
صبا. نت
لا زالت الصدمة والذهول تسيطران على أحاديث المواطنين في الضفة الغربية المحتلة، عقب حادثة الاعتداء التي تعرض لها الشاب عمر ريان، والتي كادت تكلفه حياته.
ريان، وهو مهندس ينحدر من بلدة قراوة بني حسان قضاء محافظة سلفيت، ومتزوج من فتاة نابلسية، ويقيم في مدينة نابلس شمالًا منذ سنوات.
ومساء اليوم الأول من العام الجديد، كان عمر ضحية اعتداء بشع من مجموعة شبان بتحريض من سيدة تقيم في نفس العمارة بمنطقة المخفية في المدينة، بسبب خلاف على مفتاح خزانة عدادات الكهرباء. وفق عائلته.
ويقول أحد أقرباء عمر ، إن عمر سكن في هذه العمارة وهي قيد التشطيب، ولم يكن أي من السكان مكترثًا لحالها، فشكل عمر لجنة للعمارة لتنظيم أمورها ومتابعة متطلبات السكان من المالك، وقبل فترة انتُخِب رئيسًا للجنة.
لم يُعجِب تنظيم الأمور إحدى ساكنات العمارة-وفق قريبه-، وبعد مماطلتها بتسليمه مفتاح خزانة عدادات الكهرباء ليتمكن من شحن عداده، اتصلت بمجموعة شبان، وطلبت منهم إيذاءه.
المعتدون هاجموا ريان بأداة حادة، وتسببوا له بجرح عميق برقبته، ووصفت حالته الصحية بالخطرة وغير المستقرة.
وتقول حور قادري، زوجة ريان، إن مجموعة من “الخارجين عن القانون” اعتدت على بيتهم دون مراعاة لحرمة البيت، وكانوا يتوقعون أن عمر وعائلته لوحدهم في المنزل.
وتضيف : “لقد سحبوا زوجي من أمام باب البيت، أمام عيوني وعيون ابنتي ذات الثلاثة شهور وأهلي”.
وتشير قادري إلى أن المعتدين كانوا ينوون قتل زوجها عمدًا بذبحه في رقبته، بتحريض من الجارة التي كانت حاضرة لحظة الجريمة، وكانت تصيح فيهم بأعلى صوتها “اقتلوه.. اقتلوه”.
وتكمل قائلة: “لم تشفع لهم شيخوخة أبي، فلكموه في وجهه عدة لكمات سال دمه بسببها، كذلك قاموا بثني يده في منظرٍ مخزٍ”.
وتصف زوجته لحظات القلق التي عاشتها أثناء مرافقتها زوجها بسيارة الإسعاف، وتقول: “رأيته وهو ينازع أمام عيوني، وأخبرنا المسعفون أنه لم يتبق له سوى دقائق معدودة في الدنيا، وعندما وصل المستشفى كانت نسبة دمه ٣”.
لا وساطة للمعتدين
عائلتا ريان وقادري طالبتا بإنفاذ القانون، واعتقال المجرمين، وتقديمهم للمحاكمة، وإنزال أقصى العقوبات بهم.
وقالتا في بيان مشترك: “إن محاسبة هذه الفئة الضالة الخارجة عن القانون تهدف للحفاظ على السلم الأهلي، ومنع الجريمة المنظمة، والمحافظة على النسيج المجتمعي ووحدة أبناء شعبنا في مواجهة الاحتلال”.
ودعتا الوجهاء والشخصيات الاعتبارية إلى عدم التوسط للمعتدين.
حالة السخط الشعبي التي أعقبت الجريمة، لم تهدأ رغم إعلان الشرطة مساء الجمعة القبض على 6 مشتبه بهم بتنفيذ الاعتداء، بينهم سيدة.
المتحدث باسم الشرطة العقيد لؤي ارزيقات يوضح أن الشرطة والأجهزة الأمنية باشرت إجراءات التحقيق والبحث والتحري عن المشتبه بهم بالاعتداء على الشاب، وقبضت على اثنين أحدهما سيدة، فيما لاذ الآخرون بالفرار.
ويشير إلى أن اثنين من المشتبه بهم سلما نفسيهما للشرطة، وأن اثنين آخرين سلما نفسيهما لقيادة المنطقة، بعد جهود حثيثة من الأجهزة الأمنية للقبض عليهما.
ويبين ارزيقات أن الشرطة أنهت سماع أقوال المشتبه بهم، وتحفظت عليهم لحين إحالتهم لجهات الاختصاص.
وبعد أن تحولت الجريمة إلى قضية رأي عام، سارعت مؤسسات نابلس لشجب الاعتداء والمطالبة بإنزال أشد العقوبات بحق المعتدين.
واعتبر بيان صادر عن بلدية نابلس، وغرفة تجارة والصناعة، وملتقى رجال الأعمال، وتجمّع دواوين عائلات الديار النابلسية، هذا الاعتداء “تجاوزا خطيرا لكل الأخلاق والقيم”.
ودعت لتطبيق القانون، وإيقاع أشد العقوبات بحقّ المعتدين لردع كل من تسوّل له نفسه تجاوز القانون، أو الاعتداء على الأبرياء وترويعهم، حفاظًا على السلم الأهلي، ولمنع الانزلاق في وحل الفوضى.
وفي بيانات منفصلة، استنكر كل من تجمع النقابات المهنية وتجمع مؤسسات المجتمع المدني في نابلس، هذا الاعتداء الذي قالوا إنه “يشكل انتهاكا لقيم شعبنا وتقاليده، ومسّا خطيرا بالسلم الأهلي والنسيج الاجتماعي ووحدة الصف”.
ودعا التجمعان للتوقف عند تكرار حوادث الاعتداءات على المواطنين وممتلكاتهم، ومراجعة منظومة عمل المتابعات الأمنية، وتعزيز دور القضاء واحترامه، والضرب بيد من حديد على كافة التجاوزات التي تشكل خطرا على المواطنين.
05/01/2020 11:02 765

.jpg)







