صبا.نت

جنين – عندما بدأت فكرة إقامة أسبوع طبي مجاني في محافظة جنين، كان التحدي أكبر من مجرد تنظيم عيادات وتوفير أطباء؛ فالمطلوب كان بناء منظومة متكاملة قادرة على استقبال آلاف المواطنين، وتنسيق مئات المشاركين، وتقديم خدمات طبية مجانية في ظروف صعبة وإمكانات محدودة.

في قلب هذه المهمة كان مهدي حمدان، المدير التنفيذي للأسبوع الطبي، الذي تولى الجانب التنفيذي والتنظيمي للمبادرة، ورافق تفاصيلها منذ مراحل التحضير الأولى وحتى لحظة اختتامها.

وعلى مدار خمسة أيام، من الأحد 13 وحتى الخميس 17 أيلول/سبتمبر 2026، تحولت الفكرة إلى واقع ميداني في مركز التدريب المهني بمدينة جنين، تحت شعار:

«في جنين… سنعبر الصعب معًا»

والنتيجة كانت 7785 مواطنًا تلقوا خدمات طبية مجانية، بمشاركة 74 طبيبًا وطبيبة، و110 من الكوادر الطبية المساندة، و364 متطوعًا، ضمن 22 عيادة طبية غطت مجموعة واسعة من التخصصات والخدمات.

إدارة التفاصيل.. عنوان الدور التنفيذي

لم يكن التحدي في حجم المشاركة فقط، بل في إدارة التفاصيل اليومية لمنظومة ضمت مئات الأشخاص وعشرات العيادات واللجان.

ومنذ انطلاق الأسبوع، تولى حمدان متابعة حركة العمل والتنسيق بين الفرق الطبية والتنظيمية، ومتابعة احتياجات العيادات، والتواصل مع الجهات المشاركة والداعمة، والتعامل مع ضغط الأعداد والتحديات الميدانية التي فرضتها طبيعة الفعالية.

وبذلك أصبح موقع المدير التنفيذي في هذه التجربة أكثر من دور إداري؛ فقد كان حلقة الوصل بين التخطيط والتنفيذ، وبين عشرات الجهات والأفراد الذين اجتمعوا تحت هدف واحد: تقديم خدمة صحية مجانية لأبناء جنين.

الطب يتجاوز العيادة

تميز الأسبوع الطبي بتنوع خدماته، فلم يقتصر على الاستشارات والفحوصات العامة، بل شمل الطب المخبري، وصرف الأدوية، والعلاج الطبيعي والوظيفي، والتأهيل والأطراف، وعيادة التوحد، والعيون، والسمع والنطق، وتقويم العظام، والكشف المبكر عن سرطان الثدي، إضافة إلى الإحالات المتعلقة بزراعة القوقعة وتخصصات أخرى.

وسجلت المبادرة أرقامًا لافتة؛ إذ استفادت نحو 240 سيدة من خدمات الكشف المبكر عن سرطان الثدي، واستقبلت عيادة التوحد 68 حالة، فيما تمت متابعة ثماني حالات أطفال مرتبطة بزراعة القوقعة.

كما قدم الطب المخبري، ممثلًا بنقابته، أكثر من 800 فحص مجاني، فيما تجاوز عدد الأدوية التي جرى توفيرها للمواطنين 11 ألف علبة دواء.

364 متطوعًا.. وقصة عمل جماعي

أحد أبرز أوجه التجربة كان حجم العمل التطوعي؛ إذ شارك 364 متطوعًا في تنفيذ الفعالية، بينهم عشرات الأطباء والكوادر الطبية والإدارية.

ورغم أن هذه الأرقام تحمل اسمًا واحدًا في موقع المسؤولية التنفيذية، فإنها في الواقع تختصر جهود منظومة واسعة من الأطباء والممرضين والصيادلة والمتطوعين والمؤسسات واللجان.

وكان دور حمدان في هذه المنظومة يتمثل في جمع هذه الطاقات ضمن إطار تنفيذي واحد، ومتابعة أدائها يومًا بيوم، وربط الجهات المشاركة ببعضها، وصولًا إلى استمرار الخدمة طوال أيام الأسبوع الخمسة.

شراكة جنينية واسعة

ولم يكن الأسبوع الطبي مشروع جهة واحدة، بل شاركت فيه مؤسسات رسمية وأهلية وصحية ونقابية وقطاع خاص، إلى جانب بلدية جنين والأجهزة الأمنية الفلسطينية والغرفة التجارية وعدد من المؤسسات والجهات الداعمة.

وفي اليوم الختامي، زار وزير الداخلية زياد هب الريح موقع الفعالية، واطلع على سير العمل والخدمات المقدمة للمواطنين، واستمع إلى شرح حول آلية عمل العيادات وحجم المشاركة والإقبال.

كما رافقت وسائل الإعلام فعاليات الأسبوع، بمشاركة الإعلامي ربيع السعدي راعيًا إعلاميًا، إلى جانب التغطيات الصحفية اليومية التي نقلت صورة المبادرة إلى الجمهور.

من جنين.. رسالة تتجاوز الأرقام

مع نهاية الأيام الخمسة، أصبحت الحصيلة واضحة:

7785 مستفيدًا.
364 متطوعًا.
74 طبيبًا وطبيبة.
22 عيادة.
أكثر من 11 ألف علبة دواء.
وأكثر من 800 فحص مخبري مجاني.

لكن الرقم الأهم ربما كان قدرة هذه المبادرة على جمع هذا العدد من الأطباء والمتطوعين والمؤسسات حول هدف إنساني واحد.

وفي مقدمة المشهد التنفيذي لهذه التجربة كان مهدي حمدان، الذي حمل مسؤولية إدارة التفاصيل وتحويل الفكرة إلى واقع، من غرف التخطيط والاجتماعات إلى أرض الميدان، حيث كانت الخدمة الطبية تُقدم لمواطن ينتظر دوره.

وهكذا اختتم الأسبوع الطبي أيامه الخمسة، تاركًا خلفه تجربة تؤكد أن العمل المجتمعي لا يحتاج دائمًا إلى إمكانات كبيرة بقدر ما يحتاج إلى فكرة واضحة، وفريق يؤمن بها، وإدارة قادرة على تحويلها إلى فعل.

وكانت الرسالة التي اختزلت روح التجربة:

«من متلازمة التشخيص المجتمعي على أريكة الراحة، إلى ميدان الفعل الحقيقي على الأرض… جنين إرادة البقاء.» 


calendar_month23/09/2026 10:33   visibility 63