
صبا.نت
أعادت ندوة وشهادات لقادة ومسؤولين انتفاضة الحجارة إلى محافظة طوباس والأغوار الشمالية. وسرد مشاركون من القيادة الوطنية الموحدة محطات بارزة في ندوة "انتفاضة الحجارة.. بوابة الدولة"، التي نظمتها هيئة التوجيه السياسي والوطني ووزارة الإعلام وقيادة منطقة طوباس والتجمع الوطني لأسر الشهداء، سيرة الهبة الشعبية ودروسها، بالتزامن والسنوية الحادية والثلاثين لها.
واستذكر محافظ طوباس والأغوار الشمالية اللواء يونس العاص، في الندوة التي احتضنها مقر الأمن الوطني، دروس الهبة الشعبية، التي عبرت عن نقطة نوعية في تاريخ شعبنا، من خلال الاستجابة الفورية لجريمة الاحتلال في جباليا.
وأضاف: علمتنا الانتفاضة الانضباط الرائع والوحدة، وأبرزت دور المرأة الرائعة، وأفشلت محاولات خلق قيادة بديلة لمنظمة التحرير الفلسطينية، وقدمت أمثلة حية عن حماية المطاردين، والتواصل بين الداخل والخارج، مثلما فرضت الانتفاضة نفسها في اللغة الإنجليزية بمصطلح خلدها.
وذكر العاص حوادث دللت على التلاحم بين أبناء شعبنا، خلال الهبة الكبرى، تمثلت في نقل مساعدات من بيرزيت لغزة، وحرص القيادة الوطنية الموحدة على تقديم خطاب نوعي في نداءات التي رافقتها.
واسترد أمين سر "فتح" في طوباس محمود صوافطة، في كلمة القوى والمؤسسات والفعاليات، ذكرى الشهيدين باسم ونازك صوافطة اللذين ارتقيا في 21 كانون الأول 1987، في مواجهات مع الاحتلال، في بدايات الانتفاضة الشعبية.
وقال: نستذكر أمير الشهداء خليل الوزير، وسلاح "المقلاع" الذي قارع الاحتلال، وهو ما يثبت اليوم أن المقاومة الشعبية والالتفاف حول القيادة، جزءًا أصيلا في تقاليد شعبنا.
فيما قدم مفوض العمل الجماهيري في "التوجيه السياسي" ناصر عيًاد قراءة للانتفاضة، التي شهدت ارتقاء1550 شهيدًا، و100 ألف جريح، و210 آلاف أسير، منهم 40 شهيدًا خلف القضبان، و18 ألف أسير إداري، فيما هدم الاحتلال1220 منزلاً، واقتلع نحو 140 ألف شجر، وفرض 1600 عملية حظر للتجوال.
وتابع: فشلت سياسية القمع وتكسير العظام في النيل من شعبنا، وقدمت نموذجًا على الخلاص والتحرر، وعممت ساحة المواجهة على كامل فلسطين.
وأضاف عيّاد: عشنا تجربة بيانات القيادة الموحدة، التي أصدرت أول نداء في 8 كانون الثاني، وواصلت حتى البيان 97، في مطلع آب 1993.
وأنهى: إن موقف قيادات "حماس" الرافضة للوحدة اليوم، تكرر قبل 31 عاماً، في وقت تصر القيادة على رفض المساس بالثوابت، وتجابه الضغوط الدولية.
وتتبع عضو المجلس الوطني والمجلس الاستشاري لـ"فتح" أحمد غنيم الظروف التي مهدت للانتفاضة، مبينًا أنها لم تكن عفوية بل جرى التمهيد لها، وهو ما عبرت عنه بيانات القيادة الموحدة، وانتشار واستمرار النضال الوطني.
وأردف: ثمة ثلاثة حروب في التاريخ: التحريرية الشاملة، والتحريكية، والتحرير الشعبية المرتكزة على الجماهير، والمحمية بمنظومة إقليمية.
وأضاف غنيم: بدأت الانتفاضة بإحساس فردي، ثم تجمع في وعي، وترجم إلى تخطيط وتنفيذ، ورافقه حراك في الوعي، وإبداع أشكال نضالية.
ووالى: هدم جهاز الانتفاضة ما بناه الاحتلال، وأوجد مؤسسات تعليمية وصحية في كل المواقع، وقلص حجم الاستيراد مع الاحتلال من 80 مليون دولار إلى 250 مليون في فترة قياسية، وخسر الاحتلال 27 مليار دولار.
واختتم غنيم: تعرض تطبيق العصيان المدني الشامل إلى استعصاء، لكن الانتفاضة أوجدت سلطة وطنية على الأرض لأول مرة، وهي مهاد للدولة.
وأعادت عضو المجلس الثور لـ"فتح" وفاء زكارنة عجلة التاريخ إلى الوراء، وقدمت نماذج من نضال المرأة في الانتفاضة، وهو ما عبرت عنه مشاركتها في التعليم الشعبي، ولجان الأحياء، والتضامن الاجتماعي.
وزادت: نستذكر اليوم نضال ربيحة ذياب، وحسنية داود، والعشرات من الحركة النسوية، التي ساهمت بفعالية في مجريات الانتفاضة ويومياتها.
وقال عريف الندوة المفوض السياسي والوطني لمحافظة طوباس العقيد محمد العابد إن إحياء انتفاضة الحجارة يستعيد تضحيات شعبنا وتلاحمه، ويدعو لكثيف المقاومة الشعبية، ويشكل حالة رفض لكل المحاولات المشبوهة لخلق خلق قيادة بديلة، تحرف البوصلة عن وجهتها.
وتلا منسق وزارة الإعلام عبد الباسط خلف شهادات عن سير شهداء طوباس، ومنها رواية شاهد عيان كان على بعد أمتار من رشيقة دراغمة، أول شهيدة في طوباس خلال انتفاضة الحجارة.
وجاء فيها: شاهدت الجندي وهو يصوب سلاحه نحو الحاجة رشيقة، من مسافة قصيرة، وقد كانت تحمي بجسدها عدة شبان من الرصاص، ووقع هذا في مدخل باب المسجد القديم. وعقب وقت قصير، نقل الشبان الحاجة، وهي تنزف، وحاولوا إسعافها، لكنها فارقت الحياة قبل وصول المستشفى، وقد أخفى الأهالي جثمانها؛ خوفاً من اختطافها، وخرجت لها جنازة مهيبة، وأطلق الشبان عليها لقب "أم الشهداء"؛ لدورها في الدفاع عنهم، ومشاركتها في فعاليات الانتفاضة، ولحمايتها لمجموعة من النشطاء من الموت، وتضحيتها بنفسها. وقد وزعوا لها صورة، وهي تتوسط شهداء طوباس، وكتبوا تحتها (أم الشهداء).
وقالت أم أول الشهداء خلال قصص تجمعها وزارة الإعلام في طوباس منذ ست سنوات، ضمن سلسلة (كواكب لا تغيب): كان نازك حنوناً، ووعدته أن أعلمه المصارعة، إذا ما نجح في "التوجيهي" لكنهم قتلوه، ولا استطيع نسيان مساعدته للناس، وحرصه على فعل الخير، واجتهاده في المدرسة، وما يواسينا قليلاً، أن الكثير من أهالي طوباس سموا أولادهم باسم "نازك" وصديقه "باسم".
وفي نهاية الندوة، سرد أمين سر التجمع الوطني للشهداء نهاد بشارات أسماء شهداء طوباس، وهم 45، تناوبت عائلاتهم على التكريم، الذي حمل نص:" تكريمًا وتقدير لأهالي شهداء انتفاضة الحجارة في محافظة العبور، واستذكارًا للكواكب التي تلمع في سمائنا وتعطر أرضنا بمسك الحرية
25/12/2018 19:58 688

.jpg)





