
طوباس-صبا.نت-
بدأ العمل في مستوصف الشفاء التخصصي التابع لمؤسسة لجان العمل الصحي في مدينة طوباس في العام 1996 كمستوصف صحي بإمكانات محدودة وخدمات محددة وذلك بهدف تأمين خدمات صحية أولية للمرضى في طوباس والمناطق المجاورة في الأغوار الشمالية.
وجاء إنشاء المستوصف مستنداً لرؤية المؤسسة وأهدافها وإستراتيجيتها الساعية لتقديم الخدمات الصحية والتنموية في المحافظات والمواقع المهمشة والفقيرة. فوقع الاختيار على مدينة طوباس والأغوار الشمالية التي كانت وما زالت الأكثر إستهدافاً من الاحتلال الإسرائيلي نظراً لأهميتها الحدودية والسياسية والاقتصادية، فمنطقة طوباس والأغوار من شمالها إلى جنوبها تشكل ثلث مساحة الضفة الغربية، وتعد سلة غذاء فلسطين، ويستهدفها الاحتلال عبر تنفيذ مخططاته الإستيطانية للاستيلاء عليها وتهويدها وطرد سكانها منها من خلال التضييق عليهم بمصادرة أراضيهم ومياههم ومنعهم من الزراعة والرعي فيها والتوسع العمراني المستجيب للنمو السكاني، عدا عن تحويل جزء منها لمناطق تدريب عسكرية كلفت الكثير من السكان حياتهم أو فقدان أجزاء من أجسادهم بسبب مخلفات هذه التدريبات.
وأمام ما تقدم يقول الدكتور بسام شعبان مدير مستوصف الشفاء التخصصي: أنه وإنطلاقاً من هذه الظروف الإنسانية الصعبة، وإفتقار المنطقة لمشاريع البنية التحتية والمشاريع التنموية وخاصة في القطاع الصحي وتماشياً مع رؤية وأهداف مؤسسة لجان العمل الصحي تم تأسيس مستوصف الشفاء التخصصي في مدينة طوباس والذي يضم خدمات صحية نوعية تشمل اليوم تخصصات في (الطب العام والطواريء، والتخصصات الطبية، والأشعة، والمختبر والتحاليل الطبية، والأسنان). إلى جانب البرامج الصحية مثل: (برنامج صحة المرأة، والطفل السليم، والسكري، والصحة المدرسية، والتعزيز والتثقيف الصحي).
ويضيف شعبان: خدمات المستوصف لا تنحصر داخل مبناه بل أخذ الطاقم العامل فيه على عاتقه الوصول للمحتاجين لهذه الخدمات لا سيما في ظل الإغلاقات والحصار والحواجز العسكرية وقطع الطرق ما يعيق وصول سكان التجمعات المهمشة والفقيرة في منطقة طوباس والأغوار الشمالية من الوصول إلى المراكز الصحية لتلقي العلاج، فقمنا بتشغيل برنامج العيادة المتنقلة التي تضم أطباء وممرضات وطبيبة نسائية تتوجه بشكل دوري إلى عدد من القرى والتجمعات ومنها: (عين البيضا، بردلا، كردلا، المالح، تياسير، الثغرة، الفارعة، عاطوف، العقرباني، سلحب، إبزيق، الجفتلك، عين شبلي، فروش بيت دجن، يرزا، والرأس الأحمر) وذلك ضمن مشروع مشترك مع مؤسسة كير وبدعم أوروبي.
البدايات المتواضعة محفز للنجاح
المستوصف بدأ العمل ضمن مساحة محدودة وتخصصات محددة في بداياته ضمت عيادة للطب العام وبعض التخصصات والخدمات المحدودة في غرفتين بكادر لا يتعدى 3 موظفين: (طبيب وعاملة صحية وفني مختبر) ولكن توجه مؤسسة لجان العمل الصحي توفير ما يمكن السكان ويستجيب لاحتياجاتهم أوصل المستوصف لما هو عليه اليوم من حيث العيادات التخصصية والتشخيصية والخدمات المتنوعة.
وخلال الإنتفاضة التي إندلعت عام 2000 تم تمديد دوام المستوصف ليغطي 24 ساعة عمل يومياً في قسم الطواريء وكذلك بالنسبة لسيارة الإسعاف. حيث كانت الطرق مغلقة بالحواجز العسكرية فكان المستوصف يستقبل الشهداء والإصابات من جنين إلى نابلس والأغوار، ومن ذلك إستقبال 6 شهداء خلال ليلة واحدة حيث لم يكن هناك من طريقة أمام المواطنين إلا الوصول بجثامين الشهداء إلى مستوصف الشفاء بسبب الحصار ومنع التجوال.
ويشير الدكتور شعبان إلى أن الظروف الصعبة التي مرت بها طوباس والأغوار ولا سيما ما بعد العام 2002 دفعت بإدارة مؤسسة لجان العمل الصحي لإفتتاح قسم للولادة الآمنة على مدار الساعة لتجنيب النسوة من الولادة على الحواجز في طريقن نحو مشافي نابلس وأريحا وذلك بالإنطلاق من المسؤولية الإنسانية والوطنية نحو الإنسان الفلسطيني في مثل تلك الظروف، وكذلك تم تنفيذ العديد من الأيام الطبية المجانية في التجمعات والمدارس ورياض الأطفال والجامعات وهو أمر لا زال مستمراً حتى يومنا هذا.
ويقدم المستوصف خدماته الصحية لشريحة كبيرة من المواطنين تصنف ضمن الحالات الاجتماعية والفقراء بشكل مجاني أو شبه مجاني.
أهداف المستوصف:
بدأ العمل في مستوصف الشفاء التخصصي ضمن إستراتيجيات وأهداف مؤسسة لجان العمل الصحي إحدى المؤسسات غير الحكومية الأساسية في فلسطين، وكانت البداية بتجهيزات محدودة وبرأس مال متواضع جرى إستثماره في المستوصف وتجهيزه كمستوصف تشخيصي محدود الإمكانات، وكان الهدف تأمين خدمات صحية أولية للمرضى من أبناء الشعب الفلسطيني، وفيما بعد مكنت التبرعات والدعم الذي قدمه الأفراد والمؤسسات المحلية والدولية المستوصف من الاستمرار والتطور لتحسين نوعية وجودة خدماته وقد شكلت هذه الحاضنة والدعم للمركز دعامة رئيسة صبت بإتجاه تطويره وأدائه ليصبح قصة نجاح رائدة على صعيد الوطن. وعن الأهداف يجملها مدير المستوصف الدكتور بسام شعبان في العمل على تقديم خدمات الطوارىء الفورية، والخدمات الصحية الأولية لجميع المرضى بلا إستثناء. وكذلك تقديم جميع الخدمات الصحية بنظام غير ربحي، وتطوير وتوسيع المستوصف ليصبح قادراً على تقديم كافة الخدمات الطبية، والمساعدة على بناء وتطوير البنى التحتية الطبية في منطقة طوباس والتنسيق والتعاون مع قطاع الصحة العام من أجل التنمية الصحية النوعية للشعب الفلسطيني، والتمكن من إيصال الخدمات الصحية إلى المواطن بدلاً من البحث عنها في مناطق بعيدة .
وفي سياق تطوره على مدى أكثر من عشرين عاماً شهد المستوصف قفزات نوعية في أعداد المستفيدين من خدماته والتي بدأت بإستقبال 7258 حالة عام 1996 عند إفتتاحه لتصل إلى 56323 حالة في العام 2016 وبواقع 1006641 خدمة صحية.
الخدمات المقدمة في المستوصف اليوم.
يقدم المستوصف خدماته عبر أطباء وطبيبات ممرضين وممرضات وفنيين وإداريين ذوي كفاءة مشهود لها من خلال الاقسام والعيادات التي تشمل عيادة الطب العام والطواريء وعيادة صحة المرأة إلى جانب الخدمات التخصصية عبر عيادات (العيون، والعظام والمفاصل، والمسالك البولية، والأمراض الجلدية، وجراحة الفم والأسنان، والأنف والأذن والحنجرة، والأمراض الباطنية، والنسائية والتوليد والعقم، والتغذية، والجراحة العامة). ويقدم كذلك خدمات الأشعة وأشعة البانوراما للأسنان والتصوير التلفزيوني للقلب، وفحص الجهد والتصوير التلفزيوني، وأشعة البانوراما للأسنان.
وعلى الصعيد التنموي يقوم المستوصف بتقديم خدمات التعزيز والتثقيف الصحي التي تهدف إلى رفع مستوى الوعي الصحي لشعبنا، كونها واحدة من الأساسيات الكبرى للعمل في البرامج الصحية المختلفة مثل برنامج صحة المرأة، وبرنامج رعاية مرضى السكري. وذلك من خلال تنفيذ أنشطة التعزيز والوعي الصحي لجميع شرائح المجتمع.
ويتمتع مستوصف الشفاء بعلاقات طيبة مع المجتمع المحلي في دائرة عمله وخدماته ما أكسبه سمعة طيبة فبات وجهةً للباحثين عن الخدمات الصحية والتنموية وتنظيم أيام العمل الطبي المجانية.
01/04/2017 13:54 608

.jpg)





