صبا.نت 

 يتوجه الناخبون في دول الاتحاد الاوروبي في الفترة ما بين 26 و 23 مايو الجاري إلى صناديق الاقتراع لانتخاب برلمان جديد يمثل أكثر من 510 مليون شخص في 28 دولة عضوا في الاتحاد الأوروبي لمدة خمس سنوات.
ويحق لقرابة 427 مليون ناخب في الاتحاد الأوروبي الادلاء بأصواتهم للمرة التاسعة في التاريخ لانتخاب ممثلين لهم في البرلمان الأوروبي. 
وسيتم انتخاب 751 نائبا خلال عملية الاقتراع هذه. ويتم توزيع المقاعد بناء على عدد السكان في كل دولة .
ويحتل موضوع الهجرة الى دول الاتحاد الاوربي حيزا هاما في نقاشات الاحزاب التي تتنافس على مقاعد البرلمان الاوربي الى جانب قضايا الاخرى مثل التعير المناخي ، الامن والازمة الاقتصادية وغيرها 
 وحيز الهجرة هذا تزداد مساحتة كلما اقتربت الانتخابات ويشكل مادة اعلامية مشتعلة تختلط فيها العديد من الاعتبارات والحسابات السياسية . 
ولكن ما هو العدد الحقيقي لهولاء المهاجرين القادمين من مناظق تشتعل بالحروب والازمات الاقتصادية والبيئية، هذا ما حاولت عدد من وسائل الاعلام البلجيكية الاجابة عليه قبل اكثر من شهر .
فحسب الموقع الاليكتروني Le Vif البلجيكي ، فان نسبة عدد الاجانب في دول الاتحاد الاوربي ، والمقصود هنا بالاجانب من الناحية القانونية ، هم الاشخاص الذين لا يحملون جنسية الدول التي يقيمون بها ، بغض النظر عن اصولهم ،يصل تقريبا الى 7,5% من عدد السكان الاجمالي لدول الاتحاد الاوروبي والبالغ 510 مليون نسمة , ووفقا للجهاز الاوروبي للاحصاء ، فانه في مطلع عام 2017 ، فقد بلغ عدد الاجانب والذين لا يحملون اي جنسية من حنسيات دول الاتحاد الاوروبي , 21,6 مليون شخص ويشكلون بهذا الرقم 4,2% من العدد الاجمالي للسكان ، فيما بلغ عدد الاشخاص الذين يحملون جنسية احد دول الاتحاد الاوروبي 16,9 مليون شخص .
وتعد المانيا الدولة الاولى التي تستقبل الاجانب برقم يصل الى2 9, مليون شخص متقدمة بذلك على بريطانيا التي تستقبل 6,1 مليون شخص ، ايطاليا 5 مليون شخص وفرنسا 4,6 مليون شخص ، اما بالنسبة لدوقية لوكسمبورغ فيشكل عدد الاجانب48% من عدد سكانها ، والجدير ذكره هنا ان نسبة الاجانب لاتتجاوز في كل من بولندا ورومانيا 0,6%.- من عدد السكان .
هذا وتصدر دول الاتحاد الاوربي بطاقات اقامة للاجانب لاسباب عديدة منها العمل، التعليم او طلب اللجوء ، فوفقا للجهاز الاوروبي للاحصاء فقد تم خلال عام 2017 اصدار 3,1 مليون بطاقة اقامة جديدة ، وتعتبر بولندا الدولة الاكثر التي اصدرت بطاقات للاجانب بعدد يصل الى 683.000 ، تليها المانيا 535.000 ، ثم بريطانيا 517.000 ثم فرنسا والتي اصدرت 250.000 بطاقة اقامة .
وفي عام 2017 ،صنف جهاز الاحصاء الاوروبي الاوكرانيون اول مجموعة حصلت على بطاقة اقامة 662.000 ، تلاهم السوريون 223.000 ، ثم الصينيون 193.000 
ويعتبر عام 2015 الاهم من حيث ارتفاع عدد الهجرة القادمة بشكل رئيسي من بحر الابيض المتوسط وذلك هروبا من الحروب والازمات المشتعلة في منطقة المتوسط ، وطبقا لمعلومات توردها المنظمة الدولية للهجرة، فقد وصل عدد المهاجرين اكثر من مليون وصل منهم قرابة 850.000 من خلال اليونان ، قادمين بشكل رئيسي من سوريا بنسبة 56% ، ثم افغانستان (24%) والعراق (10%). .
وتشير المنظمة الدولية الى انخفاض مستمر في اعداد المهاجرين نحو اوروبا ، حيث بلغ عدد المهاجرين في عام 2016 قرابة 363.000 شخص قادمين من البحر يضاف اليهم 20.000 قادمين بالطرق البرية .
اما في عام 2017 قفد انخفض عدد المهاجرين 187.000 ليستمر في عام 2018 الى قرابة 144.000 وتعتبر اسبانيا البوابة الرئيسية لدخول القارة الاوروبية حيث دخل منها قرابة 65.000 شخص .
وتقدر المنظمة الدولية للهجرة ان عدد المهاجرين الذين وصلوا لدول الاتحاد الاوروبي في عام 2019 ابتداء من شهر يناير وحتى منتصف نيسان بحدود 18.000 شخص .
وتسجل دول الاتحاد الاوروبي ان عدد الاشخاص الذين تقدموا بطلب اللجوء في عام 2018 هو 580.800 وهو يمثل انخفاض في النصف تقريبا عن عام 2015 والذي وصل فيه عدد طالبي اللجوء حينها الى 1,26 مليون شخص .
ويبقى السوريون في مقدمة الاشخاص الذين تقدموا بطلب لاول مرة حيث بلغ عددهم 80.900 يليهم الافغان 41.000 ثم العراقيون 39.600 وهم يتقدمون بذلك على الباكستانين ، الايرانين ، النيجريين والاتراك .
واذا كان عام 2015 هوالذي سجل اعلى نسبة طلب لجوء ، فان عام 2016 حافظ تقريبا على نفس عدد طلب الهجرة حيث وصل الى قرابة 1,2 شخص .وقد بدا هذا العدد بالتراجع بشكل واضح في عام 2017 .
يذكر ان رقم الاشخاص الذين حصلوا على رد ايجابي للحصول على اللجوء هو بعيد عن رقم الاشخاص الذين تقدموا بالطلب ، فقد منحت دول الاتحاد الاوروبي، في عام 2018 ، الحماية ل 333.000 شخص وبحسب المنظمة الدولية للهجرة، فان هذا الرقم يقل بنسبة 40% من عام 2017 .
وفي عام 2018 ما زال السوريون في مقدمة الاشخاص الحاصلين على الحماية بنسبة 29% ، يليهم الافغان (16%) ، العراقيون (7%). 
اما الدول والتي منحت صفة الحماية ، اي اللجوء فهي المانيا 139.600 ثم ايطاليا 47.900 ، ثم فرنسا 41.400 .
يظهر مما تقدم ومن خلال استعراض لمعطيات وارقام مصدرها جميعا جهات رسمية اوروبية ، منشورة في وسائل اعلامية اوربية ، فان فضية الهجرة الى اوروبا هي بتراجع مستمر عام بعد عام الا انه وفي كل مرة تكون هناك انتخابات عامة في اوروبا ، ان كانت محلية او تشريعية ، فان هذه القضية تعود من جديد لتصبح مادة زخمة لبعض الاعلام والاحزاب السياسية وخاصة التيارات اليمينية القومية لتجعل منها حصان طروادة تحاول من خلاله كسب الانتخابات حتى لو كان على حساب تعزيزمشاعر القلق والخوف لدى جزء كبير من الشعوب الاوربية ، وفي هذه الاجواء تعلوا لاصوات الشوفينية الضيقة المعادية للاجانب وتحديدا القادمين منهم من المنطقة العربية والاسلامية .


calendar_month23/05/2019 10:20   visibility 630