صبا.نت

كتب محمد بلاص:

بدا العامل (س.ع) من إحدى قرى محافظة جنين، أمس، في حالة إعياء فوق المتوسطة وقد ظهر عليه كثير من أعراض الإصابة بفيروس كورونا، ولكنه لن يفكر في إجراء هذا الفحص حتى لا يكون وأقاربه من الدرجة الأولى على قائمة الممنوعين من الدخول إلى داخل الخط الأخضر لأغراض العمل.

يقول هذا العامل الذي وصل إلى قناعة مؤكدة بأنه مصاب بفيروس "كورونا" المستجد، إن إثبات إصابته سيفقده وأفراد عائلته وأقاربه من الدرجة الأولى مصدر رزقهم الوحيد.

وأضاف، إن سلطات الاحتلال بدأت قبل عدة أسابيع تتبع نظام منع المصابين بالفيروس من الدخول إلى داخل الخط الأخضر لمدة 21 يوماً و14 يوماً للمخالطين من الدرجة الأولى، في إجراء من شأنه أن يفقده وجميع أقاربه من الدرجة الأولى مصدر رزقهم الوحيد.

إلا أن الأمر مختلف تماما بالنسبة للمواطن (ج.أ)، فهو لن يقدم على إجراء الفحص الذي يؤكد إصابته بفيروس "كورونا" من عدمه، بسبب نظرة المجتمع السلبية للمصابين بهذا الفيروس.
وقال: "أعرف كثيرين أصيبوا بفيروس كورونا أصبح جيرانهم وحتى أقاربهم يتعاملون معهم كمنبوذين حتى بعد شفائهم".

وأقر مسؤولون في وزارة الصحة، بوجود إحجام عن إجراء فحص "كورونا" في كثير من المحافظات، لعدة أسباب من بينها كما قال لـ "الأيام" مدير عام صحة محافظة جنين الدكتور وسام صبيحات حالة عدم الاكتراث، بعد أن كانت نظرية المؤامرة وإنكار وجود الفيروس سيدة الموقف خلال الشهور الأولى لبدء انتشاره في فلسطين.

ورأى أن إغلاق المؤسسات التعليمية وتحديداً الجامعات والمدارس، شكل سببا رئيسا من أسباب إحجام المواطنين عن إجراء الفحوص، حيث يلجأ بعضهم إلى حجر نفسه في حال برزت عليه أعراض الإصابة بالفيروس، دون أن يجري الفحص الذي يؤكد إصابته من عدمها.

وأضاف إن بعض هؤلاء يعتقدون مخطئين أن إقدامهم على عزل أنفسهم أمر من شأنه ألا يتسبب بتفاقم الأمر، دون أن يأخذوا بعين الاعتبار وجود كبار في السن أو أصحاب أمراض مزمنة ينتقل إليهم الفيروس ويشكل تهديداً خطيراً لحياتهم.

ومن بين تلك الأسباب كما أوردها صبيحات، رفض العاملون داخل الخط الأخضر إجراء الفحوص حتى لا يكون مصدر رزقهم في مهب الريح.

وتابع "تظهر أسماء المصابين بفيروس كورونا على أجهزة الكمبيوتر، وفي حال أكدت الفحوص إصابة العامل بالفيروس يلجأ الجانب الإسرائيلي إلى منعه من الدخول إلى أراضي الخط الأخضر لمدة 21 يوما، وهو إجراء يطال أقارب المصاب من الدرجة الأولى ممن يتم منعهم من الدخول إلى داخل الخط الأخضر لمدة 14 يوما، ما أصبح يدفع العمال إلى عدم إجراء الفحوص حتى ولو ظهرت عليهم أعراض الإصابة حتى لا يكون مصدر رزقهم الوحيد في مهب الريح، خصوصا في ظل وجود عائلات بأكملها تعتمد بشكل كلي ورئيس في مصدر رزقها على العمل في الداخل".

وأشار صبيحات، إلى وجود أكثر من عشرة آلاف عامل من محافظة جنين يحملون تصاريح رسمية تمكنهم من الدخول إلى داخل الخط الأخضر يبلغ معدل عدد أفراد أسرهم خمسة أفراد ويشكلون وحدهم ثلث عدد سكان المحافظة، ومعظم هؤلاء لا يجرون الفحوص التي تؤكد إصابتهم بفيروس كورونا من عدمها.

ولفت إلى تراجع أعداد المسحات التي يجريها مركز أمراض الجهاز التنفسي في المركز الشبابي الكوري بمدينة جنين والتابع لوزارة الصحة، إلى أكثر من النصف، بسبب إحجام المواطنين عن إجراء الفحوص.

ومضى "قبل نحو أسبوعين كان المركز يجري ما لا يقل عن ألف فحص، أما اليوم فلا يتجاوز العدد 300 فحص في اليوم الواحد، رغم أن وزارة الصحة اتخذت سلسلة إجراءات أسهمت في تطوير المركز الذي أصبح يعمل بموجب نظام إلكتروني يعتبر الأول من نوعه على مستوى الوطن، وأصبح بإمكانه تسجيل 1500 عينة في وقت قياسي، ما أنهى أزمة الاكتظاظ في المركز وسهل كثيراً على المراجعين".

ودعا صبيحات جميع المحجمين إلى إجراء فحص "كورونا"، حرصاً على آبائهم وأمهاتهم وأقاربهم ومجتمعهم وتحديدا أصحاب الأمراض المزمنة وكبار السن ممن يشكل الفيروس تهديدا خطيرا لحياتهم.

وقال: "إن هؤلاء يعتبرون بمثابة ألغام متحركة من شأنها أن تنفجر وتسبب كارثة صحية للمجتمع، وتقع عليهم مسؤولية إنسانية بالدرجة الأولى لأن يلتزموا بالإجراءات المعمول بها، والتوجه إلى مراكز الفحص بما يمكن الطواقم الصحية من تحديد الخارطة الوبائية، خصوصا أننا جميعا معرضون للإصابة ومصدر العدوى مجهول".

وعبر صبيحات، عن استيائه من إقدام بعض المصابين بالفيروس على تجاهل كل التعليمات الموجهة لهم بضرورة الالتزام بالحجر المنزلي واتخاذ التدابير والإجراءات المعمول بها لمنع انتشار الفيروس، وذلك من خلال إصرار البعض على التواجد في الأسواق ورفض الالتزام بالتعليمات، بشكل استدعى من الجهات الصحية إبلاغ الجهات الأمنية المختصة عن المخالفين في مرات كثيرة.

وكان مدير عام الخدمات الطبية في وزارة الصحة أسامة النجار، قال في تصريحات سابقة: "نحن في منتصف العاصفة، ولكن نعاني الآن من إحجام الناس عن إجراء الفحوص"، مع إشارته إلى وجود استقرار طفيف على الحالة الوبائية في كافة المحافظات الفلسطينية.

وقال النجار: "نشاهد انخفاض عدد الإصابات بسبب إحجام في عدد الأشخاص الذين يحضرون لإجراء الفحوص، ونأمل استقرار الحالة الوبائية، وفي ظل الحالة الوبائية الموجودة نؤكد استمرار الإجراءات السابقة مثل التباعد الاجتماعي وتقييد الحركة في الأماكن التي فيها ازدحام لضبط الحالة الوبائية بشكل أوسع وخاصة أننا بانتظار وصول التطعيمات التي ستسهم في خفض الحالة الوبائية".

وأكد المتحدث باسم وزارة الصحة كمال الشخرة، وجود عزوف من قبل المواطنين عن إجراء فحص "كورونا"، معرباً عن أسفه لاعتبار المواطنين إجراء الفحص عيبا أو أمرا مخجلا، مبينا أن الطواقم الطبية رغم ذلك تتمكن من الوصول للمصابين من خلال تتبع الخارطة الوبائية.

وأضاف، إن هناك عزوفا كبيرا عن إجراء الفحوص، محذرا من أن تأخر المواطنين ممن تظهر عليهم أعراض في التوجه إلى مراكز الفحص والعلاج، يزيد فرص دخولهم إلى غرف العناية المكثفة أو وفاتهم لا سمح الله، في حال تفاقمت لديهم تلك الأعراض
calendar_month04/01/2021 21:18   visibility 678