
صبا.نت
– استعرضت غرفة العمليات الحكومية للتدخلات الطارئة في المحافظات الجنوبية، اليوم الإثنين، خطة الإغاثة والتعافي المبكر لسلطة جودة البيئة في قطاع غزة، وهي جزء من خطط أولية قطاعية تُراعى فيها التطورات ويتم تحديثها بشكل مستمر بالتعاون مع الشركاء والخبراء المحليين والدوليين، وذلك خلال اجتماع خصص لمناقشة حجم الدمار البيئي الناتج عن حرب الإبادة، واستعراض أولويات العمل العاجلة والمرحلية لإعادة تأهيل الموارد البيئية وتعزيز السلامة العامة للسكان.
وأكدت رئيسة الغرفة، د. سماح حمد، أن قطاع البيئة يُعدّ أحد أكثر القطاعات تضررا في غزة، مشددة على أن إعادة تأهيله تشكّل شرطا أساسيا لنجاح جهود الإغاثة والتعافي في القطاعات الأخرى، بما يشمل المياه، والصحة، والبنية التحتية، والزراعة.
فيما أشار القائم بأعمال رئيس سلطة جودة البيئة، م. أحمد أبو ظاهر، أن الحرب خلفت دمارا بيئيا واسعا لم يشهد له القطاع مثيلا، شمل تدمير نحو 80% من أنظمة المياه والصرف الصحي، وتلوثا خطيرا للمياه الجوفية في الحوض الساحلي، إضافة إلى تدمير أكثر من ألفي منشأة صناعية، ما أدى إلى تسرب كبير للمواد الكيميائية والزيوت والخلايا الشمسية والبطاريات والاسبستوس ( مادة خطرة ) إلى التربة والمياه السطحية.
وقدمت سلطة جودة البيئة عرضا تفصيليا أوضح أن حجم الركام الناتج عن تدمير المباني والمنشآت تجاوز 60 مليون طن، بينها 4 ملايين طن نفايات خطرة و50 ألف طن أسبستوس، إضافة إلى نحو 100 ألف طن من المتفجرات والأجسام غير المنفجرة.
كما تم تدمير 95% من المحاصيل الزراعية و98% من المحاصيل الشجرية و89% من المحاصيل السنوية، وتلوثت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية بالمياه العادمة والنفايات الصلبة والمواد المتفجرة، إلى جانب تدمك التربة نتيجة حركة الآليات العسكرية وتدمير الطبقة الصالحة للزراعة.
وفيما يتعلق بالبيئة البحرية، أوضح العرض أن القطاع الساحلي شهد تلوثا كثيفا بالمياه العادمة (120 ألف متر مكعب يوميا غير معالج)، وبقايا المتفجرات، والنفايات الصلبة والخطرة، وأن حوالي 700 ـــ 1000 م عمق داخل البحر ملوثة ــ بقع رمادية وسوداء، ما أدى إلى تقليص مساحة الصيد وتلويث السلسلة الغذائية لإمداد الغذاء ــ تسميم السمك، إضافة إلى تدمير 3700 دونم من البيئة الساحلية والشاطئية و50% من محمية وادي غزة وهي المحمية الطبيعية الوحيدة في القطاع.
وأشار العرض إلى انه تم انشاء العديد من مكبات النفايات العشوائية وتكدس أكثر من 700 ألف طن من النفايات الصلبة وتدمير مكبات النفايات الصحية ومحطات معالجة النفايات الطبية وتلوث مناطق جديدة نتيجة النزوح القصري للأهالي من الشمال للوسط والجنوب.
وبينت سلطة جودة البيئة أن تقديرات الانبعاثات الناتجة عن العمليات العسكرية خلال 15 شهرا بلغت 1.89 مليون طن مكافئ CO₂، فيما قد تنتج عمليات إعادة الإعمار نحو 31 مليون طن مكافئ CO₂، وهو ما يتجاوز انبعاثات 20 دولة مجتمعة. مما يشكل تهديدا مباشرًا للنظم البيئية، ويزيد من معدلات تلوث الهواء، ويرفع احتمالات الإصابة بأمراض تنفسية ومشكلات صحية مزمنة، فضلا عن تعطيل خطط التنمية المستدامة لسنوات طويلة نتيجة تضاعف البصمة الكربونية.
وانطلاقًا من حجم التحديات، عرضت سلطة جودة البيئة خطتها التي تعتمد مراحل متتابعة تشمل الإغاثة، والتعافي، ثم إعادة التأهيل البيئي الشامل. وتركز الخطة على إعادة تأهيل الكادر البيئي وتزويده بالمعدات الأساسية، ودمج البعد البيئي في جهود الإغاثة وتخطيط المخيمات، إضافة إلى جمع النفايات الصلبة والحد من انتشار المكبات العشوائية، وحصر النفايات الخطرة وتقييمها وفصلها، إلى جانب إجراء تقييم أولي لمناطق تلوث الهواء والمياه.
وبينما تتضمن الخطة في مرحلة التعافي البيئي مجموعة من التدخلات النوعية، فهي تشمل إنشاء محطات لرصد تلوث الهواء وتطوير منظومة جمع وتحليل البيانات، وإجراء دراسات مفصلة حول استخدام الركام في تعزيز المناطق الساحلية، وتنفيذ تقييم شامل لمحمية وادي غزة الطبيعية، فضلًا عن إعداد خطة لإدارة النفايات والمواد الخطرة وتنفيذ مشاريع نموذجية في هذا المجال.
كما أكدت سلطة جودة البيئة ضرورة إدماج البعد البيئي في خطط الإغاثة والتعافي وتمويل المشاريع، وتوثيق الآثار البيئية على أرض الواقع، مع مراعاة تغير المناخ في الخطط المستقبلية.
داعية إلى الضغط على الاحتلال لتمكين فريق خبراء الأمم المتحدة للبيئة من دخول قطاع غزة لإجراء التقييم الميداني الشامل للآثار البيئية لحرب الإبادة.
وأكد الاجتماع على أن حماية البيئة في غزة تشكل ركيزة أساسية لصحة السكان وتعافي القطاعات الأخرى، وأن العمل البيئي لم يعد قضية قطاعية منفصلة، وإنما مكونا رئيسيا في إنقاذ الحياة اليومية لملايين المواطنين المتضررين.
08/12/2025 15:01 144

.jpg)









