صبا. نت

خصصت اللجنة الشعبية للخدمات في مخيم الفارعة ووزارة الإعلام في محافظة طوباس والأغوار الشمالية، الحلقة 74 من سلسلة (ذاكرة لا تصدأ) لإعادة تفاصيل العرس الفلسطيني قبل النكبة، ولنقل فعالية تكريم الأجداد الذين عاصروا النكبة، التي نفذتها اللجنة وشبكة حماية الطفل والعائلة، ودائرة الخدمات الاجتماعية بوكالة الغوث، بمشاركة حملة "شعاع الخير" لمناسبة يوم المسن العالمي.
وتشابكت أيدي الثمانيني أحمد دغمان، الذي شهد سقوط الكفرين، القريبة من حيفا، مع أعضاء فرقة دبكة شعبية، وراح يلوح بعكاز أسود، وأخذ يقص تفاصيل العرس الفلسطيني قبل عام 1948.

وقال: كانت الكلمة الأولى والأخيرة للأهل وليس للعروسين، الذين يمنع عليهم اللقاء، طوال الخطوبة، إلا في يوم الزفاف، وكان المهر لا يتجاوز المئة جنيه بين الأقارب، و 150 للغرباء. وتسبق التعليلة العرس عدة ليالي ( بين 3 إلى سبع ليالً)، وفيها تُضاء المشاعل، وتُشعّل النيران، وتُجهز الدبكة الشعبية، وأشهر من عُرف بها محمد محمود أبو علي( أبو كمال)، وأمين أبو لبادة، فيما يجري حفر حفرة كبيرة، ونقل أشواك النتش (البلان) لإشعاله.

ووفق دغمان، فإن العادات التي درجت خلال الأعراس، الفاردة ( وهي إحضار العروس من القرى المجاورة على هودج ( جمل) أو فرس، والالتقاء في منتصف الطريق إذا كانت العروس بدلا (نكاح شغار)، ودعوة العروس للضيافة أول ليلة في البلد في بيت أول من يُعلق منديله في عنق الفرس أو الجمل الذي يحملها. كما توقفت عادة (هدم العم) و(هدم الخال)، وهما إحضار بذلة لعم الزوجة وخالها من أهل العريس، وطريقة دفع نقوط العريس في البيت الذي كان يعزم فيه قبل ليلة الدخلة، إذ يتناوب الرجال على الوقوف، ويعلنون عن مقدار النقوط. وتوقفت عادة (طبخة الشباب)، وهي تدفع من أهل العريس لشباب القرية الذي أوصلوا قافلتها إلى مكان التقاء أهل العريس.

وأضاف دغمان: مررنا من أم الفحم لإحضار عروس من قرية تعنك في جنين، يومها كنت طفلاً، وغضب منا شبان أم الفحم، الذين أمطرونا بالحجارة؛ لعدم إخبارهم بمرورنا، وعدنا بسلام إلى الكفرين.

فيما صدحت بهية مصطفى صبح، المولودة عام 1933، بزغاريد أم الزينات، كما استردت شريط ذكريات عتيق شمل أراضيها وينابيعها، فعددت: بئر الهرامس، وظهرة البيدر، والنتاشة، والبويضة، والشّقاقة، وجرماشة، وذراع نجم، وكيري، والبطيحة، والموحلة، ووادي الصرار، والبطيحة، وأسماء عديدة.

واستردت بقلب حزين: كان بيتنا من 8 قناطر، سكنّا فيه مع أعمامي الثلاثة وجدي، وكنا نجلس 26 نفرًا على صحن واحد، ونأكل من محصول أرضنا، ونذهب إلى حيفا لبيع الخضراوات، وزرعنا البطيخ والشمام، والفجل والملوخية، والذرة البيضاء والقرع بلونين (الأصفر والأبيض)، والقمح والشعير، والكرسّنة والعدس.

بدوره، أشار رئيس اللجنة الشعبية للخدمات، عبد المنعم مهداوي إلى أهمية التواصل مع الأجداد، الذين يمثلون رمزية العودة، ويحتاجون لرعاية إنسانية واهتمام كبير.

وقالت ممثلة حملة (شعاع الخير) إن إحياء يوم المسن العالمي رسالة دعم نفسي واجتماعي، وهو أقل واجب نحوهم.

وقدمت رئيس قسم التمريض في الوكالة، نجوى عيسى، و أخصائية التغذية أمل جوهر إرشادات لطرق الاهتمام بكبار السن، ومتابعة شؤونهم.

وأوضح الأخصائيان النفسيان في مكتب الاغاثة والخدمات الاجتماعية بوكالة الغوث، محمود ستيتي، وحسام دريدي ضرورة مد جسور التواصل مع كبار السن، واستثمار كل مناسبة للاهتمام بهم.

فيما بين مدير المنشآت في مركز صلاح خلف، التابع للمجلس الأعلى للشباب والرياضة، رائد جعايصة، حرص المجلس على تخصيص حيز من مرافقه للعناية بالمسنين كأماكن للترفيه.

وأكد المفوض السياسي والوطني، العقيد محمد العابد، على المكانة الرمزية التي يجب الحرص عليها، للجيل الشاهد على النكبة، وايصال رسالة الوعي الوطني للشباب الصاعد.

ولخص منسق وزارة الإعلام في محافظة طوباس والأغوار الشمالية، عبد الباسط خلف غايات سلسلة(ذاكرة لا تصدأ) التي أعادت منذ سبع سنوات، جمع قصص النكبة، وتتبعت ملامح الحياة الاجتماعية والاقتصادية في القرى المدمرة، ووثقت شهادات نحو 70 من معاصري النكبة، قبل أن يغيب الموت عددًا كبيرًا منهم.

وقالت مسؤولة الاتحاد العام للمرأة، ليلى سعيد، إن الاستماع إلى ظروف الأجداد، والعمل على تحسين ظروف حياتهم، وتبني مبادرات لدعمهم النفسي، هي ممارسة عملية لتكريمهم.

واختتم الاحتفال، بتوزيع هدايا على المسنين المشاركين قدمتها اللجنة الشعبية، وحملة "شعاع الخير".

يشار إلى أن اليوم العالمي للمسنين، حمل هذا العام شعار "رحلة الى المساواة العمرية"، ووفق الجهاز المركزي للإحصاء، بلغ عدد كبار السن في فلسطين 257,151 فرداً بما نسبته نحو 5% من السكان منتصف 2019.




calendar_month19/10/2019 13:48   visibility 700