خاص/صبا.نت
تقرير: ماري غطاس. 


حلّ الآب إبراهيم نينو راعي كنيسة سيدة الزيارة للاتين في بلدة الزبابدة ضيفاً على حلقة اليوم من برنامج قضايا وآراء  للزميل رامي دعيبس برعاية شركة الرسلان لتأجير السيارات وذلك لمناقشة كل ما يتعلق أولاً ب وثيقة وقفة حق، و ثانياً ب اكتشاف المغارة الأثرية حديثاً في محيط الكنيسة في البلدة.

في بداية اللقاء عرفنا الآب ابراهيم على مفهوم وثيقة وقفة حق على أنها مبادرة من غبطة البطريرك ميشيل صباح نشأت منذ قرابة 8 سنوات تهدف لإيصال صوت الانسان الفلسطيني المسيحي المضطهد والمعنّف تحت نير الإحتلال والضغوطات السياسية والاجتماعية والاقتصادية على أرضه المقدسة إلى العالم أجمع.

وهي تتوجه في بنودها الثلاث للعالمين المحلي والغربي، حيث أن صوت الكنيسة المحليه يؤكد على جوهرية و أهمية و ديمومة الوجود المسيحي على هذه الارض برغم قلة تعداده، وأنه لا شرق دون مسيحيه وخلال هذه الوثيقه نسعى ل نتبادل محلياً المعاناة والهموم و نوجد سبل و حلول لتخطيها و لاستمرارية الوجود الفلسطيني على هذه الارض والذي منه ننطلق للكنيسة في كل مكان وللعالم الغربي.

وعن البنود الثلاث فهي تتلخص اولاً في إثبات الوجود المسيحي وتأكيد جوهريته وأهميته على الأراضي المقدسه، ثانياً نقل معاناه الانسان الفلسطيني من هجره و ضغط سياسي واقتصادي واجتماعي للعالم والعوده بالحلول والانفراجات وثالثاً اعطاء بصيص أمل للمواطن الفلسطيني بأن هناك صوت قوي يصرخ بلسان حالك للعالم وما عليك سوى التحلي بالايمان بقضيتك ووطنيتك لتحصل على رجاء القيامة من ظلمات القهر والعنف والضغط الى نور الحرية والمحبة والسلام والتعايش.

وأكد  الاب نينو على أن صوت الكنيسة كان موجود منذ بداياتها يصرخ بحقوق الانسان وبالانسانية ولكنه لطالما ارتفع بصورة فردية منفصله من كل كنيسة على حدى ، ومع زيادة الضغوط السياسيه وتغليف الاعلام السياسي بالطابع الديني الذي جرف الشعوب والعالم للتعصب والتطرف ومع سياسات الاحتلال التعسفية تجاه ابناء شعبنا كان لابد من توحيد الصوت ليصل للعالم بقوة أكبر ف ارتأى غبطة البطريرك ميشيل صباح على ان تشكيل الوثيقة قد يكون افضل الطرق و اقوى منبر لنقل هذه المعاناة ولمواجة هذا الاعلام المضلل الذي يودي بالشعوب لهاوية التفرقة والكراهيه والتضليل. 

وتتألف اللجنة القائمه على تشكيل و نشر هذه الوثيقة و رسالتها من مجموعة من رجال الدين من كافة الطوائف المسيحية  على رأسهم غبطه البطريرك ميشيل الصباح، المطران عطالله حنا ، القس نعيم عتيق ، الاب الدكتور جمال دعيبس، الاب فادي دياب وغيرهم من العاملين على نشر هذه الوثيقة و ترسيخ رسالتها وتنشيط وجودها محلياً وذلك من خلال سلسه لقاءات مع لجان الكنائس المحلية لتشكيل نواة داخل كل كنيسة ينقلونها لابناء الرعايا كافه لخلق قاعده جماهيريه تعي وتؤمن وتثق ب رساله الوثيقه وقدرتها على احداث التغيير وايصال الصوت للعالم اجمع، وأكد الاب نينو على ان استمراريه الوثيقه والحديث عنها لليوم هو دليل ملموس على قبول المجتمع لها حتى ولو بصوره بطيئه، حيث يجب مراعاة حال الانسان الفلسطيني الذي سأم من الوعود و ما عادت لديه الطاقه الكافيه لخوض المزيد من حروب الورق، بل اصبح يتطلع لتغيير سريع وجدي للواقع، ولكن مع ذلك دعا الاب لضرورة التحلي بالصبر والرجاء والايمان للوصول لنور الحقيقه، وأن هذه الوثيقة سلاح قوي بيد كل انسان فلسطيني لِ إيصال صوته وإثبات وجوده وانتزاع حقه بالحياة.

وتوجه الزميل رامي في القسم الثاني من اللقاء للحديث عن المغارة التي تم اكتشافها مؤخراً في محيط الكنيسة والذي اوضح الاب نينو ان الكشف عنها كان بمحض الصدفه التامه ، حيث ان لعنصىر الفضول الاثر الاكبر في ازاله هذه الاحجار والاخشاب الصغيرة التي كانت تغطي مساحة ضيقة اسفل بيت الكاهن ، ليجدوا ان هناك تقبع مغارة صغيرة غاية في الروعة يعتقد الاب نينو وبالعوده لكتاب الاب مارون اللحام عن تاريخ رعية اللاتين في الزبابده ان بناء هذه المغاره يعود للاعوام بين 1883_1913 و يرجح ان الهدف من بناءها هو كنيسة للصلاة، تحولت بعد بناء كنيسة جديدة إما لمخازن أو ل ملجأ في حالات الحروب والنزاعات وذلك بالاعتماد على التاريخ الشفوي لكبار البلدة.

وكان الدافع الشخصي من الاب نينو وشغفه بالبحث عن كل ما هو اثري وترميمه والحفاظ عليه هو المحرك الرئيسي للكشف عن المغاره ، والذي وظفه بعد اكتشافها لتحقيق الهدف التالي بتأكيد فكرة ان الزبابده منارة الشمال وخلق حضور واضح للبلدة على الخريطه السياحيه داخلياً وخارجياً و جعلها مدعاة للتفاخر بين ابناءها وتثبيت وجودهم داخلها. 

ومن هنا دعا الاب وزاره السياحه على ضرورة الاهتمام اكثر بالبلده لوجود العديد من المعالم الاثريه التاريخيه الجميله والقيمه فيها والتي تؤكد على عراقه وقدم الوجود المسيحي على الاراضي المقدسة ، واكد على ان الجهود متواصله للحفاظ على و ترميم هكذا آثار سواء من خلال الكنيسه او النشاطات الرعويه ونادي سكاي وغيرها ، بهدف زياده وازدهار النشاط السياحي في البلدة والتي تعد علاقة التوأمه التي تم تشكيلها بين كاريتاس فيرونا-ايطاليا ورعية الزبابدة و توقيعها من قبل غبطه البطريرك فؤاد طوال أحد أضخم النشاطات السياحيه التي خاضتها البلدة، وما زالت نشطه ليومنا هذا حيث تشمل تبادل الصلوات و قدوم المجموعات السياحية سنوياً للبلدة من أعمار مختلفة لتبادل الخبرات ونقل واقع الانسان و الشباب الفلسطيني ومعاناته اليومية ومن ثم استكمال المسير بالحج في الأراضي المقدسه، بالاضافة للدعم المادي التي تقدمه هذه التوأمه للمشاريع الصغيرة المتنوعة في الرعية، والآمال تتجه نحو مزيد من التوسع والازدهار والنشاط السياحي. 

وفي الختام وجه الاب نينو رساله واضحه لكل انسان فلسطيني ل ضروره الابتعاد عن كل الثغرات التي من شأنها خلق اختلافات بيننا والالتفاف حول بعضنا البعض وحول قضيتنا للوصول للمصالحه الكبرى وللوحدة الحقيقيه التي لن تقوى عليها قوى الشر في العالم، ف بتغليب الانسانية يتغلب الانسان ويحقق العدل والسلام.