صبا.نت


اكد رئيس لجنة المساندة والإغاثة المكلفة من محافظ محافظة الخليل ، سفيان المحتسب، أن اللجنة تواصل عملها على مدار الساعة لإغاثة العائلات المتضررة من العملية العسكرية الإسرائيلية المتواصلة في المدينة، كاشفاً عن تأمين مساكن لعدد من الأسر التي أُجبرت على مغادرة منازلها، وإيصال مساعدات غذائية وطبية عاجلة إلى المتضررين، بالتزامن مع تحركات حكومية وقانونية لمواجهة تداعيات الحصار وتوثيق الأضرار الناجمة عنه.

جاء ذلك خلال حديثه لبرنامج «يصبحكم بالخير»، الذي يقدمه الإعلامي رياض خميس، ويُبث عبر راديو الرابعة وشبكة معاً الإعلامية، حيث استعرض المحتسب طبيعة التدخلات الإنسانية والإغاثية التي تنفذها اللجنة، وآليات التعامل مع الاحتياجات المتزايدة للعائلات المحاصرة والنازحة في مدينة الخليل.

وأوضح المحتسب أن اللجنة، التي شُكّلت بتكليف من محافظ محافظة الخليل خالد دودين، تضم المؤسسات الرسمية والأهلية ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص والفعاليات المحلية واقليم حركة فتح وسط الخليل ، وتعمل ضمن خطة طوارئ مشتركة لمواجهة التداعيات الإنسانية للعملية العسكرية، لا سيما في مناطق فرش الهوى والجلدية ودير بحة، وغيرها من الأحياء التي تشهد حصاراً وقيوداً مشددة على حركة المواطنين.

تأمين مساكن للعائلات النازحة وإيصال مساعدات عاجلة

وكشف المحتسب أن اللجنة نجحت في تأمين مساكن مؤقتة لعدد من العائلات التي اضطرت إلى مغادرة منازلها ولم تتمكن من إيجاد مأوى آمن، مؤكداً توفير الاحتياجات الأساسية لهذه الأسر، إلى جانب توزيع مساعدات عينية وغذائية ومستلزمات خاصة بالأطفال والنساء على العائلات المتضررة والمحاصرة.

وأشار إلى أن فرق اللجنة والمتطوعين يواصلون عمليات التوزيع الميداني بالتعاون مع المؤسسات المحلية والدولية، موضحاً أنه جرى تأمين دفعات جديدة من المواد الغذائية والأدوية والاحتياجات الضرورية، تمهيداً لإيصالها إلى المواطنين وفق الأولويات الإنسانية.

ولفت إلى أن اللجنة تتلقى اتصالات المواطنين وطلبات الاستغاثة على مدار الساعة، وتعمل على التنسيق مع الجهات المختصة، بما فيها الشؤون المدنية، لتسهيل إدخال المواد الأساسية إلى المناطق التي تعيق الإجراءات الإسرائيلية الوصول إليها.

لجان متخصصة لإدارة الأزمة وتوثيق الأضرار

وبيّن المحتسب أن اللجنة الرئيسية انبثقت عنها لجان متخصصة، تشمل الإغاثة والتسكين والشؤون المالية والإعلامية والقانونية، بهدف توزيع المسؤوليات وتسريع الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

وأوضح أن اللجنة المالية، بمشاركة القطاع الخاص والغرفة التجارية وملتقى رجال الأعمال والنقابات ولجنة الزكاة، تتولى متابعة الاحتياجات المالية الطارئة، فيما تعمل لجنة التسكين على توفير مأوى للعائلات التي فقدت الاستقرار السكني نتيجة الأحداث.

وفي الجانب القانوني، كشف المحتسب عن تشكيل لجنة برئاسة المحامي سهيل عاشور، تتولى التواصل مع حقوقيين وقانونيين محليين ودوليين لبحث الإجراءات القانونية الممكن اتخاذها بشأن الانتهاكات الإسرائيلية، والعمل على نقل صورة ما يجري في الخليل إلى الجهات الحقوقية الدولية.

وأكد أن العمل جارٍ على حصر الخسائر وتوثيق الأضرار في المناطق المتضررة، رغم العراقيل الميدانية التي تعيق وصول الطواقم إلى بعض الأحياء.

تدخل حكومي وتخصيص مبلغ مالي لدعم المتضررين

وفيما يتعلق بمستوى الاستجابة الرسمية، أكد المحتسب وجود تواصل مباشر ومستمر بين محافظ الخليل والحكومة الفلسطينية والقيادة السياسية، مشيراً إلى صدور توجيهات رئاسية بمتابعة احتياجات المحافظة وتقديم الإسناد اللازم للعائلات المتضررة.

وكشف أن مجلس الوزراء أقر تخصيص مبلغ مالي لدعم المواطنين في المناطق المحاصرة والمتضررة، دون أن يحدد قيمة المبلغ، موضحاً أن المؤسسات الحكومية المختصة، وفي مقدمتها وزارة التنمية الاجتماعية والحكم المحلي، تتابع تحديد الاحتياجات والأضرار تمهيداً للتدخل.

وشدد على أن الحصار لا تقتصر تداعياته على المناطق التي تشهد عمليات عسكرية مباشرة، بل تمتد إلى أحياء أخرى، بينها البلدة القديمة ومحيطها، حيث يواجه المواطنون صعوبات في التنقل والحصول على احتياجاتهم الأساسية.

مؤتمر صحفي لنقل واقع الخليل إلى العالم

وأعلن المحتسب عن التحضير لعقد مؤتمر صحفي بمشاركة محافظ الخليل ورئيس البلدية وممثلين عن الغرفة التجارية والقطاع الخاص ولجنة المساندة والإغاثة، بهدف إطلاع وسائل الإعلام المحلية والدولية على آخر التطورات الميدانية والإنسانية، وحجم الأضرار والتدخلات التي نُفذت لمساندة المتضررين.

وأكد أهمية الدور الإعلامي في إيصال معاناة العائلات المحاصرة إلى المجتمع الدولي، وتسليط الضوء على التداعيات الإنسانية والاقتصادية للعملية العسكرية المتواصلة.

رسالة إلى أهالي الخليل: لن نترك العائلات المتضررة وحدها

وفي رسالة وجهها إلى أهالي محافظة الخليل، شدد المحتسب على أن عمل اللجنة لن يتوقف بانتهاء الظروف الطارئة، مؤكداً استمرار جهود الإغاثة والمساندة وتعزيز صمود المواطنين في منازلهم وأحيائهم.

وقال إن جميع مكونات اللجنة تعمل على مدار الساعة، وإن قنوات التواصل مفتوحة أمام المواطنين للإبلاغ عن احتياجاتهم، مؤكداً أن الوقوف إلى جانب العائلات المتضررة مسؤولية وطنية وإنسانية مشتركة.

وحذّر المحتسب من خطورة استمرار الإجراءات الإسرائيلية وانعكاساتها على استقرار السكان، معتبراً أن ما يجري يندرج ضمن سياسات تستهدف دفع المواطنين إلى مغادرة مناطقهم، ومشدداً على ضرورة تعزيز صمودهم وتوفير مقومات بقائهم.

واختتم حديثه بالإشادة بحالة التكافل والتضامن التي أظهرها أبناء محافظة الخليل، موجهاً الشكر إلى المؤسسات الرسمية والأهلية والقطاع الخاص والمتطوعين والجهات الدولية المشاركة في جهود الإغاثة واقليم حركة فتح وسط الخليل ، ومؤكداً أن «اللجنة ستبقى إلى جانب أبناء شعبنا، وسنقدم كل ما نستطيع لتعزيز صمودهم وتلبية احتياجاتهم».
calendar_month28/10/2026 12:43   visibility 55