
صبا.نت
أطلق مركز التعليم البيئي/ الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة فعاليات المؤتمر الخامس عشر للتوعية والتعليم البيئي (العدالة البيئية والمناخية لفلسطين)، في أريحا.
وعقد المؤتمر برعاية المطران سني إبراهيم عازر، رئيس الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة، بالشراكة مع سلطة جودة البيئة واللجنة الوطنية للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة في فلسطين.
وشارك في الافتتاح المطران عازر، ومحافظ أريحا الأغوار، حسين حمايل، وعماد البابا ممثلًا عن رئيس سلطة جودة البيئة، أحمد أبو ظاهر، والمدير التنفيذي لـ"التعليم البيئي" سيمون عوض، وممثلو مؤسسات رسمية وأهلية، وخبراء ومهتمون عبر منصة ZOOM من عدة دول، ناقشوا محاور الإبادة البيئية والتغير المناخي والذكاء الاصطناعي.
40 عامًا
وشدّد المطران عازر على أن الكنيسة اللوثرية تفخر بمرور 40 عامًا على قيادتها للعمل البيئي في فلسطين، ورعايتها للخلق والعدالة البيئية والمناخية، ومساعيها لرفع الوعي البيئي، وهي من أوائل الكنائس التي ترعى الشأن البيئي على مستوى العالم.
وأكد أن الكنيسة استطاعت من خلال مركز التعليم البيئي إحداث نقلة نوعية في العمل البيئي، وانطلقت من المحلية إلى الإقليمية وصولًا إلى العالمية.
وهنأ المدير التنفيذي للمركز سيمون عوض بانتخابه مستشارُا اللجنة الوطنية للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة في فلسطين الخريف الفائت، وانتقال المركز إلى العالمية.
وأشار إلى الشراكة الإستراتيجية مع محافظة أريحا والأغوار وسلطة جودة البيئة ووزارة الزراعة والمؤسسات الرسمية والأهلية والدولية.
ودعا عازر، الذي يستعد لإنهاء مسيرته في العمل بعد 8 سنوات، للانتصار للبيئة وللإنسان، وللمساهمة الجادة في رعاية الخلق.
تخضير فلسطين
وقال المحافظ حمايل إن أريحا والأغوار تواكب العمل البيئي بشكل حثيث، وتشارك المؤسسات الرسمية والأهلية في مبادرات تخضير فلسطين.
وأثنى على جهود "جودة البيئة" في ملاحقة المتعدين على البيئة، وبخاصة حرق النفايات في المكبات العشوائية، التي تترك تداعيات كبيرة.
وتطرق إلى قرصنة الاحتلال لقرابة 40 مليون شيقل من أموال المقاصة تحت ذرائع الحفاظ على البيئة وحمايتها، في وقت يسطر فيه المحتل على مواردنا كافة.
ودعا إلى مضاعفة جهود حماية البيئة، وردع الممارسات غير المسؤولة التي تدمر التنوع الحيوي وتلوث كل أشكال الحياة.
وحث حمايل على بناء جسور التعاون بين المؤسسات لتطوير العمل البيئي، وتسليط الضوء على الانتهاكات البيئية التي يتسبب الاحتلال في استمراريتها.
ولخص البابا التحديات التي لحقت بالبيئة الفلسطينية جراء ممارسات الاحتلال، خاصة الحرب على غزة والعدوان المتواصل في الضفة الغربية.
150-200 ألف طن ركام
وأوضح أن التقارير الأولية التي خلفتها الحرب تشير إلى إلقاء الاحتلال لنحو 15-200 ألف طن من المتفجرات، التي توازي 16 قنبلة نووية مشابهة لما استهدف هيروشيما ونغازاكي اليابانيتين خلال الحرب العالمية الثانية.
واستعرض معطيات حول الخسائر البشرية الثقيلة، التي طالت أكثر من 70 ألف مواطن في غزة، وتدمير أكثر من 38 مستشفى، وتدمير نحو 90% من المباني، وتعطيل محطات تنقية الصرف الصحي، ووقف خدمات جمع النفايات الصلبة بشكل شبه تام، ما يعني أن غزة تواجه انهيارًا بيئيًا غير مسبوق، تسبب في أسوأ كارثة.
وركز على وجود قرابة 61-70 مليون طن من الأنقاض، بينها ما لا يقل عن 4.9 مليون طن مختلطة بنفايات خطرة، ونحو 100 ألف طن من الذخائر غير المتفجرة، ما يعني أن ما يحدث في غزة إبادة جماعية وبيئية بحق البشر والشجر والحجر.
وقال البابا إن الضفة الغربية تعرضت لتجريف الأراضي وحرق الأشجار وتقطيعها، ومصادرة المحميات الطبيعية، ما يعني الفقدان المتسارع لمكونات البيئة.
مسؤولية فردية وجماعية
فيما أوضح عوض أن المؤتمر الفلسطيني للتوعية والتعليم البيئي انطلق قبل 16 عامًا، ويحمل اليوم هموم العدالة البيئية والمناخية، ويتتيع ثلاثية الإبادة البيئية والتغير المناخي والذكاء الاصطناعي، وهي ملفات ثقال تعصف بنا، وتفرض علينا إعلاء المسؤولية الفردية والجماعية لوقفها، ولتخفيف تداعياتها على الإنسان والبيئة.
وبيّن أن التعليم البيئي انطلق قبل 40 عامًا، وشق طريقه من المحلية إلى الإقليمية وصولا إلى العالمية، عبر انتخابه مستشارا في الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة، وعضويته في عشرات الاتحادات الدولية والكنسية العالمية الساهرة على رعاية البيئة والطيور ومجابهة التغير المناخي وإحلال العدالة البيئية.
وذكر أن المركز حقق طوال 4 عقود، سلسلة مؤتمرات منذ 15 عامًا، وبـ 25 مهرجانا وطنيا لقطف الزيتون، و24 أسبوعا وطنيا لمراقبة الطيور وتحجيلها، وعشرات المبادرات، ومهرجانات الربيع السنوية، وفعاليات نهاية العام، وعدد كبير من الانشطة والفعاليات، ومئات الفعاليات.
وقال إن "التعليم البيئي" سيخسر كل إمكاناته من أجل تحقيق أهداف الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة، وتقديم حلول مبنية على الطبيعة، وبناء جسور متينة من أجل الانتصار للإنسان والبيئة والمضي في رعاية الخلق.
وشكر عوض المطران عازر، الذي قدم طوال 8 سنوات إسهامات عديدة للمركز، وترك بصمات واضحة لرعاية الخليقة، من خلال مبادرات عديدة انتصرت لبيئتنا حتى في أحلك الظروف وفي زمن الجائحة.
وأثنى على سلطة جودة البيئة والمحافظات، ووزارات الزراعة والتربية والتعليم العالي والحكم المحلي، والجامعات، والمدارس، والبلديات، والمؤسسات، والراعي الإعلامي الدائم للمؤتمر تلفزيون فلسطين.
تقارير وطنية وإقليمية
وشهد اليوم الأول 3 جلسات، ناقشت الأولى ناقشت دور الاتحاد الدولي لصون الطبيعة وجهوده في تعافي الأنظمة البيئية بعد الحروب والإبادة البيئي، قدمها هاني الشاعر، المدير الإقليمي لمكتب الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة (IUCN) لغرب آسيا، والآليات القضائية الدولية في مواجهة الجرائم البيئية الواقعة على البيئة الفلسطينية، عرضها محمد اشتية، عميد كلية الحقوق في جامعة الاستقلال، بجوار الإمكانات القانونية لإضافة جريمة الإبادة البيئية إلى نظام روما في ضوء العدوان على قطاع غزة والضفة الغربية، لعمران التميمي، الباحث في مؤسسة الحق.
فضاءات محلية وعالمية
وتتبعت الجلسة الثانية تقييم دولي أولي لواقع غزة الزراعي بعد الإبادة البيئية، للمهندس حسام الهدهد، مدير مشاريع في منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، وتقارير عربية حول الإبادة البيئية: الحالة اللبنانية، لحبيب معلوف، الكاتب والصحافي وأستاذ الفلسفة البيئية والإعلام البيئي في الجامعة اللبنانية، إضافة إلى التقرير الأهلي حول الإبادة البيئية لشبكة المنظمات الأهلية البيئية وجامعة نيو كاسيل، عرضته عبير البطمة، منسقة شبكة المنظمات الأهلية البيئية-أصدقاء الأرض فلسطين.
رؤى وطنية ودولية
وناقشت الحوارات الثالثة الانتهاكات والاعتداءات على المدارس في غزة: التعليم تحت النار، عرضها أمجد حميدات، مدير دائرة البيئة والتغذية في وزارة التربية والتعليم العالي، وتتبع جورج كرزم، سكرتير تحرير مجلة (آفاق البيئية والتنمية) كيفية تأثير حرب الإبادة الإسرائيلية على النظام المُناخي، عدا عن التغير المناخي وخطط التعافي البيئية الوطنية والإقليمية والدولية، لغيد الحرايري، من الجمعية العربية لحماية الطبيعة في الأردن.
ذكاء اصطناعي
ويتواصل المؤتمر غدًا بجلسات حول أخلاقيات للذكاء الاصطناعي في التعامل مع البيئة والمساهمة في كشف الإبادة البيئية، سيقدمه نشأت الجلاد، عميد كلية تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي، في جامعة فلسطين التقنية (خضوري)، وإضاءات حول مواجهة الدور السلبي للذكاء الاصطناعي في البيئة وتغير المناخ، سيعرضها مجدي عودة، نائب الرئيس للشؤون الأكاديمية في الجامعة العربية الأمريكية، إلى جانب تجارب محلية في التدريب على توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة قضايا البيئة لشيرين القواسمي، من جامعة بولتكنيك فلسطين، والمديرة العامة لمؤسسة ريحان.
كما يناقش مستقبل الذكاء الاصطناعي: تحديات قانونية وأخلاقية، يقدمها عصام عيروط، مدير دائرة الإعلام والعلاقات الدولية جامعة نابلس للتعليم المهني والتقني، وعضو المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية في برلين، وسيسعى إلى بناء خطة وطنية للعمل البيئي في ظل الإبادة البيئية والتغير المناخي والذكاء الاصطناعي، سيطرحها محمد عودة رئيس مجلس إدارة معهد السياسات العامة.
16/12/2025 16:42 137

.jpg)









