صبا. نت

أثارت قرارات وزير المالية الفلسطيني، شكري بشارة، بشأن الإجازات السنوية للموظفين، ومنع الإجازات المرضية، غضباً واسعاً وانتقادات حادة لدى الموظفين، معتبرين أن ذلك تجاوزاً للسلطات والصلاحيات الممنوحة له كوزير.


 
وعبر الموظفون عن رفضهم لتلك القرارات الصادرة عن مكتب الوزير بشارة، وذلك بمنشورات لهم على مواقع التواصل الاجتماعي، مطالبين بوقف تلك الإجراءات بشكل فوري ومحاسبة الوزير.


 
أحد المنتقدين، كان فواز البرغوثي، مدير العلاقات العامة في مجلس القضاء الأعلى، الذي وجه انتقاداً للوزير بشارة، الأمر الذي أحيل على إثره للتحقيق، وفق وثيقة نشرها نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي.

وحسب الوثيقة التي تداولها رواد مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تضمنت منشوراً لفواز البرغوثي، فإنه تقرر تحويله للتحقيق من قبل الجهات القضائية، فيما لم توضح التهمة المنسوبة له أو آلية التحقيق، والجهة التي ستحقق معه.

وفي هذا السياق، قال الكاتب الصحفي، عبد الستار قاسم: إن هناك تجنياً من قبل السلطة الفلسطينية على الموظفين، الذين يمكن أن يتأثروا بإمكانية الوصول لعملهم في ظل تفشي جائحة (كورونا)، مضيفاً: “وزير المالية لا يحترم أحداً ولا يحب التعامل الإنساني مع الناس”.

وأضاف قاسم، لـ “دنيا الوطن”: “أنا أحد الناس الذين جربوه، كنت أرسل له رسائل عبر الوزارة ولا يرد إطلاقاً، فهو لا يتعامل مع الناس بما يليق بهم”، مشدداً على أنه لا يحق لأحد محاسبة من ينتقد المسؤولين.

وتابع قاسم: “انتقاد المسؤول لا يطاله القانون، ولا يعالج وفق قانون التشهير، فهو بعيد عن القانون، وبالرغم من ذلك، اعتدوا على هذا الشخص بسبب انتقاده لوزير المالية على الرغم من أنه لم يسب ولم يشتم”.

من ناحيته، قال عضو المجلس الاستشاري لحركة (فتح)، سرحان دويكات: إن وزير المالية، وأي وزير في الحكومة الفلسطينية غير مختص في مجال التشريعات، ويستطيع فقط إعطاء التعليمات لموظفي وزارته، وهو ليس مرجعاً لكل موظفي السلطة.

وأضاف دويكات، في تصريح خاص لـ “دنيا الوطن”: “الوزير يطبق ما يخوله به القانون في مجال ولايته، لكن القرارات التي أصدرها الوزير غير مدروسة، وتجاوز لصلاحياته، وفي ظل تعطيل المجلس التشريعي، فإن صلاحيات التشريع، وإصدار المراسيم، فقط للرئيس محمود عباس”.

وتابع دويكات: “ما يحدث يدل على أن هناك فلتاناً داخل مجلس الوزراء في موضوع اتخاذ القرارات، التي لا تتناسب مع المرحلة، والتي تثير حفيظة المواطن الفلسطيني، وعلى وزير المالية الأخذ بعين الاعتبار أن هناك موظفين، لم يتقاضوا رواتبهم منذ أشهر”.

وكان وزير المالية شكري بشارة، قد أصدر قراراً يحظر على الموظفين المشاركة في التجمعات الاجتماعية، ويفرض عقوبات على المخالفين، الأمر الذي أثار تعليقات وانتقادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وجاء في قرار وزارة المالية، الذي تم تداوله على مواقع التواصل: “يحظر على أي موظف المشاركة في أي تجمعات أو أعراس أو بيوت عزاء، تحت طائلة المسؤولية القانونية”.

وتضمن القرار: “في حال ترتب على مشاركة الموظف بأي من التجمعات المشار إليها، إصابته بالفيروس، يتم اعتبار أيام غيابه إجازة، وفي حال عدم كفاية رصيد إجازاته يتم الخصم من راتبه حسب طبيعة الحال”.

وفي السياق، قال الحقوقي صلاح عبد العاطي، إن قانوني الخدمة المدنية، والخدمة العسكرية هو الأساس في التعامل مع إجازات الموظفين، سواء المرضية أو الاعتيادية.

وأوضح عبد العاطي، في تصريح خاص لـ “دنيا الوطن”، أن كلا القانونين لهما إجراءات واضحة، ولا يجوز لأي شخص المساس بهما، متابعاً: “الأولى في حالات الطوارئ تقديم المكافآت لهم”.

وأضاف عبد العاطي: “هذه القرارات انتهاك لحقوق الموظفين العموميين، وتأتي في إطار الجريمة، ويتوجب على الموظفين رفع دعوى قضائية ضد الوزير أو الوزراء، الذي يتخذون مثل هذه القرارات.

وتابع: “لكن للأسف السلطة باتت لا تكترث كثيراً فيما يتعلق بالموظفين العموميين، وكل الإجراءات بعيدة عن القانون، وهي انتهاكات بنص المادة رقم 32 من القانون الأساسي الفسطيني”. 

وفي سياق ذي صلة، قال الناطق باسم وزارة المالية، عبد الرحمن بياتنة: إن القرار داخلي غايته التأكيد على ضرورة التقيد بتعليمات السلامة، من قبل العاملين في وزارة المالية، ويندرج ضمن صلاحيات الوزير بالإشراف على حسن سير العمل، خاصة بعد ازدياد أعداد المصابين في الوزارة، نتيجة عدم الالتزام بشروط وتدابير السلامة العامة، وفق قوله.

وأضاف: “الهدف من القرار هو الحفاظ على سلامة الموظفين وعائلاتهم وليس العقوبة”.

 
عن دنيا الوطن

 
 

 

calendar_month07/09/2020 10:51   visibility 674