صبا.نت

  تحت شعار "حقوقٌ ثابتة، وذاكرةٌ حيّة، وعودةٌ قادمة"، يحيي مركز العودة الفلسطيني الذكرى الثلاثين لتأسيسه، مجدداً التزامه بالدفاع عن الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، في وقت تواجه فيه القضية الفلسطينية واحدة من أخطر مراحلها، مع استمرار حرب الإبادة الجماعية، والتهجير القسري، والتوسع الاستيطاني، ومحاولات طمس الحقوق الوطنية وإعادة تشكيل مستقبل فلسطين بعيداً عن إرادة أصحابها. 

ويؤكد المركز أن مرور ثلاثة عقود على تأسيسه لا يمثل مجرد محطة زمنية في مسيرته، بل يجسد استمرار الرسالة التي انطلق من أجلها عام 1996، والمتمثلة في ترسيخ الوعي القانوني والسياسي الدولي بحقوق الفلسطينيين وتعزيز روايتهم باعتبارها جزءاً أصيلاً من معركة العدالة والحقوق. 

فحقوق الفلسطينيين تظل حقوقاً ثابتة، تستند إلى قواعد القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، ولا تسقط بالتقادم أو بفعل الوقائع التي تفرضها القوة. وقد أثبتت العقود الماضية أن أي محاولة لتجاوز هذه الحقوق أو استبدالها بحلول مؤقتة لم تؤدِّ إلا إلى تعميق الصراع، فيما يبقى احترام العدالة والقانون الدولي الطريق الوحيد نحو سلام عادل ودائم. 

وقد مارس المركز الضغط السياسي عبر شراكاته الدولية، وصفته الاستشارية لدى الأمم المتحدة، وعلاقاته مع البرلمانات وصناع القرار، بما يسهم في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية والتأثير في السياسات والمواقف الدولية. 

والذاكرة الفلسطينية ستبقى ذاكرةً حيّة، يحملها الشعب الفلسطيني جيلاً بعد جيل، وتُصان بالتوثيق والبحث والعمل الحقوقي. ومن هذا الإيمان، عمل مركز العودة الفلسطيني منذ تأسيسه على إنتاج المعرفة، وتوثيق الانتهاكات، وتسجيل الشهادات، وإعداد الدراسات والإحاطات القانونية، والمشاركة في أعمال الأمم المتحدة، وبناء جسور التواصل مع البرلمانات والمؤسسات الأكاديمية والحقوقية والإعلامية.

كما قاد المركز تحركات ومبادرات شعبية واسعة على المستويين الأوروبي والدولي، وأطلق حملات جماهيرية مؤثرة، ونظم مؤتمرات دولية كبرى، وأصدر مؤلفات ودراسات ومواد مرجعية أسهمت في إثراء المعرفة بقضايا الشعب الفلسطيني ومعاناته، وتعزيز حضور حق العودة في الوعي العام.

ويؤكد المركز أن التطورات الراهنة كشفت أكثر من أي وقت مضى أن قضية اللاجئين ليست قضية من الماضي، بل قضية حاضرة تتجدد مع كل محاولة للتهجير أو الاقتلاع أو مصادرة الأرض، الأمر الذي يجعل مواصلة العمل البحثي والحقوقي، وتعزيز الضغط السياسي، وتوسيع الحراك الشعبي الدولي، ضرورةً ملحة لحماية الحقوق الفلسطينية والدفاع عنها. 

أما العودة، فهي ليست حلماً مؤجلاً، بل حقٌ قائمٌ ومستقبلٌ يُبنى بالعمل المتواصل، وانطلاقاً من ذلك، يؤكد المركز عزمه على مواصلة عمله لترسيخ هذا الحق وتطوير أدواته الحقوقية والبحثية والإعلامية، وتعزيز حضوره وتأثيره الدولي، وتوسيع جهوده ومبادراته، بما يضمن بقاء حقوق الفلسطينيين حاضرة في دوائر صنع القرار وفي جميع المسارات المتعلقة بمستقبل القضية الفلسطينية.

ختاماً، يتوجه مركز العودة الفلسطيني بخالص الشكر والتقدير إلى جميع شركائه وداعميه، وإلى السياسيين والأكاديميين والباحثين والمتطوعين والمؤسسات الحقوقية والمدنية، وكل من أسهم في مسيرته على مدى العقود الثلاثة الماضية. ويؤكد المركز أن الدفاع عن الحقوق الفلسطينية مسؤولية جماعية تتكامل فيها جهود الأحرار في مختلف أنحاء العالم مع صمود الشعب الفلسطيني في الوطن ومخيمات اللجوء والشتات، مجدداً عهده بأن تبقى أعماله امتداداً لهذا الصمود، وأن يواصل أداء رسالته حتى ينال الفلسطينيون حقوقهم غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حق العودة إلى الديار. فالوعد الذي يجمعنا منذ ثلاثين عاماً سيبقى كما هو، أن تبقى العودة حقاً ثابتاً، وأن يظل العمل من أجلها مستمراً حتى تتحقق.


calendar_month30/07/2026 09:42   visibility 60