صبا.نت


اكتشفت دراسة مشتركة أجراها علماء في كلية الطب في الجامعة العربية الأمريكية (جنين، فلسطين)، وكلية الطب في جامعة إكزتر (إكزتر، المملكة المتحدة البريطانية)، ومستشفى الأطفال الوطني (كولومبوس، الولايات المتحدة الأمريكية) أن الطفرات في جين مسؤول عن مجموعة من العمليات الحيوية لتكوين الخلايا العصبية ووصولها الى مكانها الصحيح في المراحل الجنينية تسبب اضطراباً نمائياً واضح المعالم تشمل مظهراً مميزاً للوجه، وصغراً في حجم الرأس، وتغيراً في سطح الدماغ، المعروف أيضًا باسم lissencephaly ، وحدوث تشنجات شديدة أو ما يعرف بالصرع.

 

ويصف الإنتاج العلمي، الذي نُشر في المجلة الأمريكية لعلم الوراثة البشرية American Journal of Human Genetics، النتائج السريرية لسبعة مرضى من خمس عائلات مختلفة، وجميعهم لديهم طفرات في الجين المسمى calmodulin-regulated spectrin-associated protein 1 (CAMSAP1) والذي يسبب هذا المرض الوراثي النادر، أن التغيرات الجينية في CAMSAP1 تؤدي إلى تشوهات في البروتينات الهيكلية في الخلية العصبية، والتي لها دور مهم في تنظيم انقسام الخلايا العصبية وحركتها أثناء نمو الدماغ.

 

وقام الباحثون بدراسة عائلة فلسطينية لديها ثلاثة أطفال ظهرت عليهم الحالة باستخدام تقنية تسلسل الجينوم الكامل لتحديد المسبب الوراثي، وتبين وجود تغير مؤدي للمرض في جين CAMSAP1 من خلال التعاون العلمي مع مراكز بحوث جينية، حدد الباحثون مجموعة أوسع من المرضى المصابين بهذه الحالة، ولديهم طفرات في الجين CAMSAP1. تم التأكيد على دور هذا الجين الحيوي لتطور الدماغ من خلال دراسة الخلايا الجذعية العصبية للمصابين، ومن خلال إجراء تجارب علمية مطولة على الحيوانات المخبرية بهدف تأكيد نتائج الدراسة.

خلص الباحثون إلى الاستنتاج أن خلايا الدماغ لا تنقسم وتتطور بشكل طبيعي في حال حدوث طفرات في جين CAMPSAP1 

 

وقالت الدكتورة رهام خلف- نزال، الباحثة في الأمراض الجينية والوراثية في كلية الطب في الجامعة العربية الأمريكية، والباحثة الرئيس في هذا الإنتاج العلمي: "إن تحديد جين CAMPSAP1 على أنه المسبب لهذا الاضطراب الدماغي سيساعد الأطباء على اكتشاف الحالات المشابهة والتي تحمل طفرات في هذا الجين، كما سيساعد الأطباء على إجراء الفحوص لحاملي هذه الطفرات بهدف التقليل من تكرار هذه الحالات إن أمكن، مما له أثر إيجابي على صحة الأسرة والمجتمع".

 

ومن جانبه، أكد البروفيسور بيتر تيرنبيني، مستشار علم الوراثة الإكلينيكية والأستاذ الفخري في كلية الطب في جامعة إكزتر إن هذا الاكتشاف يساعد الجهود الدولية لاكتشاف الجينات المسببة للأمراض الوراثية النادرة، بالإضافة إلى إمكانية التشخيص للعائلات الفلسطينية، مما يعود بالفائدة لعائلات المرضى والأطباء على مستوى العالم.

 

يشار أن كلية الطب في الجامعة العربية الأمريكية قامت بتطوير المشروع الطبي البحثي "حكايات الأمل، حكايات من فلسطين"، بالتعاون مع أطباء وعلماء محليين ودوليين، بهدف تحديد المسببات الجينية للأمراض النادرة في المجتمع الفلسطيني، حيث يتم استخدام تقنية قراءة تسلسل الجينوم الكامل، وإجراء البحوث المخبرية، والتي تساعد في تشخيص أمراض جديدة لم يتم التعرف عليها سابقا.

 

وتقوم كلية الطب في الجامعة العربية الأمريكية بتطوير مركز بحثي متطور يهدف الى توفير البيئة العلمية المثلى للباحثين من الأساتذة والطلبة، وتمكينهم من القيام بالبحوث الجزيئية والخلوية، والتي تعود بالفائدة العلمية المباشرة على النظام الصحي الفلسطيني والمرضى وعائلاتهم.




calendar_month27/10/2022 11:06   visibility 65