
صبا.نت
- قال نادي الأسير إنّ قرار المحكمة العليا للاحتلال، بالإبقاء على اعتقال الدكتور حسام أبو صفية يشكّل نموذجاً صارخاً لسياسة الاعتقال التعسفي التي طالت آلاف معتقلي قطاع غزة، ولا تزال تطال المئات منهم حتى اليوم في السجون والمعسكرات الإسرائيلية، تحت ما يُسمّى بقانون "المقاتل غير الشرعي"، الذي تحوّل إلى أداة قانونية لتكريس الاحتجاز المفتوح خارج الضمانات الأساسية للعدالة والقانون الدولي.
وأضاف نادي الأسير، في بيان صدر عنه اليوم الأربعاء، أنّ قرار محكمة الاحتلال العليا يأتي ضمن سلسلة طويلة من القرارات التي عكست حجم التواطؤ الذي تمارسه المنظومة القضائية الإسرائيلية في ترسيخ النهج الإبادي المتواصل بحقّ الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين. ويتجلى هذا التواطؤ في إضفاء الشرعية على استمرار احتجاز الآلاف بشكل تعسفي، سواء من معتقلي غزة أو المعتقلين الإداريين من الضفة الغربية والقدس والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، فضلاً عن انتهاج سياسة المماطلة والتسويف في النظر في الالتماسات المرتبطة بظروف احتجاز الأسرى والانتهاكات الجسيمة المرتكبة بحقهم.
وأوضح أن عدد إجمالي الأسرى حتى شهر حزيران الجاري بلغ نحو 9500، مؤكدا أنّ الأوضاع التي فُرضت على الأسرى والمعتقلين منذ بدء جريمة الإبادة الجماعية شكّلت تحولاً خطيراً وغير مسبوق في تاريخ الحركة الأسيرة، من حيث مستوى العنف الممارس وطبيعته واتساع نطاقه.
وأشار إلى السجون ومراكز الاحتجاز تحولت إلى شبكات منظمة للتعذيب والإذلال والتنكيل، الأمر الذي يهدد بصورة متزايدة، وبشكل خاص مصير الأسرى المحكومين بأحكام طويلة، في ظل غياب أي أفق حقيقي للإفراج عنهم، إلى جانب آلاف الأسرى المرضى والجرحى الذين يواجهون أوضاعاً صحية بالغة الخطورة في ظل الحرمان الممنهج من العلاج والرعاية الطبية.
وشدد نادي الأسير على أنّ الجرائم المرتكبة بحق معتقلي غزة تمثل المستوى الأكثر فظاعة وخطورة ضمن منظومة الانتهاكات الجارية، وذلك استناداً إلى مئات الإفادات والشهادات الموثقة التي كشفت عن منظومة تعذيب ممنهجة وواسعة النطاق، شملت التعذيب الجسدي والنفسي، والتجويع، والإذلال، والاعتداءات الجنسية بما فيها الاغتصاب. ويعكس ذلك أحد أكثر أنماط العنف تنظيماً ووحشية في التاريخ المعاصر، ويجسد وجهاً مركزياً من أوجه جريمة الإبادة الجماعية المستمرة بحق الشعب الفلسطيني.

وأشار نادي الأسير إلى أنّ أكثر من 100 أسير ومعتقل استُشهدوا داخل سجون الاحتلال نتيجة جرائم التعذيب والتجويع والاعتداءات الجنسية والإهمال الطبي المتعمد، وقد أُعلن عن هويات (90) منهم فقط، من بينهم 52 أسيراً من قطاع غزة.
ومن بين الشهداء ثلاثة أطباء هم: عدنان البرش، وإياد الرنتيسي، وزياد الدلو، بما يشكل دلالة إضافية على الاستهداف الممنهج للكوادر الطبية الفلسطينية.
ولفت نادي الأسير إلى أنّ إدارة سجون الاحتلال أقرت، حتى مطلع حزيران/يونيو 2026، باحتجاز (1316) معتقلاً ممن تصنفهم تحت بند "المقاتلين غير الشرعيين"، والغالبية الساحقة منهم من قطاع غزة، إضافة إلى معتقلين من لبنان وسوريا. ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه حملات الاعتقال بحق المواطنين من غزة حتى بعد ما سُمّي بـ"اتفاق وقف إطلاق النار"، بما يؤكد استمرار سياسات الاعتقال الجماعي والاستهداف الممنهج لسكان القطاع.
وفي السياق، بيّن نادي الأسير أنّ ما يقارب 49% من إجمالي الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال محتجزون تعسفياً من دون لوائح اتهام، سواء ضمن فئة المعتقلين المصنفين "كمقاتلين غير شرعيين" أو المعتقلين إدارياً، الأمر الذي يكشف بصورة جلية حجم التوسع غير المسبوق في سياسات الاعتقال التعسفي التي تنتهك أبسط مبادئ القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.
وجدد نادي الأسير مطالبته العاجلة للمنظومة الحقوقية الدولية، وللأمم المتحدة وهيئاتها المتخصصة، وكافة الدول الأطراف في الاتفاقيات الدولية، بالتحرك الفوري والفعّال من أجل ممارسة ضغط حقيقي على دولة الاحتلال للإفراج عن الدكتور حسام أبو صفية، ووقف جريمة استهدافه، والعمل على محاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، وضمان توفير الحماية الدولية لهم، في ظل تعرضهم لمنظومة متكاملة من الجرائم والانتهاكات التي ترقى إلى جريمة إبادة جماعية تُمارس داخل السجون ومراكز الاحتجاز عبر بنية تعذيب مؤسسية ومستمرة.

17/06/2026 13:58 66

.jpg)




