صبا. نت

أصدر مركز التعليم البيئي/ الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة، ورقة حقائق لمناسبة موسم هجرة الطيور الربيعية، والذي يصادف سنويًا في 15 شباط، أشارت إلى وجود نحو 530 نوع طيور في فلسطين التاريخية، وبينت انتشار 373 نوعاً في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وقالت الورقة إن فلسطين تنفرد بموقعها الجغرافي العالمي، إذ تقع بين ثلاث قارات: آسيا، وأفريقيا، وأوروبا، وبعكس صغر مساحتها، تتميز بالتنوع الواسع في عناصر المناخ: درجات الحرارة، ومعدل سقوط الأمطار، والتضاريس. كما تنفرد بأربعة أقاليم نباتية تمنحنها ثراءً في نباتاتها وطيورها.

ووالت: تعد هجرة الطيور الربيعية مثالًا على الأهمية البيولوجية لفلسطين، ففي سمائها تعبر أهم مسارات الهجرة، ويمر فيها قرابة 500 مليون طائر كل عام، ويعتبر غور الأردن المتفرع من وادي الشق الكبير ثاني أهم مسار لهجرة الطيور المُحلّقة المهاجرة في العالم. ومن أهم المسارات في نظام هجرة الطيور بين أفريقيا من جهة، وآسيا وأوروبا من أخرى.

ووفق الورقة، فإن الطيور تزين سماء فلسطين في معظم الأحيان، وتتواجد في كافة الأماكن بما فيها الشواطئ، والوديان، والصحاري، والتلال. مثلما تصنف بعض أنواعها بأنها نشطة ليلًا، أو خلال النهار، وتشكل رمزاً قوياً للتنوع الحيوي.

 

قائمة طيور

وأضافت إن سوء استخدام المصادر الطبيعية يعرض النباتات والحيوانات والطيور للخطر، وهذا ما تبين جراء انقراض أنواع متعددة من الطيور، ومن المتوقع انقراض أخرى مستقبلًا، بفعل الصيد الجائر، وجمع البيوض، وتدمير موائل الطيور وأعشاشها، والمتاجرة بها.

وذّكرت الورقة بأول قائمة رسمية للطيور في فلسطين أصدرها المركز عام 2015، كللت جهود 17 عامًا، باستخدام المنهجية العلمية في علم البيئة، واعتمدتها سلطة جودة البيئة والجهاز المركزي للإحصاء مرجعية رسمية في الأرقام الخاصة بطيور فلسطين، وجرى تبينها في التقارير الوطنية التي نشرتها سلطة جودة البيئة محلياً ودولياً، واشتملت منهجيتها التحجيل، والمراقبة، ودراسة عينات جلد تعود لطيور مُحنطة، ومراجعة الأدبيات والإصدارات العلمية.

وسلطت الضوء على أبرز مخرجات القائمة التي درست الطيور المتواجدة في فلسطين خلال 155 سنة ماضية، وتم تحديد 373 نوعاً من الطيور فيها، تنتمي الطيور إلى 22 رتبة، و64 عائلة، كما تشمل القائمة 30 عائلة فرعية، و 186 جنساً. وتعد الرتبة الأكبر للطيور المغردة أو (الجواثم)، وتضم 22 عائلة، وثانيها "رتبة القطاطيات" التي تحتوي على 10 عائلات، والرتبة الثالثة (رتبة النسور والعقبان) التي تحتوي على عائلتين، أما العائلة الكبرى لطيور فلسطين فهي "عائلة الهوازج"، وتحتوي على 35 نوعاً، وثاني أكبر عائلة هي "العائلة الشحرورية" التي تضم 32 نوعاً، والعائلة الثالثة للطيور هي "عائلة الكواسر" التي تحتوي 30 نوعًا.

وبينت أن أول متحف للتاريخ الطبيعي في فلسطين، يحتضنه المركز ببيت حالا، ويضم أكثر من 2500 عينة من المتحجرات ومحنطات الحيوانات المختلفة، ويعود تحنيطها إلى عام 1902.

خمس مجموعات

وأضافت الورقة: تنقسم طيور فلسطين إلى خمس مجموعات تبعاً لمناطق تواجدها أولها، المقيمة المُفرّخة، التي لا تهاجر وتقضي كل أوقات السنة داخل فلسطين، وثانيها الزائرة الصيفية، التي تعود إلى فلسطين خلال هجرة الربيع وتتناسل، وثالثها المهاجرة العابرة، التي تهاجر عبر فلسطين بشكل منتظم خلال الهجرة الربيعية والخريفية، فيما الرابعة الزائرة الشتوية وتبدأ بالقدوم في الخريف وبداية الشتاء، وتترك فلسطين نهاية الشتاء أو بداية الربيع. وتتمثل الخامسة في الطيور الزائرة العابرة «المُشرّدة»، التي تزور فلسطين بشكل عرضي.

وبحسب النشرة، فإن أسراب الطيور التي تقطع مسافات طويلة في طرق هجرتها الربيعية هذه الأيام، وتبحث عن موائل مؤقتة في بلادنا؛ للراحة والغذاء قبل أن تواصل مسيرتها، توفر فرصة جديدة للتمتع بجماليتها، والتعرف على عالمها، ومراقبتها، في وقت ينهب الاحتلال كل ما هو فلسطيني، ويهود الأرض والشجر والحجر، مثلما يفعل هذه الأيام بزهرة شقائق النعمان، التي نسبها إلى نفسه!

ووالت: إن نشر مفاهيم مراقبة الطيور وتحجيلها له أبعاد مختلفة، ويحمل قيمًا بيئية، ويحتاج إلى جهد كبير، لرفع مستويات الوعي حول المخاطر التي تتعرض طريق هجرتها من تدمير، وصيد الجائر، وتلوث وتداعيات تغير مناخي. عدا عن تطوير القوانين الفلسطينية التي تحمي هذه الطيور خاصة المهددة بالانقراض.

وبينت الورقة أن دراسة الطيور ومراقبتها، علم بذاته وليست ترفاً، وبخاصة في بلادنا التي تواجه تحديات جراء الاحتلال وإفرازاته، وما تعانيه من تحديات عديدة.

وأوضحت أن اختفاء أسراب الطيور المهاجرة، يطرح العديد من التساؤلات حول تدمير النظام البيئي، والعبث بتوازنه، وقتل الكثير من الأعداء الطبيعية للآفات الزراعية، بفعل الاستخدام المُفرط للكيماويات السامة، وما يمثله ذلك من تهديد للتنوع الحيوي وعناصره.

دعوات وتوعية

ودعت الورقة إلى زيادة الاهتمام بالتنوع الحيوي والطيور عبر إستراتيجية وطنية، والاعتناء بموائلها، وحماية الأنواع المهددة منها بالانقراض، ومحاربة الصيد الجائر خاصة الحسون، والحجل (الشنار)، وغزال الجبل الفلسطيني، ومنع الاتجار بالحيوانات البرية، وإطلاق قاعدة معلومات للتوثيق، والإعلان عن الأنواع المهددة بالانقراض، وصون المناطق المهمة للطيور، وتفعيل القوانين السارية لحماية التنوع الحيوي، والمساهمة في تطور متحف التاريخ الطبيعي لفلسطين التابع للمركز.

وحث "التعليم البيئي" وسائل الإعلام على توخي الدقة، وعدم نشر معلومات غير علمية أو موثقة حول الطيور ومراقبتها وتحجيلها، من هواة أو غير متخصصين في عالم الطيور.

وأشار المركز إلى التعاون مع سلطة جودة البيئة، والذي توجت بإعادة إطلاق أعداد كبيرة من طيور الحسون إلى الطبيعة، التي جرت مصادرتها في معبر الكرامة من مهربين، خلال الشهرين الماضيين. وتحدث عن لتنفيذ مسابقة تصوير فوتوغرافية لطلبة الجامعات، بالتعاون مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، خاصة بعصفور الشمس الفلسطيني، الطائر الوطني لفلسطيني، الذي ساهم المركز في الإعلان عنه عام 2015 بالشراكة مع "جودة البيئة".

واختتمت الورقة بالتذكير في الأسابيع الوطنية لمراقبة الطيور وتحجيلها التي ينظمها المركز بالتعاون مع سلطة جودة البيئة، ويستعد لإطلاق الأسبوع الخامس عشر، بهدف التعريف بتحجيل الطيور ومراقبتها وحمايتها، ولفت الأنظار إلى التنوع الحيوي في فلسطين، وتنفيذ مسارات بيئية.