صبا.نت

 استعرضت غرفة العمليات الحكومية للتدخلات الطارئة في المحافظات الجنوبية، اليوم الأربعاء، خطة الإغاثة والتعافي المبكر لوزارة العمل في قطاع غزة، وذلك خلال اجتماع خُصص لمناقشة الانهيار غير المسبوق في سوق العمل وخطة الوزارة للتخفيف من آثار العدوان المدمر على سوق العمل.

 

وأكدت رئيسة غرفة العمليات د. سماح حمد، أهمية تركيز جميع الجهات على مرحلة الإغاثة والتعافي المبكر باعتبارها الأساس الذي يُبنى عليه استقرار قطاع غزة خلال المرحلة المقبلة. وأشادت بدور وزارة العمل، لا سيما من خلال صندوق التشغيل الفلسطيني، في توفير فرص عمل عبر مشاريع النقد مقابل العمل، والتي أسهمت في دعم المؤسسات الحكومية وخدمة المجتمع المحلي والقطاع الخاص، بما يعزز استعادة تقديم الخدمات الأساسية من خلال الاستثمار في العنصر البشري باعتباره المحرك الرئيس لعملية التعافي.

 

وأكدت وزيرة العمل د. إيناس العطاري، أن الحرب أدت إلى شلل شبه كامل في سوق العمل، حيث فقد أكثر من 390 ألف عامل مصدر رزقهم، وتضررت 37 ألف منشأة اقتصادية بين تدمير كلي وجزئي، ما انعكس بارتفاع البطالة إلى 85%، معتبرةً أن إنعاش سوق العمل يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

 

وقدمت وزارة العمل عرضًا تفصيليًا بيّن حجم التحديات التي تواجه القوى العاملة، موضحةً أن توقف القطاعات الإنتاجية والخدمية أدى إلى فقدان العمال والمهنيين والحرفيين والعاملين باليومية القدرة على تلبية احتياجات أسرهم، إضافة إلى تضرر آلاف المتدربين والطلاب الذين انقطعت برامجهم المهنية والتقنية نتيجة القصف والنزوح.

 

وقدمت وزارة العمل خطة عملية من مرحلتين، للإغاثة العاجلة والتعافي والإنعاش، جاءت على النحو الاتي:

 

المرحلة الأولى: الإغاثة العاجلة (0–6 أشهر)

تركّز وزارة العمل في هذه المرحلة على تنفيذ تدخلات فورية تستهدف حماية الفئات الأكثر هشاشة وتوفير مصادر دخل عاجلة للأسر المتضررة. وتشمل هذه التدخلات برامج التشغيل المؤقت التي توفر فرص عمل سريعة للمواطنين، إلى جانب دعم الأجور للعاملين في المنشآت التي ما زالت قادرة على العمل جزئيًا. كما تعمل الوزارة على تزويد العمال المتضررين بالمستلزمات المهنية الأساسية التي فقدوها، ودعم مبادرات التشغيل العام في القطاعات الحيوية مثل خدمات النظافة والمياه وإدارة الملاجئ، بما يسهم في استمرار تقديم الخدمات الأساسية في مختلف المناطق.

 

المرحلة الثانية: التعافي والإنعاش (6–18 شهرًا)

تركّز هذه المرحلة على تعزيز قدرة سوق العمل والمنشآت على استعادة نشاطها تدريجيًا، من خلال تنفيذ برامج تدريب مهني متقدمة تواكب احتياجات ما بعد الحرب، وتمكين العمال من اكتساب مهارات جديدة تساعدهم على العودة للعمل. وتشمل التدخلات أيضًا تمويل المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر لدعم العمال المستقلين وأصحاب المهن، إضافة إلى دعم إعادة تشغيل المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تُعد العمود الفقري للاقتصاد المحلي. كما تتضمن المرحلة إجراءات تنظيمية لإعادة ربط العمال بفرص العمل داخل القطاع وخارجه، بهدف إعادة الدورة الاقتصادية إلى مسارها الطبيعي

 

 

وأضافت العطاري أن تعزيز دور التعاونيات ونشر ثقافة الفكر التعاوني يشكّل عنصرًا محوريًا في مرحلة التعافي، مشيرةً إلى أهمية تشجيع إنشاء تعاونيات ريادية قائمة على أسس مستدامة، بما يساهم في خلق بيئة إنتاجية قادرة على الصمود وتوفير فرص عمل مستقرة، ويعزز المشاركة المجتمعية في النهوض الاقتصادي لقطاع غزة.

 

كما أشارت إلى المنصة الوطنية لمواءمة الفرص ودورها الحيوي في توفير فرص عمل عن بُعد لأهل غزة، خاصة في ظل القيود المفروضة على الحركة والعمل. وأكدت أن غرفة العمليات الحكومية ستعمل على دعم هذه المنصة والترويج لها على نطاق واسع، بهدف توسيع قاعدة المستفيدين وربط الباحثين عن العمل بفرص تشغيل حقيقية داخل وخارج القطاع، وبما يسهم في تعزيز الاقتصاد الرقمي وفتح آفاق جديدة للقوى العاملة في غزة.

 

وأكدت العطاري أن إنعاش سوق العمل في غزة يتطلب شراكات واسعة مع المؤسسات الدولية والمانحين لتوفير التمويل اللازم للتشغيل والتدريب المهني، مشيرةً إلى أن قدرة العمال على التعافي تشكل ركيزة أساسية لاستعادة الدورة الاقتصادية في القطاع.

 

كما شددت على أهمية الضغط الدولي لتمكين دخول المعدات، والمواد الخام، وأدوات الإنتاج اللازمة لاستئناف العمل في المصانع وورش الحرفيين، مؤكدة أن استمرار القيود الإسرائيلية سيُفاقم معدلات البطالة ويُؤخر التعافي لسنوات طويلة.




calendar_month10/12/2025 15:26   visibility 140