صبا.نت
أصدر مركز التعليم البيئي / الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة نشرة إرشادية حول مبيدات الأعشاب، لمناسبة يوم البيئة الفلسطيني، الذي اعتمده مجلس الوزراء عام 2015، في الخامس من آذار.
وقال: تؤكد المعطيات الراهنة إلى أن المبيدات تدق أجراس الخطر، وتتطلب أبحاثًا تطبيقية مُعمّقة للحرص على صحة الإنسان على المدى البعيد، وعدم المس بالبيئة والتنوع الحيوي مستقبلاً.
وأفادت النشرة، التي استندت على مراجع علمية، ومتابعات لمجلة (آفاق البيئة والتنمية) أن استخدام المبيدات بدأ بالانتشار منذ السبعينيات، واتسعت دائرته في السنوات الأخيرة، وجاء بعد تراجع ممارسات التعشيب اليدوي، واختفاء حراثة الأرض بالمحاريث التقليدية، التي تجرها الخيول.
وأوردت النشرة نقلاً عن دائرة المبيدات في وزارة الزراعة، أن مكافحة الأعشاب بالمبيدات هي "الخيار الأخير"، فالإكثار من استخدامها يؤثر بشكل مباشر وغير مباشر في النظام والاتزان البيئي. فيما يمر تسجيل المبيدات في فلسطين بمراحل عديدة، وهو من "النظم المتقدمة"، إذ تتم دراسة الملف للمادة المراد تسجيلها من اللجنة العلمية للمبيدات، المشكّلة من وزير الزراعة رئيسًا، ووكيل مساعد القطاع الفني مقررًا، ومدير دائرة المبيدات سكرتيرًا، وعضوية ممثلين متخصصين من كليات الزراعة بالجامعات، والمركز الوطني للبحوث، وزارة الصحة والبيئة، إضافة لمدير عام الوقاية والحجر الزراعي.
وبيّنت الوزارة عدم وجود قائمة بالمبيدات الممنوعة في فلسطين، بل" قائمة بالمسموح منها، وفيما عدا ذلك فممنوعٌ"، فيما تراقب الإدارة العامة للوقاية، من خلال مفتشي وقاية النبات في المديريات الأسواق بشكل دائم". ويجري يتم التنسيق بين الإدارة العامة للوقاية والحجر الزراعي، والإدارة العامة للإرشاد لزيادة وعي المزارعين، وتوعيتهم بمخاطر استخدام المبيدات، وإنها "الخيار الأخير".
ووفق الخبير في الزراعة البيئية، م. سعد داغر، فإن انتشار استخدام هذا النمط لغياب الوعي، ولوجود اعتقاد خاطئ لدى المزارعين، يعززه المروجون للمبيدات، بأنها "لا تشكل خطرًا على الصحة والتربة والأشجار"، ويدعي المروجون أنها "موجهة للأعشاب فقط".
ويتضح الضرر في الحقول التي يستعمل أصحابها مبيدات الأعشاب منذ سنوات طويلة بين 15-20 عامًا، إذ قلت كمية أوراق الأشجار بشكل ملحوظ، وتراجع الإنتاج، وتدهور الشجر وضَعُف، وأصبح معرضاً أكثر للآفات والأمراض، وهذا لا يدركه ولا يلاحظه المزارع الذي بدأ برش الأعشاب منذ 5 سنوات، ولكنه سيرى النتائج المدمرة على المدى البعيد.
فيما ستطلق جمعية مربي النحل في رام الله قريبًا حملة توعوية وضغط لتقليل ووقف استخدام مبيدات الأعشاب؛ لما سببته من تداعيات خطيرة على النحل.
ويروج داغر منذ عام 1996 لبديل المبيدات بقص العشب وتركه في الحقل، وهو ما تبناه غالبية فلاحي قرية مزارع النوباني. وله فوائد للتربة والشجرة، وينعكس على الإنتاج، وصحي للبيئة، ولا يلوث المياه الجوفية أو الينابيع.
ودعا داغر إلى عدم حراثة حقول الزيتون، بل قص الأعشاب وتركها، وبعد سنوات قليلة ستتضاعف المادة العضوية فيها، التي تتحول لمادة شبيهة بالإسفنج، وتمنع تسطح التربة، كما تحسّن من قدرتها على امتصاص مياه الأمطار، وتجعل التهوية للتربة أفضل.
ورأى بأن مبيدات الأعشاب هي المسبب الرئيسي في انتشار ذبابة أوراق الزيتون، فهي قضت على الأعداء الحيوية التي كانت تعيش على الأعشاب وتُحدث التوازن المطلوب. ويؤكد أن الأعشاب ليست عدوًا للأرض والشجرة، بل فرصة للمكافحة والتوازن الطبيعي، وهذا ما يجب أن نروّج له.
ويؤكد عضو الأمانة العامة لاتحاد الفلاحين والتعاونيين الفلسطينيين، والأمين العام المساعد لاتحاد الفلاحين العرب، جمال خورشيد، بأن مبيدات الأعشاب الموجودة محلياً كلها "غير مدروسة؛ لأنها تعمل على القضاء على التنوع الحيوي في التربة، وتتسبب في انقراض بعض الأصناف والنباتات النادرة. ويروج مستخدمو هذه المبيدات أنها لمكافحة الأعشاب الضارة، لكن ما يحدث عملياً أن الرش يطال كل شيء، ودون معايير، وهذا يؤثر على النحل، ويهدد التنوع الحيوي والبيئي، ويقضي على الموروث الوطني لبعض الأزهار النادرة التي يجب المحافظة عليها. وهناك مبيدات عُصارية، وبعضها محظورة، وهي لا تقضي على النبتة نفسها، بل تتغلغل داخل التربة وتقضي على البذور الموجودة فيها، كما تقضي على الأعداء الطبيعية للآفات، وهذا أمر مشابه للمضادات الحيوية، التي يسبب الإفراط بها الضرر على أجهزة الجسم.
ودعا "التعليم البيئي" إلى العودة للممارسات التقليدية في معالجة الأعشاب، والتبكير في إزالتها، وتفادي استخدام الكيماويات، واللجوء إلى قصها وتركها لتتحول إلى أسمدة عضوية، وتفادي إهمالها؛ خشية عدم التسبب بحدوث حرائق بعد جفاف الأعشاب، وبخاصة في ظل الهطولات المطرية التي فاقت المعدل المعتاد هذا العام.
وأكد المركز أن حرق الأعشاب بالمبيدات، وتسميم الطيور، وتخريب موائلها، والقضاء على الكثير من النباتات البرية والنادرة، يُهدد التنوع الحيوي، ويقلل من فرص المكافحة العضوية للآفات بقتل الأعداء الطبيعية.
واختتمت النشرة بالحث على تنظيم حملات تطوعية لإزالة الأعشاب الضارة وقصها، دون مبيدات سامة، وعدم انتظارها حتى تتسبب بحرائق خلال الصيف
06/03/2019 07:19 601

.jpg)





