
صبا.نت
الكاتب: رائد عمر
في لحظة سياسية وأمنية شديدة التعقيد تأتي الانتخابات المحلية في الضفة الغربية ليس كاستحقاق ديمقراطي تقليدي بل كاختبار حقيقي لقدرة المجتمع على إدارة أزماته اليومية واختيار من يستطيع أن يتحمل المسؤولية في ظروف استثنائية.
فالمشهد في محافظات الشمال من جنين إلى طولكرم لم يعد كما كان هناك تصعيد مستمر واقتحامات متواصلة وضغط كبير على البنية التحتية والخدمات إلى جانب حالة من التوتر الداخلي التي تعكس حجم التحديات التي يعيشها المواطن يوميا.
في ظل هذا الواقع لم تعد البلديات مجرد مؤسسات خدماتية تقليدية بل تحولت إلى خط الدفاع الأول في مواجهة الأزمات.
ومن هنا تكتسب الانتخابات الحالية خصوصيتها فهي لا تدور فقط حول من يفوز بالمقاعد بل حول من يمتلك القدرة على إدارة الأزمات وتقديم حلول واقعية والعمل ضمن بيئة معقدة سياسياً وأمنيا واقتصاديا.
الناخب اليوم لم يعد يبحث عن وجوه جديدة أو أسماء معروفة فقط بل يبحث عن برنامج واضح ورؤية قابلة للتنفيذ.
لكن وبصراحة ما نشهده حتى الآن في الدعاية الانتخابية لا يرتقي إلى مستوى هذه المرحلة لا يزال التركيز منصبا على الأشخاص والعائلات وعلى شعارات عامة فضفاضة من قبيل خدمة البلد والعمل بإخلاص دون تقديم خطط حقيقية تعالج مشاكل المياه والطرق والنفايات والبطالة وغيرها من القضايا التي تؤرق المواطن.
إن المشكلة ليست في غياب الرغبة بل في غياب الطرح الجاد فالمرحلة لم تعد تحتمل الخطاب التقليدي ولا المجاملات الانتخابية.
نحن بحاجة إلى نقلة نوعية في العمل البلدي تبدأ من الدعاية نفسها بحيث تتحول من ترويج للأشخاص إلى عرض للأفكار ومن الشعارات إلى البرامج.
المطلوب اليوم من القوائم والمرشحين واضح الشفافية في الطرح الجرأة في تشخيص المشكلات والواقعية في تقديم الحلول.
كما أن على البلديات القادمة أن تعيد بناء الثقة مع المواطن من خلال إشراكه في القرار وتقديم خدمات ملموسة والعمل بروح الفريق بعيداً عن التجاذبات الضيقة.
إن الانتخابات المحلية في هذا التوقيت تمثل فرصة حقيقية لإعادة تعريف دور الهيئات المحلية وتحويلها من مؤسسات تقليدية إلى أدوات فاعلة في الصمود والتنمية لكن هذه الفرصة قد تضيع إذا استمر الخطاب الانتخابي في الدوران حول الأشخاص بدلا من البرامج.
في النهاية المعركة ليست بين قوائم وأسماء بل بين نهجين نهج يكرر ما كان ونهج يحاول أن يصنع ما يجب أن يكون والقرار كما هو دائما بيد الناخب.
13/04/2026 13:53 81

.jpg)








