خاص_صبا.نت
تقرير :ماري غطاس.


للغربة أوجاع لا يعلم بها الا من عاشها، هذه العبارة التي تتألف من بضع حروف تشرح الكثير عن مرارة الغربه والإنقلاع من الجذور ، هذه التجربه الصعبه التي قد يجد الانسان نفسه مجبراً على خوضها  لاسباب مختلفه. فكما قيل : تعددت الأسباب وألم الغربة واحد. 

تعرف الغربه بأنها الخروج من دائرة الامان في بلدك ،وطنك أسرتك الى مستنقع النار في بلد بيئه حضاره مجتمع غريب لتعود من فرد بين جماعة الي فرد في جماعة والفرق كبير، ولتسليط الضوء اكثر على حياة المغترب بكل جوانبها كان للزميل رامي دعيبس في برنامجه الوان عبر أثير صبا اف ام برعاية شركة الرسلان لتأجير السيارات بحلقته الماضيه لقاء مميز مع سيده فلسطينيه ابنة بلدة الزبابده والتي خاضت تجربه الغربه بكل جوانبها واطاراتها المختلفه، وحضرت لتشارك تجربتها معنا. 

 البطاقة الشخصيه 

اخلاص شوماخر (داوود) ،ابنة بلده الزبابده التي دفعها ضيق الخيارات التعليميه والدراسيه في فلسطين وحصولها على منحه دراسيه لتوجه الى المانيا منذ سنين مضت ، ذهبت فتاه صغيره وحيدة شرقية في مجتمع غربي غريب، لتعود اليوم لزياره الوطن كاتبه ومعلمة لغه عربيه والمانيه متميزه في مجتمع ألماني أجبرتها الحياه على الانخراط بكل جوانبه والتأقلم معه.

تحديات الغربه 

في البداية حدثتنا السيده إخلاص عن أهم الصعوبات التي واجهتها في بدايه مشوارها وكيفيه مواجهتها، معتبره ان الانقلاع من جذورها الشرقيه واختلاف الحضاره من والى كان اصعبها والذي واجهته بالسعي لتعلم كل جديد بحذر والتروي في خوض التجارب بالاضافه لدعم الاهل وبعض الاصدقاء الالمان .
كما كان لاختلاف اللغه تأثيرها والذي اضطرها في بدايه طريقها للجوء للغه الانجليزيه في التعامل مع مدرسيها في الجامعة اما الشارع الالماني فقد دفعها لتعلم الالمانيه نظرا لحذره في التواصل بلغات اخرى.
وكان لوحش الوحده والاشتياق نصيب كبير من ترهيب الفتاة الشابه اخلاص في اول خطواتها في الشارع الالماني الذي واجهته بالتركيز على هدفها والسعي لتحقيقه. 

نظرة المجتمع الالماني

أما عن نظرة المجتمع الالماني لشابة فلسطينيه وحيدة في الغربه تسعى للعلم وتحقيق ذاتها،  فكانت النظرة خليط بين اهتمام, احترام,تعاطف لعده عوامل منها الجرأه التي لمسوها في شابة تترك بلدها وحدها لتحقيق هدف نبيل، و كونها فلسطينيه خرجت من بلد يعاني الحرب والالم ، بالاضافه للنظر اليها ك مخزون من المعلومات المثير للاهتمام والرغبه في الانفتاح على حضاره جديده بسياستها، ثقافتها، طبيعتها. اكلاتها، ولغتها.

الاطفال

بعد سنوات الاغتراب وخوض تجربه الزواج من رجل الماني، وجدت السيده اخلاص نفسها امام اطفال هم مزيج فلسطيني -الماني في بلد بعيد عن موطنها والثقافه التي تربت عليها، فكان عليها مضاعفه جهودها في تعريف اطفالها على موطن رأسها من خلال الزيارات المتكرره لفلسطين وسرد القصص والذكريات والحديث الدائم عن الحضاره العربيه والفلسطينيه حتى حققت مرادها بان ارتبط ابناءها فعلياً بفلسطين وأصبح لديهم رغبة حقيقيه في زيارتها على الرغم من الحواجز والمعابر ونقاط التفتيش التي حرصت اخلاص وزوجها الالماني على توضيح الصورة المتعلقه بها للاطفال على انها مجرد سياسه و اجراءات يخضع لها الجميع وليست مسأله عنصريه او شخصيه. 


عن نقاط التلاقي والاختلاف بين الحضارتين الفلسطينيه والالمانيه؟ 

فإن الفجوه كبيره جدا حسب قولها, فالمجتمع العربي مجتمع عائلي متدين وظروفه السياسيه صعبه في حين المجتمع الغربي بشكل عام، والألماني بشكل خاص مجتمع فردي عليك اثبات نفسك بنفسك مجتمع علماني وحر يؤمن بحق الفرد في المشاركه السياسيه واعطاء الرأي. 

وعن نقاط الالتقاء فهي شبه معدومه لو ما إعتبرنا ان المطبخ والموسيقى نقاط التقاء بين الشعوب بشكل عام، بالاضافه لسعي الالماني بفطرته للتعرف على الاخر وفك غموض الحضارات.

 الحياة الأدبيه 

ومن هذا الايمان لدى السيده اخلاص ان الطبخ نقطه التقاء توجهت لكتابة اول اعمالها الادبيه عن المطبخ الفلسطيني ونقل اشهر اكلاته للمجتمع الالماني بلغته الام، والتي أكدت ان لابنها الفضل الاكبر في اشعال شرارة الفكره لاصدار كتاب طبخ وذلك بعد الالحاح على والدته لكتابه وصفات اكلاتها رغبه منه بتجربه اعدادها بنفسه، هنا كانت نقطه الولاده لفكره كتاب الطبخ الذي صدر سنه 2015 بعد حوالي سنتين من العمل عليه ولاقى قبول وانتشار كبير في صفوف المجتمع الالماني. 
اما تجربتها الادبيه الثانيه فكانت كتاب عن كتابه اللغه العربيه ،والموجه بشكل خاص لفئه الكبار رغبه منها في نقل ثقافه اللغه العربيه بحروفها ال 28 وبشرح الماني لتعريف المجتمع الغربي على روعه لغتنا العربيه ورغبه منها في محاربه الاخطاء اللغويه والكتابيه الكبيره فيها.

وكانت رسالتها من خلال اعمالها الادبيه هي الحفاظ على جذورها ونقل حضارتنا الفلسطينيه للمجتمع الالماني التي تعتبر نفسها سفيره لفلسطين داخله، يقع على عاتقها مسؤوليه نقل صوره بيضاء عن الحضارة الفلسطينيه للراغب بالتعرف عليها ، هذا وتعد تجربه الكتابه الادبيه نقطة الرجوع لحقل الصحافه والاعلام التي كانت قد عملت  السيده اخلاص فيه بمجاليه التلفازي والاذاعي بعد انهاءها الدراسه الجامعيه الا ان اضطرت للتوقف تلبيه لنداء الامومه ومسؤوليه الزواج والمنزل. 

العنصريه 

واما عن الظروف السياسيه الصعبه التي يمر بها العالم مؤخرا وكيف أثرت على نظره المجتمع الالماني للاجنبي فأكدت على ان العنصريه في المانيا تجد من يصدها سريعا ،فالحكومه وهي رأس الهرم ترفض وتحارب العنصريه وهذا ما ادى لتكميم افواه العنصريين و تحديد نشاطهم ومنع سياده التمييز بصوره منفره وبقاءها في اطار محدود الجوانب. 


زيادتها للبلاد

وعن زياراتها للبلاد والصوره المؤسفه لعيون تتطلع للهجره والغربه ف نقلت  السيده اخلاص رساله مغترب وجهتها لفئه الشباب اولا بأن الهجرة والغربة كلمات سهله وواقع مرير ، انقلاع من جذور ومسيره على اشواك ، كما وتوجهت الى رؤساء البلديات والحكومات العربيه والفلسطينيه بضروره دعم الشباب وتسليط الضوء على متطلباتهم وتوفير فرص العمل والعيش الكريم لهم وتعزيز البنيه التحتيه الاساسيه لتطورهم وذلك في محاوله لنزع فكره الهجره من عقولهم . 
 
مذكره الشراكه

أما بخصوص مذكره الشراكه التي تم توقيعها بين بلديه الزبابده وبلديه بيلفلد الالمانيه لبناء القدرات الشبابيه المهنيه خاصة، فكان للسيدة اخلاص نظرة ايجابيه تجاهها كما واكدت على انها حاضره لتقديم يد العون بكل ما تستطيع بهذا الشأن. 

 الختام

وفي نهايه اللقاء توجهت بالتحيه والشكر على استضافتها آمله ان تكون قد نقلت رسالة المغترب كما هو الحال .