صبا.نت

- أفرزت النتائج الرسمية لانتخابات اللجنة المركزية والمجلس الثوري لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) خارطة توازنات جديدة صاغت معالم المرحلة القيادية المقبلة للحركة، وسط قراءة سياسية محليّة ودولية ركزت على دلالات الأرقام وطبيعة الأسماء المتصدرة للمشهد.

وتصدر القائد الأسير مروان البرغوثي، ومدير جهاز المخابرات العامة اللواء ماجد فرج، أعلى الأصوات في انتخابات اللجنة المركزية، وهو ما اعتبره محللون بمثابة ترسيخ لمعادلة "القيادة الجماعية"؛ حيث تجمع بين الرمزية النضالية والكفاحية التي يمثلها البرغوثي المعتقل في سجون الاحتلال، وبين ثقل المؤسسة التنفيذية والأمنية والثقل التنظيمي والشعبي الداخلي وشبكة العلاقات الدولية والنوعية التي يمثلها اللواء فرج، مما يمهد الطريق أمام صيغة "القيادة الجماعية" لإدارة الشؤون الفتحاوية والفلسطينية العامة في المرحلة الانتقالية.

وعلى صعيد البنية التنظيمية، أظهرت الأرقام الرسمية تحولاً بارزاً نحو ضخ دماء جديدة في عروق الحركة؛ إذ بلغت نسبة الفائزين من جيل الشباب (دون سن 45 عاماً) في انتخابات المجلس الثوري نحو 35%، في خطوة هدفت إلى تقليص الفجوة مع الشارع والاستجابة للمطالب القاعدية بتجديد الأطر.

وأكدت البيانات الرسمية للجنة الانتخابات أن حدوث تغيير بنسبة 50% في تركيبة اللجنة المركزية (فوز 9 أعضاء جدد من أصل 18) رافقه صعود واسع للقيادات الشابة والميدانية في انتخابات المجلس الثوري (الذي تنافس فيه 450 مرشحاً على 80 مقعداً).

كما سجلت المرأة الفتحاوية حضوراً بنسبة 18% في الهيئتين القياديتين، في حين حظي قطاع الأسرى والمحررين بنسبة تمثيل بلغت 22%، مما يعيد الاعتبار لثقل السجون في توجيه بوصلة الحركة السياسية.

وتشير القراءات السياسية لمستقبل حركة فتح إلى أن هذه النتائج تمنح الحركة فرصة لإعادة بناء تنظيمها القاعدي واستعادة المبادرة في الشارع الفلسطيني، مع الحفاظ على توازن دقيق في الخطابين الدبلوماسي والكفاحي، بما يلبي تطلعات القواعد التنظيمية من جهة، والالتزامات السياسية والدولية للسلطة الفلسطينية ككيان مؤسسي من جهة أخرى.



 
calendar_month18/05/2026 23:25   visibility 70