفة.
كما قال عضو حماس ان العمل على الوثيقة بدأ في 2013، خلال سلطة محمد مرسي في مصر: أي ان دوافع كتابتها لم تكن نتاج "واقع سياسي"، من خلال الرغبة بمصالحة مصر بعد اسقاط الاخوان المسلمين. لكنه من الواضح ان حركة حماس تسعى من خلال الوثيقة الجديدة الى التنصل من كل علاقة مع حركة متطرفة دينية – اسلامية "تتدخل في ما يحدث في دول اخرى". وقد قال مشعل ذلك: "حلبة الكفاح المسلح هي فلسطين فقط، ضد الاحتلال وليس خارجها". يمكن رؤية واقعية سياسية في هذا بسبب التعلق بمصر وكونها بوابة العبور الوحيدة. لكنه يوجد هنا قلق حقيقي على صورة الإسلام وفهم حماس بأن عليها الابتعاد وابعاد انصارها عن التماثل مع داعش.
لقد اضيفت الى النص النهائي للوثيقة عبارة واضحة ضد التنسيق الامني مع اسرائيل (وتعريفه بالتعاون)، والتي لم تكن قائمة في المسودة التي تم تسريبها. الوثيقة لا تعترف بقانونية اتفاق اوسلو، لكنها تتعامل مع نتاجه، السلطة الفلسطينية، وتحدد بأن مهمتها هي خدمة الشعب الفلسطيني. كما قال مشعل: التمسك بالمبادئ لا يلغي الاعتراف بالحقائق التي ولدها الواقع.
هذا الأمر صحيح، ايضا، بشأن "دولة على حدود 4 حزيران 1967". طوال سنوات قال متحدثون بارزون في حماس بشكل واضح او من خلال التلميح، بأن الحركة مستعدة لتقبل هذا الترتيب، الذي لا يشمل الاعتراف بإسرائيل. لكنه تم التحديد في الوثيقة فقط بأن حماس تعترف بأن هذه الدولة (بما في ذلك حق العودة) هي صيغة تحظى بالإجماع القومي. يجب الانتظار لرؤية ما اذا كان التشدد المبدئي في الوثيقة يهدف الى تخفيف المرونة السياسية في "ادارة الصراع" كتعريف الوثيقة.
لا تتطرق الوثيقة الى حماس كحزب سلطوي، وانما كحركة مقاومة فقط. هذا ترتيب مريح يميز ألاعيبها: انها تستفيد من مجد حركة المقاومة، وهو ما يساعدها في الحفاظ على قطاع غزة كمنطقة لسلطتها القطرية.
محاربون من اجل الكراهية
تكتب "هآرتس" في افتتاحيتها الرئيسية انه عشية يوم ذكرى ضحايا حروب اسرائيل، رفضت اسرائيل طلب 225 فلسطينيا الدخول اليها للمشاركة في المراسم التي تنظمها سنويا حركة "محاربون من اجل السلام" ومنتدى العائلات الثكلى الاسرائيلية – الفلسطينية. لقد تم اصدار تصاريح كهذه في السنوات السابقة، إلا هذه السنة. وكانت الذريعة الرسمية لمنع الدخول هي "اسباب امنية"، وبشكل خاص العملية التي وقعت في تل ابيب قبل اسبوع من ذلك.
كان يمكن لهذا الحدث ان يكون هامشيا، شبه جنوني، غريب عن مزاج هذه الأيام. ولكن، كما تم رفع حركة "يكسرون الصمت" الى درجة تهديد وجود الدولة، هكذا ستعمل الحكومة كل شيء من اجل عدم السماح لأحد بالاعتراف بحقيقة انه في الجانب الثاني من الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني، يوجد بشر، ومن بينهم اناس سلبتهم 50 سنة من الاحتلال أعز ما يملكون. لقد اراد الفلسطينيون الذين طلبوا الدخول الى اسرائيل، الجلوس في ذات القاعة مع عائلات سقط اولادها الجنود، مع عائلات ثكلى من ابناء الشعب المحتل.
الدمار الذي يخلفه فقدان ابن يتشابه لدى كل انسان بصفته الانسانية. لكن هذه الرسالة ممنوعة من دخول اسرائيل. الفلسطينيون الوحيدون الذين يسمح بدخولهم الى الوعي الاسرائيلي هم مخربون، قتلة وشهداء. الحكومة تملك مصلحة في الحفاظ على هذا المفهوم، الذي يفترض عدم وجود شريك وعدم وجود شعب فلسطيني، الا نشطاء ارهاب فقط. من يتجرأ على التفكير بشكل مختلف يبقى خارج الجدار.
لكن المراسم تمت، و"هيخال شلومو" كان مليئا حتى آخر مقعد. الفلسطينيون بقوا في بيت جالا، حاضرون في المراسم عبر الشاشات. خارج القاعة في تل ابيب، احاطت الشرطة بمتظاهرين مسلحين بأعلام اسرائيل. هؤلاء صرخوا بأبناء العائلات الثكلى "نازيون"، "مومسات"، "عماليق"، "عودوا الى اوشفيتس" و"انصرفوا من دولتنا". وفي اليوم التالي، وردا على تعقيب نوريت كانتي من اذاعة الجيش، التي سألت عما اذا قام احد من اليمين بشجب الهجوم على المشاركين في المراسم، غرد حساب وزير التعليم نفتالي بينت: "اذا كان التقرير صحيحا، فأنا اتوقع من الناس الذين يحدون على قتلة الاطفال ومفجري الحافلات اظهار حساسية اقل ازاء البصاق والدفع والمياه". وبعد ذلك اوضح: "احد الطلاب لدي غرد على حسابي تغريدة لا طعم لها، والان احتفالات. ارتاحوا. يوم الذكرى اليوم".
باستثناء زلة لسان طالب بينت، فان العرض المرعب لمتظاهري اليمين لم يحظ بأي شجب من قبل ممثلي الحكومة. هؤلاء تشلهم امكانية ان يظهروا كمؤيدين، ولو بشكل غير مباشر، للربط الممنوع بين اليسار والفلسطينيين. امكانية الحوار ليس عبر الفوهات تعتبر منبوذة وخيانة، ورجال سلام الآن هم اعداء. عندما يكتظ الروتين بهدر دماء "يكسرون الصمت" و"بتسيلم" وتحويل اليسار الى طابور خامس، يعتبر متظاهرو يوم الذكرى مجرد منفذين للسياسة الحقيقية للحكومة.
وماذا اذا قررت اليونسكو. يمنع التخلي عن النضال من اجل الحقيقة.
يكتب نداف شرغاي، في "يسرائيل هيوم" انه قبل سنوات بعيدة، عندما ظهر الحاخام كوك امام لجنة التحقيق البريطانية، رفض التحدث امامها عن "المفهوم ضمنا": ارتباط الشعب اليهودي بحائط المبكى وجبل الهيكل (الحرم). وشرح في حينه بأنه ليس مستعدا لإنارة ضوء الشمس بشمعة. وفي حالة اليونسكو، التي تهتم بشكل شبه دائم بإخفاء الحقيقة ونور الشمس، هناك مكان للتعامل معها بشكل مختلف.
ينضم القرار الذي تم اتخاذه امس الى سلسلة قرارات اتخذتها اليونسكو، والتي لا مكان لها في أسرة الأمم. قبر راحيل لم يكن ولن يصبح مسجدا اسلاميا باسم "بلال بن رباح"، على اسم احد المؤذنين المدفون في حلب، والذي خدم النبي محمد. مغارة المكبيلا (الحرم الابراهيمي)، التي اشتراها ابراهيم من عفرون الحثي سلبت منا من قبل المسلمين طوال اجيال كثيرة. السيطرة المشتركة عليها اليوم من قبل الديانتين، هي تسوية فرضت على المسلمين قبل نصف قرن، بمساعدة التاريخ، وقد صححت عدة سخافات هائلة اعتقد المسلمون انها ستدوم هناك الى الأبد.
القدس بمقدساتها لم تكن ابدا عاصمة في الوعي او السياسة لأي ملكوت عربي او اسلامي. حتى الأردنيين، الذين سيطروا على القدس كمحتلين، لم يجعلوا منها عاصمة لهم، وقاموا بتدنيس مقدسات اليهود ومنعونا من الوصول اليها. في تلك الأيام اشار الاردن والفلسطينيين – قبل اختراع انفسهم كشعب – في خرائطهم وكتبهم الدينية الى موقع جبل الهيكل كموقع لهيكل سليمان – وهي حقيقة ينفونها اليوم بصفاقة، من خلال تزوير واعادة كتابة التاريخ واختراعه من جديد.
"حقيبة الأكاذيب" الفلسطينية التي انضمت اليها 22 دولة امس، تزداد انتفاخا. صحيح ان هذه اكاذيب شفافة يسهل تفنيدها بواسطة مصادر تاريخية، مقتنيات اثرية، وحتى بواسطة مصادر اسلامية وتقارير سابقة كتبها مهنيون اكثر استقامة في اليونسكو، مثل د. ريموند لمار. المشكلة هي انه عندما تتكرر الاكذوبة عدة مرات يتم التعامل معها كحقيقة، وتشعل وتضخم الصراع الفلسطيني ضد حقيقة وجودنا هنا.
رغم القرار المشين، حسنت اسرائيل ودبلوماسيتها المواقف هذه المرة بشكل درامي. صحيح ان 22 دولة دعمت القرار الأعوج، لكن اكثر من 35 دولة لم تصوت لصالحه او عارضته: 10 عارضت، و22 امتنعت، و3 تغيبت عن التصويت. قبل سنة فقط كانت في اليونسكو 32 دولة مؤيدة لقرار مشابه. الدعم لإسرائيل او الامتناع تضاعف وامتد الى شرق اوروبا وافريقيا وامريكا الجنوبية.
يجب الرد بالبناء
احد الأجوبة على التصويت في اليونسكو جاء امس في جبل الهيكل (الحرم) من قبل جنديين مجهولين، قاما وبجرأة بالوقوف بصمت امام قبة الصخرة وأداء التحية لمكان الهيكل اليهودي المدمر وحجر الأساس. وقد فعلا ذلك بعد أيام قليلة من قيام حشد مسلم هناك برفع صور المخربين القتلة واعلام الارهاب. وتم استدعاء الجنديين للتحقيق. انا كنت سأمنحهما وسام تقدير على شجاعتهما واستقامتهما، لكن اسرائيل الرسمية هي التي يجب ان ترد، وليس فقطب الغضب والشجب، وانما في الأساس بتجديد البناء في القدس بعد سنوات من التجميد العميق في عهد اوباما.
عملية شد وجه صغيرة فقط
تكتب سمدار بيري في "يديعوت احرونوت" انه سيأتي يوم يتم فيه كشف الاتصالات التي جرت بين مبعوثين اسرائيليين، غير رسميين ظاهرا، وبين شخصيات رئيسية من حماس. انا اعرف عن حالتين على الأقل، لم يرتدع خلالها المتحدثون عن اجراء محادثات طويلة من خلف الكواليس. بشكل طبيعي، وحتى إشعار آخر، لن يؤكد احد الأمر ولن يكشف. من المهم الاعتراف بأن تلك المحادثات اثمرت القليل جدا على الأرض. وتكمن فائدتها في تعميق التفاهمات حول ما يقلق اسرائيل وما يزعج الطرف الثاني (ولكن من يهمه ذلك؟).
لا يمكن تجاهل التوقيت الساخر الذي عرضت خلاله "وثيقة المبادئ والسياسات العامة" لحركة حماس. لقد سقطت علينا (وان لم يكن ذلك بشكل مفاجئ) في الفترة الفاصلة بين يوم الذكرى و ما يسمى"الاستقلال" يوم النكبة. وسقطت على ابو مازن (بمعرفة سابقة) وهو في طريقه للقاء الرئيس ترامب في البيت الأبيض. ولا ننسى اضراب الأسرى الفلسطينيين الذي يقوده مروان البرغوثي، الذي يطالب بتاج رئيس السلطة، عندما يقرر ابو مازن، ابن الثالثة والثمانين، الانفصال عن منصبه، او لا يبقى على قيد الحياة. هذه هي، ايضا، الخطوة السياسية الأخيرة، ان لم تحدث مفاجآت، للأمين العام لحركة حماس خالد مشعل، الذي يفترض ان يقدم استقالته.
لقد عملوا على هذه الوثيقة طوال ثلاث سنوات على الأقل، شملت مشاورات مع محامين، مع الجناح العسكري في غزة ومع قدماء حماس في الخارج (مثل موسى ابو مرزوق)، وفيلسوف الحركة (عزام التميمي في لندن والذي لم تعجبه الصيغة النهائية). كما اسهم اسرى حماس البارزين لدينا في السجون بعرض مفاهيمهم من وراء القضبان. من يتعمق في الـ 42 بندا، يمكنه ان يشخص بسهولة صراع القوى والخلافات غير البسيطة بين حماس في غزة وحماس، الاكثر تطرفا، خارج القطاع.
كيفما نظرنا، سنجد ان ميثاق حماس الأصلي اجتاز عملية شد وجه صغيرة: اخيرا، شطبت حماس الدعوة الى تدمير اسرائيل، ولكن بالروح نفسها تقسم بأنها لن تتخلى عن الكفاح المسلح ضد الاحتلال "بكل الوسائل والطرق". هذا يعني اننا لم نتخلص من المخربين الانتحاريين، وعمليات الطعن والعبوات والأنفاق والقذائف والاختطاف. قبل اسبوع فقط "حظيت" بتلقي بريد الكتروني حمل شريط فيديو دعائي ممجوج لحماس – نوع من الضربة في البطن الخفيفة – حول الاسرى والمفقودين الاسرائيليين والذي قررت وسائل الاعلام لدينا تجاهله وبحق.
هناك جانبان جديدان للوثيقة الجديدة: لأول مرة تدعو حماس لإقامة دولة فلسطينية على حدود 67. هذا يعني انه اختفت الاحلام "بفلسطين الكبيرة" – الوثيقة تطالب بإقامة دولة فلسطينية مستقلة، بقيادة حماس، على كل اراضي الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية كعاصمة لها. هذا يعني، ايضا، من دون ذكر الاسم بشكل مفصل، ان حماس توافق على "دولة اخرى"، هي اسرائيل، كجارة لها. ولكن خلافا للسلطة الفلسطينية بقيادة ابو مازن، تطالب حماس اولا، بتحرير كل الأراضي المحتلة، حسب طرقها، من دون التخلي عن شبر ومن دون الموافقة على تبادل الأراضي.
قيادة حماس تجند الوثيقة الجديدة للجهود التي تبذلها للتخلص من بطاقة التنظيم الارهابي. ها هي تتنصل من العلاقة مع الحركة الأم، "الاخوان المسلمين"، وتلتزم امام مصر والأردن "بعدم التدخل في شؤون الدول الاخرى". وهذا هو ايضا سبب اعلانها بأنه ليس لديها أي شيء ضد اليهود واليهودية، وانما ضد "الاحتلال الصهيوني".
كما يرسل مشعل وجماعته غمزة مخادعة للرئيس ترامب والمجتمع الأوروبي: خذونا، نحن وانتم نعرف بأن ابو مازن انتهى وان حماس شعبية في الشارع الفلسطيني اكثر من الفاسدين في فتح. امنحونا الفرصة التي نستحقها، لأننا "الحركة القومية للتحرير" وابو مازن يقلص الرواتب ويغلق مفتاح الكهرباء لأنه فقد القوة.
لو كان من الممكن التعامل مع "وثيقة المبادئ" كنقطة انطلاق، لمواصلة الحوار السري وادراج بعض التغييرات، لكان يمكن تمويه الحسابات الطويلة مع حماس والخطو معا نحو فجر يوم جديد. لكن حماس هي حركة ايديولوجية متعنتة اقسمت بعدم الاعتراف بإسرائيل، ومواصلة العنف وعدم التحرك حتى لسنتيمتر واحد. في هذا الموضوع انا اصدقها. حلق الى واشنطن يا ابا مازن، فبالنسبة لنتنياهو انت الخيار المتبقي. اسرائيل تعمل لأجلك لدى ترامب.
03/05/2017 21:42 356

.jpg)





